تفويض مطلق- الولايات المتحدة خلقت "الدولة الإسلامية"

أخبار الصحافة

تفويض مطلق- الولايات المتحدة خلقت اعتراضات على طلب كيري الترخيص لحرب على "داعش"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gt70

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الدورة الـ 42 لمنظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في الكويت، بحضور وزراء خارجية الدول الأعضاء فيها.

الشرق الأوسط على شفا كارثة انسانية

جاء في مقال الصحيفة:

إن الشرق الأوسط على شفا كارثة انسانية. وفي هذا الوقت إجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في الدورة الـ 42 للمنظمة في الكويت، لإيجاد رد مشترك على الاتجاهات التي تزعزع الأوضاع في الشرق الأوسط.

بهذه المناسبة توجه وزير خارجية روسيا بنداء الى المشتركين في هذه الدورة يؤكد فيه على أن انشاء المنظمة كان بهدف توحيد الشعوب الإسلامية، لذلك يجب ان تكون هناك مبادرة لاتخاذ اجراءات تعيد الثقة والتعاون المتبادل بين مختلف المذاهب الإسلامية، مشيرا الى ان "الأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق واليمن اخذت طابع صراع طويل الأمد بين الأشقاء ويتوسع نطاقه".

إن ما يجري منذ 10 – 15 سنة في هذه المنطقة الاستراتيجية هو انعكاس ونتيجة للتحولات الجيوسياسية التي تجري في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. الدوائر الحاكمة في الولايات المتحدة حاولت استخدام هذه الفترة القصيرة، لإقناع المجتمع الدولي بأنها القوة العظمى الوحيدة في العالم، التي يمكنها فرض ارادتها على شعوب العالم.

من اجل تنفيذ هذا النهج استخدمت واشنطن تفجيرات 11 سبتمبر/ايلول عام 2001 . ومع انه كان عملا مروعا، إلا انه كان إلى حد نتيجة سياسة واشنطن في اللعب والمزح مع الحركات الاسلامية المتطرفة، بهدف السيطرة على الحلفاء وتنفيذ عمليات تخريبية ضد الحكومات التي لم تعلن ولاءها التام لواشنطن.

كان أبرز حدث في هذا النهج، هو غزو العراق عام 2003 بحجة حماية الأمن الدولي من نظام صدام حسين الذي يملك، كما أكدوا،  اسلحة الدمار الشامل. لقد دفعت شعوب منطقة الشرق الأوسط ثمنا باهضا لهذه الخدعة الأمريكية، حيث تعم الفوضى في بلدان هذه المنطقة وبدأت النزاعات الطائفية والدينية فيها. هذه المرحلة اطلق عليها بعض الخبراء العرب "مرحلة النهب الاستعمارية الجديدة".

يتضح من الوثائق الخاصة بهيلاري كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية الأمريكية، ان انجلترا وفرنسا وضعتا خطة لتقاسم ثروات ليبيا النفطية وتقسيم ليبيا الى دويلات.

تعترف وسائل الاعلام العالمية، بأن الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى كانت وراء ظهور "الدولة الإسلامية" التي تتوسع كورم سرطاني وتهدد شعوب آسيا وأفريقيا. فبعد ان استولت على اراض في العراق وسوريا وصل مقاتلوها الى حدود السعودية والأردن وهددوا باحتلال مكة المكرمة. كما هناك معلومات تفيد بأن قادة "الدولة الإسلامية" يخططون لتنفيذ عمليات ارهابية في دول أوروبية والولايات المتحدة، ويحاولون الحصول على اسلحة الدمار الشامل.

ان عدم وجود خط سياسي واضح لمواجهة هذه المخاطر، يسبب القلق والخوف بين مختلف طبقات الشعب. هذا يؤدي في النتيجة الى تزايد نشاط المتطرفين في البلدان الغربية.

يقول الاقتصادي الأمريكي محمد ايتان ان هذه الظاهرة وعدم قدرة زعماء الغرب على تحديد الأولويات بصورة صحيحة هو أمر يؤدي الى شلل سياسي. كما ان السيناتور الأمريكي جون ماكين يتهم علنا الرئيس الأمريكي بأنه ينتهج سياسة خارجية غير صحيحة.

ان التطلعات الاستعمارية لبعض زعماء الغرب تحجب بشعارات حقوق الإنسان. هنا نذكر بما كتبه الضابط الأمريكي رالف بيترس، قبل عشر سنوات في مجلة القوات المسلحة الأمريكية، الذي اصر على ضرورة  تغير حدود تركيا وأفغانستان والسعودية ودول الخليج، وهذا ما نلاحظه حاليا في المنطقة من إعادة رسم خارطة الشرقين الأوسط والأدنى.

ان مصير البشرية اليوم يتوقف على الجهود المشتركة لكافة الحكومات لمواجهة التهديدات والمخاطر الجديدة. ولا يمكن تحقيق نجاح في هذا الموضوع من دون التنسيق بين مراكز القوى في العالم.

يشير منطق الحياة الى ان الاحترام والثقة المتبادلة والحوار والتفكير السليم هو الطريق الوحيد لسلامة البشرية. وهذا مهم بصورة خاصة لشعوب الشرقين الأدنى والأوسط، التي كما حصل قبل مئة عام عند توقيع اتفاقية سايكس- بيكو هم ضحايا سياسة الغرب الأنانية.