مبالغ كبيرة من "النفوس الميتة"

أخبار الصحافة

مبالغ كبيرة من متقاعدين من اليابان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gs6w

تناولت صحيفة "نوفيه إزفيستيا" الفضيحة التي اكتشفت في اليابان بشأن المبالغ المالية الكبيرة التي يستلمها بعض المواطنين كمرتبات لأقاربهم المتوفين منذ فترة طويلة.

جاء في مقال الصحيفة:

قبل ايام اعتقلت في اليابان امرأة مسنة، بتهمة الاحتيال، حيث اتضح ان هذه السيدة العجوز تستلم دوريا المرتب التقاعدي لأبويها اللذين توفيا منذ أمد بعيد، قبل 50 سنة. هذا الخبر ادهش العديد من اليابانيين، ولكنه لم يكن غريبا، لأن مثل هذه الاحتيالات منتشرة جدا في اليابان.

بلغ مجموع المبالغ التي استلمتها العجوز سوزوكي (86 سنة) 50 مليون ين (420 ألف دولار). اكتشف أمر هذه العجوز بصورة عفوية تماما، حيث حسب الوثائق بلغ عمر والدها 112 سنة، وهذا العمر يعادل عمر الياباني ساكاري موموي الذي يعتبر رسميا الرجل الأكبر سنا في العالم. لذلك قررت سلطات مدينة أيسن تقديم التهاني لوالد سززوكي. ولكنهم عندما قدموا الى منزل المعمر، تبين انه توفي في ستينات القرن الماضي.

العملة اليابانية

طبعا هذا الشيء مسألة تستحق المناقشة لأنها تشير الى انحطاط الأخلاق. فالجميع يعلم ان اليابانيين يشتهرون بكونهم شعبا صادقا جدا. لذلك فإن احتيال هذه العجوز جعل العديدين من ذوي التفكير السليم، يفكرون في خصوصية نظام الضمان الاجتماعي في اليابان، الذي، بصريح العبارة، يسمح للأحياء بالأحتيال والحصول على أموال عن "النفوس الميتة" خلال فترة طويلة.

تجدر الاشارة الى انه يحق للمواطن الياباني استلام مرتبين تقاعديين – الأول، راتب حكومي عن الاستقطاعات التقاعدية، والثاني، راتب تدفعه المؤسسات التقاعدية الأهلية. يدفع المواطن مبلغا شهريا محددا الى المؤسسة التقاعدية الأهلية، لغاية بلوغه الـ 60 من العمر (العمر التقاعدي للرجال والنساء في اليابان)، بعدها يبدأ باستلام راتبا تقاعديا من الدولة ومن المؤسسة الأهلية المشترك فيها. طبعا التحايل على هذه المؤسسات التقاعدية الأهلية أمر صعب جدا، وقد يكون مستحيلا.

اليابانيون بطبيعتهم لا يحبذون التدخل في شؤون الغير. كما أن التدخل في الشؤون المالية يعتبر دليلا على الذوق السيء. لهذا تعتبر مراقبة المتقاعدين من الأمور غير المستحبة في اليابان. طبعا هناك خدمات اجتماعية تقدمها السلطات المحلية للمسنين الفقراء. وإذا اتضح ان للمسن اقارب على قيد الحياة، فإن هذه الخدمات تتقلص كثيرا.

لقد تعودت السلطات اليابانية والمجتمع على التعايش بثقة عالية، على اعتبار ان الغالبية العظمى من المواطنين هم أناس شرفاء وأن ضميرهم هو خير رقيب ويحميهم من مختلف التصرفات السيئة. هذا الأمر تستغله مجموعة من المواطنين عديمي الضمير، ويبدو ان عددهم يزداد سنة بعد أخرى، حيث لا تخلو وسائل الاعلام من اخبار عن فضائح الاحتيال، خاصة بشأن الرواتب التقاعدية للمتوفين. فهل هذا دليل على انحطاط أخلاقي؟

عموما تسير اليابان نحو الشيخوخة بوتائر سريعة، حيث أعداد المتقاعدين في ازدياد مستمر، وهذا يعني ازدياد المبالغ التقاعدية المدفوعة، وبالتالي ترتفع نسبة الاستقطاعات التقاعدية من الشباب.

الشيء المثير، ان قمة الاحتيالات في مجال استلام مرتبات "النفوس الميتة" لوحظت في سنوات الاستقرار والهدوء، حيث تبين ان اغلبها اكتشف عام 2010 . وخلال عامي 2011 – 2012 صحت اليابان من الزلزال الذي ضرب محطة "فوكوشيما" الكهرذرية، ولم تسجل حالات احتيال. ولكن في عام 2013 عادت هذه الفضائح للظهور في وسائل الاعلام من جديد.

يبدو ان طبيعة اليابانيين تحتم عليهم التكاتف في حالات الخطر ونسيان المظالم الحقيقية او الوهمية من جانب السلطات.