من منهم زائد؟

أخبار الصحافة

من منهم زائد؟من منهم زائد؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gou1

تطرقت صحيفة "نوفيه إزفيستيا" الى تأزم العلاقة بين الرئيس التركي اردوغان ورئيس وزرائه داوود أوغلو في الفترة الأخيرة.

جاء في مقال الصحيفة:

إندلع مؤخرا في تركيا صراع بين رئيس الدولة رجب أردوغان ورئيس الحكومة داوود أوغلو.

من المنتظر أن نشهد بعد عودة اردوغان من جولته في اوروبا الشرقية، الى انقرة، بروز أزمة سياسية حادة بينه وبين رئيس وزرائه داوود أوغلو.

المعارضة التركية تفرح هذه الأيام، حيث من المتوقع حدوث انقسام في حزب العدالة والتنمية الحاكم، عشية الانتخابات البرلمانية التي من المقرر ان تجري في شهر يونيو/حزيران المقبل، بسبب الصراع الدائر على السلطة، بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة.

ويذكر انه لغاية فوز اردوغان بمنصب رئيس الدولة في الانتخابات الرئاسية في تركيا التي جرت في أغسطس/آب 2014 كان هذا المنصب منصبا رمزيا، في حين كان رئيس الحكومة يتحمل المسؤولية الحقيقية في البلاد. ولكن بعد نصف سنة من تسنم اردوغان لمنصب رئيس الدولة، انقلبت الأمور واصبح هو الرئيس الفعلي للبلاد، وهو الآن يعمل جاهدا من اجل ادخال تعديلات على دستور البلاد لتثبيت هذا الأمر دستوريا.

الرئيس التركي أردوغان

ولكن داوود أوغلو، وزير الخارجية ومستشار اردوغان  للشؤون الخارجية، عندما كان رئيسا للوزراء، والذي اصبح رئيسا للوزراء وزعيما للحزب الحاكم حاليا، لا يتفق مع رغبات اردوغان، خاصة وانه غير مرتاح من تدخل رئيس الدولة في عمل الحكومة، حتى انه يحضر أغلب اجتماعاتها، ويشارك في المناقشات الجارية بنشاط.

الشيء الآخر، رغم العلاقة القديمة التي تربطهما، لا يتمكنان من الاتفاق على مسائل عديدة. لقد ظهر أول شرخ بينهما في فضيحة الفساد، حيث اقترح أوغلو على ثلاثة وزراء متهمين بهذه الفضيحة المثول طوعا أمام المحكمة العليا للبلاد. أيدت اللجنة الحزبية الخاصة هذا المقترح في بداية الأمر، ولكن بعد تدخل اردوغان غيرت موقفها. اثر ذلك اضطر أوغلو الى طرح مشروع قانون يلزم كافة المسؤولين السياسيين الكبار تقديم كشوفات عن وارداتهم. هنا ايضا اتخذ اردوغان موقفا معارضا وحرض قيادة الحزب على رفض هذا المشروع.

رئيس وزراء تركيا داوود أوغلو

تشير الصحف التركية الى ان الخلافات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة ظهرت على السطح في شهر مارس/آذار الجاري، ولم يبق سوى خطوة واحدة للمواجهة بينهما. كان السبب المباشر لهذا، الانتقادات الحادة التي وجهها اردوغان الى عمل وجهود الحكومة بشأن تسوية المشكلة الكردية ووقف الحرب التي بدأت قبل 30 سنة مع حزب العمال الكردستاني، حيث باعتقاده يجب أن تشرف على هذه العملية الاستخبارات التركية وليس لجنة حكومية خاصة.

رغم اعلان أوغلو  للصحفيين عدم وجود خلافات بينه وبين رئيس الدولة، إلا ان كافة الدلائل تشير الى وجود برودة ملحوظة في علاقاتهما. كما إن اردوغان يدعو باستمرار الى منح رئيس الدولة صلاحيات أوسع (وهذا يتعارض مع المبادئ التي وضعها مصطفى كمال اتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية).

أوغلو ألتزم بشأن هذه الدعوات الصمت المريب، ولكنه في التصريحات التي ادلى بها الى الاذاعة الوطنية، أعلن أنه يساند فكرة الجمهورية الرئاسية.

تقول رئيسة قسم دراسات الشرقين الأدنى والأوسط في معهد دراسات الشرق، نتاليا أولتشينكو "من جانب كان أوغلو يدرك الدور المناط به كرئيس للوزراء، ولكنه شغل منصب وزير الخارجية في تركيا أكثر من خمس سنوات، وهو من رسم السياسة الخارجية لهذا البلد، ولديه طموحات كبيرة، أي من الصعب أن يكون منفذاً لإرادة الآخرين".