المعاهدة توفيت منذ فترة بعيدة والآن دفنت

أخبار الصحافة

المعاهدة توفيت منذ فترة بعيدة والآن دفنتالدول الموقعة على معاهدة القوات المسلحة التقليدية في اوروبا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gnbv

تطرقت صحيفة "كمسمولسكايا برافدا" الى خروج روسيا من المعاهدة الدولية بشأن القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، موضحة تاريخها ومضمونها.

جاء في مقال الصحيفة:

أحدث انسحاب روسيا بصورة نهائية من معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، ضجة واسعة في العالم. لأنه بالنسبة لحلف الناتو كانت هذه الوثيقة وسيلة لردع الجيش الروسي في أوروبا. وقد تحملت موسكو طويلا هذا الأمر، وها هي اليوم تعلن عن خروجها النهائي من هذه المعاهدة. ولكن لماذا الآن بالذات؟ وكيف سيكون رد أوروبا على هذا القرار؟.

وقعت هذه المعاهدة في باريس يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1990 من قبل 16 دولة عضو في الناتو من جانب و6 دول عضو في حلف وارشو (الاتحاد السوفيتي، بلغاريا، هنغاريا، بولندا، رومانيا، تشيكوسلوفاكيا) من جانب آخر. خلقت المعاهدة نوعا من توازن القوات المسلحة التقليدية (غير النووية) بين الحلفين العسكريين، حيث حدد عدد القوات التي ترابط على الحدود الفاصلة بين الحلفين. ضمنت المعاهدة عدم حدوث أي هجوم مباغت من قبل أي من الحلفين في أوروبا.

دبابات

بموجب هذه الاتفاقية سمح للحلفين في أوروبا  (من المحيط الأطلسي الى سلسلة جبال الأورال) بنشر عدد متساو من الأسلحة التقليدية  على أن لا يزيد عددها عن:40 ألف دبابة ، 60 ألف عربة مدرعة، 40 ألف مدفع عيار 100 ملم وأكثر، 13600 طائرة حربية، 4000 مروحية ضاربة.

ولكن بعد حل حلف وارشو وتفكك الاتحاد السوفيتي، تغيرت الأوضاع في أوروبا بصورة كبيرة. الجمهوريات التي شكلت الاتحاد السوفيتي استقلت واصبحت دولا ذات سيادة، لها قواتها المسلحة. سمح لهذه الدول بامتلاك عدد معين من القوات المسلحة التقليدية. روسيا نفذت هذا الأمر عام 1992 ، في حين رفضت أذربيجان وجورجيا تنفيذ ذلك، أما جمهوريات البلطيق لاتفيا وليتوانيا واستونيا، فقد رفضت رفضا قاطعا الانضمام الى المعاهدة المذكورة.

مدفع عيار 100 ملم

بعد ذلك انضمت بعض دول أوروبا الشرقية، الحليفة السابقة للاتحاد السوفيتي، الى حلف الناتو، أي اصبح لهذا الحلف تفوق في الأسلحة التقليدية على الساحة الأوروبية يعادل 10 -15 ضعفا ما لدى روسيا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في ربيع 2007 عن احتمال تجميد العمل بهذه المعاهدة من جانب روسيا، بسبب خطط الولايات المتحدة الخاصة بنشر منظومات الدرع الصاروخية في التشيك وبولندا. حينها أعلنت روسيا انها ستراعي بنود المعاهدة، إذا قلص الناتو تفوقه العسكري في أوروبا بعد انضمام عدد من الدول اليه.

لم تحصل موسكو على تجاوب من الناتو على ما عرضته، لذلك قررت في صيف 2007 تعليق مشاركتها في المعاهدة. أي أن المعاهدة فقدت معناها عمليا. ولكن مع ذلك استمرت روسيا في حضور اجتماعات القمة للدول الموقعة على المعاهدة، على أمل موافقة الناتو على تعديل توازن القوى في أوروبا.

المروحية الهجومية "مي-24 "

ولكن مضت 8 سنوات دون أن أن يحصل أي تقدم في هذا المجال، لذلك قررت روسيا مؤخرا الخروج نهائيا من هذه المعاهدة، ولن تحضر بعد هذا اجتماعات القمة للدول المشاركة فيها.

هل خسرت موسكو أم ربحت من هذا القرار؟

لحلف الناتو حاليا تفوق عسكري كبير على روسيا فى الساحة الأوروبية، إضافة الى ان الحلف نشر ويستمر في نشر المعدات والآليات الحربية بالقرب من حدود روسيا. وبعد اشتداد الأزمة الأوكرانية، بدأت الولايات المتحدة بنقل الدبابات وغيرها من المعدات العسكرية الى جمهوريات البلطيق وبولندا ورومانيا، وتنوي توريد أسلحة الى أوكرانيا نفسها.

أي ان روسيا لم تفقد شيئا نتيجة خروجها من المعاهدة، لأن حلف الناتو لم يكن يراعي بنود المعاهدة ابدا. الآن تحررت موسكو من قيود المعاهدة، وبإمكانها تعزيز قواتها المسلحة من سلسلة جبال الأورال الى مقاطعة كالينينغراد، ومن القوقاز الى مورمانسك في الشمال، ولن يتمكن أحد في الناتو ان يحدد  لموسكو عدد الدبابات والمدافع والطائرات والقوات التي يحق لها نشرها في المكان المعني.