تفويض مطلق –الشرخ الحضاري يتعمق

أخبار الصحافة

تفويض مطلق –الشرخ الحضاري يتعمق احداث باريس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/giuu

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" موضوعا تناولت فيه مسألة حرية التعبير والمسؤولية التي يجب تحملها من استخدامها، ارتباطا بما جرى مؤخرا في فرنسا.

جاء في المقال:

ألقت أحداث باريس الضوء على ميزة عصرنا – تعمق الشرخ الحضاري بين الغرب والعالم الإسلامي. لقد اصبح الارهاب ظاهرة منتشرة وشبه يومية حاليا. طبعا هذا شر مرعب لا يمكن بأي شكل من الاشكال تبريره. لذلك يجب توحيد الجهود الدولية لاجتثاث اسباب ظهوره وانتشاره.

لا يمكن الوصول الى النتائج المطلوبة في مكافحة الارهاب بالرثاء واستذكار الضحايا والحديث عن ضرورة مكافحته. لذلك لمنع وقوع جرائم جديدة من الضروري القيام بتحليل شامل لكل ما له علاقة بالأوضاع الحالية. لأن هناك بعض السياسيين يحاولون الدفاع عن الحكومات الغربية، وكأنها ضحية هذه الأوضاع و"هجمات البرابرة".

اجراءات أمنية في باريس

وحسب رأي صحيفة "وول ستريت جورنال" فأن العنف الإسلامي ليس رد فعل على البؤس، وسياسة الغرب في الشرق الأوسط، بل هو تحدي الحضارة الغربية الايديولوجي للإسلام.

وحسب رأي الصحيفة الأمريكية ، بدلا من دفاع زعماء الغرب عن القيم الليبرالية، فإنهم يقدمون التنازلات، فمثلا ينتقد الرئيس الفرنسي الاسبق، جاك شيراك، لأنه وقف ضد قرار "شارلي ايبدو" اعادة نشر كاريكاتير عن النبي محمد نشرته صحيفة دنماركية.    

وهناك سياسيون امريكيون مقتنعون بضرورة اتخاذ اجراءات حازمة واستخدام كافة السبل لحماية حرية الصحافة. يقول رئيس تحرير احد المواقع الصحفية الالكترونية أونيل، "على الغرب حماية حرية الصحافة في اثارة السخرية ومعارضة الآلهة والأنبياء والأديان الأرثوذكسية". ويضيف "لأن هذا يجب ان يكون فوق شعور الأقلية".

مسلمات يتظاهرن في فرنسا

ليس أونيل الوحيد من يدعو الى هذا الشيء، حيث هناك نشطاء سياسيون في أوروبا يشاركونه الرأي ويقولون ان حرية التعبير تعطي الحق في انتقاد واهانة أي حضارة أخرى.

حرية التعبير – هي مسؤولية كبيرة في الوعي، لأن الكلمة سلاح يمكن بواسطته الإيذاء وحتى القتل، بل وحتى اشعال الحروب، والتاريخ غني بالأمثلة على ذلك.

هذا الشيء يمس بصورة اساسية مجال الدين والشعور القومي. هنا بالذات يلاحظ الشرخ العميق جدا بين الحضارة الغربية وبقية الحضارات في العالم. ان الكثيرين في الغرب على قناعة تامة بأنهم يفوقون على الجميع، لذلك على الآخرين اتباع مفاهيمهم الأخلاقية والمعنوية.

إن قيم أغلب الحضارات في العالم تختلف جدا عن تلك التي تدعو لها واشنطن وبروكسل. ومن الصعوبة تصور أن يظهر في وسائل الاعلام الروسية أو الصينية كاريكاتير عن السيد المسيح أو النبي محمد، لأن هناك عرفا وقوانين وتقاليد لا تسمح بهذا الشيء.

لقد كشفت أحداث باريس الأزمة العميقة التي يعيشها المجتمع الأوروبي، مما أجبر ساسة الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بالانهيار التام لنظرية التعددية الثقافية وعدم قدرتها على دمج 30 مليون مسلم الذين هي بحاجة كبيرة لهم ولا يمكن الاستغناء عنهم ابدا.

هكذا نلاحظ توسع وتعمق الفجوة بين الغرب والعالم الإسلامي. وهذا يتجلى في تعزيز الصراعات الجيوسياسية والايديولوجية، ونمو اعمال العنف والأزمات. ومادام الغرب يفرض تفوقه والحق في فرض ارادته على الحضارات الأخرى، فإنه لا يمكن توقع حلول الاستقرار والهدوء في العالم.