إسرائيل ضد فلسطين: نصر تكتيكي وهزيمة استراتيجية

أخبار الصحافة

إسرائيل ضد فلسطين: نصر تكتيكي وهزيمة استراتيجية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/qhpu

تحت العنوان أعلاه، كتب أنجي ف. في "فوينيه أوبزرينيه"، حول المأزق الذي حشرت فيه إسرائيل نفسها في حربها الأخيرة ضد الفلسطينيين.

وجاء في المقال: المواجهة بين إسرائيل وفلسطين من أوضح الأمثلة على الاستراتيجية المنطقية العبثية في العالم المعاصر.

لطالما كان أكثر ما يحمي لبنان وفلسطين الإطار الأيديولوجي الإسرائيلي الذي يركز على قيمة حياة كل يهودي. فمن ناحية، تتطلب مثل هذه الأطروحة القضاء وقائياً على التهديدات؛ ومن ناحية أخرى، على العكس من ذلك، تحشر إسرائيل في إطار دفاعي عميق، فمن شأن ضربة استباقية أن تؤدي إلى خسائر لا تعوّض.

أدى ظهور "القبة الحديدية" إلى إزالة حمل المسؤولية الثقيل عن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، فبات بإمكانهم شن "حرب دفاعية عالية الدقة"، وهي بدورها جعلت من الممكن المناورة في تجنب أي تماس مباشر في المعارك.

في المقابل، خلقت القبة الحديدية مفارقة استراتيجية جديدة. فهذه المنظومة التي ولّدت مفهوم "الصاروخ المعترض، على الرغم من سعره، أرخص من الشيء الذي يحميه"، أوجدت وضعاً بدأت فيه إسرائيل تتكبد خسائر مالية ضخمة، بصرف النظر عن نجاح خصومها.

الأنشطة الفلسطينية الأقل تكلفة لها تأثير استراتيجي واضح. فعلى الرغم من أن الفلسطينيين لا يستطيعون تدمير إسرائيل، فإن هذا يؤدي إلى عواقب من نوع مختلف، تل أبيب ليست جاهزة لها على الإطلاق:

أولاً، لنشاطهم تأثير إعلامي مدهش. فلا حول للدعاية الإسرائيلية أمام أشكال التعاطف الكثيرة التي تولدت مع فلسطين. ففي حين كان ذلك سابقا يخص اليساريين المتطرفين الهامشيين، فإن التركيز يتحول الآن نحو "الأغلبية المسيسة". وسوف يتجلى هذا التأثير في كامل مجده في السنوات التالية، عندما تبدأ إسرائيل، تحت ضغط من الجمهور، في فقدان "المجموعة الداعمة" لها؛

ثانيا، تجتذب الأزمة الفلسطينية عددا من اللاعبين الطموحين وغير الودودين للغاية تجاه مصالح الدولة اليهودية. وبطبيعة الحال، هذا مميت بالنسبة لتل أبيب، التي لا تريد بالتأكيد أن تصبح ورقة مساومة في لعبة القوى العظمى.

في الجوهر، هذا مثال على مدى خطورة أساليب القوة لحل النزاعات طويلة الأمد. إسرائيل، التي تنعم بالهدوء بفضل قوة آلتها العسكرية، دفعت نفسها إلى فخ استراتيجي بأيديها: فكل أعمالها، بصرف النظر عن فاعليتها، تنعكس إيجابيا على موقف خصومها.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

عزيزي القارئ

لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا