فوز غريتا تونبرغ بشخصية العام من أعراض عالم مريض مرتبك حيث يجعل الكبار من الأطفال قادتهم

أخبار الصحافة

فوز غريتا تونبرغ بشخصية العام من أعراض عالم مريض مرتبك حيث يجعل الكبار من الأطفال قادتهم
غريتا تونبرغ
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/mvvg

تحت العنوان أعلاه، كتب عالم الاجتماع والكاتب فرانك فوريدي على موقع RT حول اختيار مجلة "التايم" الأمريكية للناشطة البيئية السويدية، غريتا تونبرغ (16 عاما)، شخصية العام 2019.

وجاء في المقال:

"تعد رغبة البالغين في الاستماع إلى المراهقين بدلا من أنفسهم علامة على وجود أزمة اجتماعية عميقة في الغرب.

تفاخر رئيس تحرير مجلة "التايم" باختيار غريتا تونبرغ البالغة من العمر 16 عاما كأصغر اختيار للمجلة شخصية للعام 2019.

لم يكن ذلك مدعاة لدهشة كبيرة من جانبي، بل على العكس كان الأمر ليكون مزعجا لو لم تحظ الناشطة البيئية التي تصدرت عناوين الأنباء بمكافأة دعائية جديدة، لكنه كان مدعاة للحذر.

لقد ذهبت تلك الأيام التي كانت "التايم" تختار فيها الكبار على غرار مارتن لوثر كينغ أو وينستون تشرتشل كشخصية العام للمجلة (وكذلك أدولف هتلر حيث تمنح الجائزة للشخصية العامة الأكثر تأثيرا وليس بالضرورة للشخصية الأكثر فضيلة).

في هذه الأيام، يتم التركيز على الشباب، بينما تجسّد غريتا تونبرغ "حكمة الطفل" التي نالت استحسانا كبيرا، وربما كان ذلك أيضا هو السبب في أن 3 نواب نرويجيين رشحوا تونبرغ لجائزة نوبل للسلام لعام 2019. إن تحوّل مراهقة من تلميذة في المدرسة إلى تجسيد للضمير العالمي بشأن الأزمة المناخية العالمية يعبّر عن حتمية عكس العلاقة بين البالغين والأطفال.

تعاني سلطة البالغين في شتى أنحاء العالم الغربي من أزمة، بينما يتزايد ارتباط الكبار بالخصائص السلبية، وينمو بالتوازي شعور البالغين بعدم قدرتهم على توفير التوجيه الرشيد للشباب. لذلك يبدو الجانب الآخر من تآكل سلطة الكبار هو الميل إلى التوجه إلى الشباب والمراهقين بحثا عن حلول وإجابات، وهو السبب في انخفاض قيمة "الكبير" في المجتمع الغربي، مقابل ارتفاع معدل "بلوغ" الصغار، و"حكمتهم".

بإمكاننا القول إن أكثر مظاهر هذا التوجه بشاعة هو مشهد السياسيين وكبار الشخصيات، وهم يستمعون إلى غريتا في اجتماعات دولية رفيعة المستوى، بينما يولد مجرد ظهور رمز الثقافة السياسية "الطفولية" هذا في أي من تلك المحافل، عاصفة من التصفيق وقوفا.

أما جعل تونبرغ شخصية العام في مجلة "التايم"، أو منحها فرصة للظهور على منصة أمام زعماء العالم، فهو دعوة للأطفال حول العالم لإدانة الجيل الأكبر سنا. وكانت غريتا أكثر من مستعدة لمستوى المناسبة، حيث كانت قضية امتناع الكبار عن تحمل المسؤولية هي حصانها المفضل، بينما ظهرت في محاضرتها بالأمم المتحدة أثناء قمة المناخ منذ عام مضى، وكذلك في أي خطاب رئيسي خلال هذا العام.

وقالت في ديسمبر الماضي: "بما أن قادتنا يتصرفون كالأطفال، فيستعين علينا تحمل المسؤولية التي كان يجب عليهم تحملها منذ فترة طويلة"، وأيضا: "علينا أن نفهم ما فعله الجيل الأكبر بنا، بالفوضى التي خلقها، والتي فُرض علينا تنظيفها والتعايش معها".

احتضن المتظاهرون الخضر سردية ذنب الجيل الأكبر، وأعلنوا في شعاراتهم: "سوف تموتون كبارا في السن، بينما سنموت صغارا من تغير المناخ" You’ll Die of Old Age, We’ll Die of Climate Change، و"أتخلى عن المدرسة، لأنكم تخليتم عن مستقبلي" I Am Ditching School Because You Are Ditching Our Future، الشعارات التي تشير بأصابع اللوم إلى البالغين الكسالى، الذين يفترض تحملهم للمسؤولية عن الوفيات المبكرة المتوقعة للأجيال الجديدة.

لقد ظهرت في بريطانيا مؤخرا، خلال مظاهرة ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، لوحات تحمل عبارة: "الكبار يدمرون كل شيء، أوقفوا البريكست"، بمعنى أن إلقاء اللوم على الكبار لا يقف فقط عند حدود تدمير الكوكب.

إن تشجيع الأطفال على التمرد ضد الكبار غير المسؤولين هو النتيجة الحتمية لروح إلقاء اللوم عليهم، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع رئيس كلية السياسة في جامعة كامبريدج لدعوة صغار السن الذين لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات للمشاركة في التصويت. ودفاعا عن وجهة نظره، قال البروفيسور، ديفيد رانسيمان، إن هذا الاقتراح مرجعه، أن عدد كبار السن أصبح أكثر بكثير من الشباب، وهو ما يؤدي إلى أزمة ديقراطية حقيقية يجب تصحيحها.

بالإمكان إدراك أن المجتمع في أزمة عميقة، حينما يلقي بمسؤولية تحديد مستقبل المجتمع على أطفال في عمر 6 سنوات، ولا يتعلق الأمر فقط بالخطوط التي يجب رسمها بين الأجيال.

إن غريتا وغيرها من رموز الأطفال النقية يوفرون غطاء للنخب التي لا يمكن وصفها بذات النقاء، والذين يخفون أنهم يفتقرون إلى الشجاعة للإعلان عن قناعاتهم، أو القدرة على حشد آخرين للوقوف وراء الخطاب الناري للشباب.

من يحتاج الكبار لقيادة الأمة، حين يكون الأطفال مستعدين لتصحيح الأخطاء التي يرتكبها الكبار؟ إلا أن ذلك ليس بنفس القدر من التفاؤل الذي يبدو عليه".

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا