طعون دستورية في أهلية البرلمان المصري لمناقشة اتفاقية تيران وصنافير

أخبار العالم العربي

محكمة مصر ‎الإدارية العليا تحكم بمصرية تيران وصنافيرمحكمة مصر ‎الإدارية العليا تحكم بمصرية تيران وصنافير
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ieul

بعد ساعات من صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، أصبح السؤال الأكثر جدلا على الساحة المصرية هو عن مدى أهلية البرلمان المصري للنظر في الاتفاقية.

المحكمة الإدارية العليا كانت قد خلصت في حيثيات حكمها الصادر، الأحد 16 يناير/كانون الثاني، إلى أنه "يمنع على كل سلطات الدولة التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة"، وأنه "لا يجوز للبرلمان مناقشة الاتفاقية، ولا يمكن لمحكمة الأمور المستعجلة إيقاف تنفيذ أي حكم صادر من محاكم مجلس الدولة، كما ليس من حق الحكومة بأي حال من الأحوال التستر بإقامة منازعات تحت مسمى منازعات تنفيذ أمام المحكمة الدستورية العليا".

وفي حكمها، ردت المحكمة على تفسيرات عدد من أساتذة القانون والتشريع، حول أحقية البرلمان المصري بمناقشة اتفاقية تيران وصنافير وفقا لمواد الدستور، حيث رأت المحكمة أنه، ووفقا للمادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، تحدد الاختصاص، واستقام تخومه، وهو يؤكد بقطع القول إن تغييرا في الاختصاص لسلطات الدولة قد ولد من رحم الدستور الساري، وأضحت يد مجلس النواب هي الأخرى بنص الدستور والقانون معا، مغلولة، ومحظور عليه مناقشة أي معاهدة تتضمن تنازلا عن جزء من إقليم الدولة، ومنها الجزيرتان، وما يخالف ذلك من جانب السلطتين، التنفيذية والتشريعية، هو والعدم سواء.

وفور صدور الحكم، وما تضمنه من غل يد البرلمان عن التعرض لاتفاقية تيران وصنافير، أصدر "ائتلاف دعم مصر"، الممثل لتكتل الغالبية داخل مجلس النواب المصري بيانا، أكد فيه أن البرلمان هو صاحب القول الفصل في اتفاقية ترسيم الحدود، موضحا أن الدستور قرر مبدأ الفصل بين السلطات، وأوجب على جميع السلطات احترامه، وأن مجلس النواب يراعي هذا المبدأ ويحرص عليه، وأنه سوف يكون حريصا على ممارسة دوره الدستوري في نظر الاتفاقيات الدولية، ولن يفرط فيه.

وأكد بيان الغالبية في البرلمان المصري أن حكم المحكمة الإدارية العليا لن يغير من حقيقة أن الاختصاص الدستوري، سواء بطريقة إقرار الاتفاقية، أو إقرار كونها مخالفة لأحكام الدستور، أو أنها تتضمن تنازلا عن الأراضي المصرية، منوط بالبرلمان، وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية للبرلمان، مؤكدا أن "ائتلاف دعم مصر" يشدد على أن الاختصاص الدستوري منوط بالبرلمان، ليقرر ما يراه في هذا الشأن. فالقول الفصل في النهاية سيكون للنواب الممثلين عن الشعب.

هذا البيان الصادر عن تكتل الغالبية في البرلمان المصري يتعارض مع ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا في حكمها، وتفسيرها للمادة 151 من الدستور، حيث أوضحت في حكمها أن القيود والضوابط الدستورية، التي حددتها الفقرتان الأخيرتان من المادة 151،ترفع عن الأعمال المتصلة بها صفة كونها من أعمال السيادة، ولا تقوم له أية حصانة عن رقابة القضاء، والثاني، الحظر الدستوري الوارد في الفقرة الثالثة من المادة 151، بأنه لا يجوز إبرام أية معاهدة، تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة. وهذا الحظر لا يشمل التنازل فقط، وإنما أية مخالفة لمبدأ دستوري آخر، وهو حظر لا يقف عند سلطات الدولة فحسب، وإنما يمتد إلى الشعب ذاته، الذي قيدت إرادته في التنازل عن الأراضي، أو مخالفة الدستور.

وهذا التفسير للمادة 151 من الدستور، والذي ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا، يتعارض مع تفسيرات عدد من نواب البرلمان، حيث يرى النائب المستقل مصطفى بكري أن مجلس النواب، هو صاحب الاختصاص الأصيل والمتفرد في مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وفقا للمادة 151 من الدستور؛ موضحا أن ما تناوله الحكم الصادر يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، وفق المادة 5 من الدستور، وأن للمجلس وحده الحق في رفض الاتفاقية المحالة إليه بمقتضي المادة 151من الدستور أو الموافقة عليها.

جدير بالذكر أن نص المادة 151 من الدستور المصري الصادر في عام 2014، ينص على أن يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويعقد المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور،ويجب دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وفيما يتعلق بحقوق السيادة. ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن جزء من إقليم الدولة.

بقي القول إن معركة الاختصاص بين البرلمان والقضاء وتنازع السلطات، أثارا جدلا واسعا في الساحة المصرية، وأديا إلى حالة من اللغط الشديد في الشارع المصري، بلغ حد شروع العشرات من المحامين والمواطنين بالتقدم ببلاغات ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والقادة العسكريين وأركان الحكم وإعلاميين، تتهمهم بالخيانة العظمي، لموقفهم من تلك الاتفاقية، وهي بلاغات سوف تترك أثرا كبيرا علي الأوضاع الداخلية في البلاد، قبل أن يقول البرلمان كلمته، ويحدد موقفه من القضية مثار الجدل، والذي باتت كافة المؤشرات والتصريحات تؤكد تصديه لها، والنظر فيها تمهيدا للتصويت عليها، سواء بالرفض أو بالموافقة.

محمود بكري

الأزمة اليمنية