دعوات في تونس إلى حظر "حزب التحرير" بعد إعلانه العصيان

أخبار العالم العربي

أنصار أنصار "حزب التحرير" في مسيرة احتفالية بالذكرى السادسة لثورة تونس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ieu4

عاد "حزب التحرير" التونسي إلى واجهة الأحداث بعد تصريحاته المناوئة للأمنيين، والتي تتالت على أثرها دعوات إلى حل الحزب السلفي على خلفية ما عُدَّ تحريضا على المؤسسة الأمنية.

أثارت تصريحات عضو المكتب السياسي لحزب التحرير عماد حدوق، خلال ندوة صحافية، جدلا كبيرا، ولا سيما أنه أعلن فيها العصيان الأمني، كرد فعل على ما رآه "مضايقات وإجراءات تعسفية ضدهم (أنصاره) من قبل عدد من رجال الأمن، الذين تتعارض أفكارهم الأيديولوجية مع حزب التحرير"، وفق تعبيره.

كما توعد عضو الحزب رجال الأمن، الذين سيعتقلون أنصاره مستقبلا، بالتشهير بأسمائهم في الشبكات الاجتماعية.

نشأة حزب التحرير في تونس

مع بداية الثمانينيات، تأسس فرع لحزب التحرير المحظور في بلدان عربية وأوروبية عدة، على يد الداعية محمد فاضل شطارة، الذي انتمى إلى الحزب إبان دراسته في كولونيا بألمانيا الغربية. وبعد عودته إلى تونس، بدأ سلسلة اتصالات سرية مع بعض الشخصيات الإسلامية لضمها إلى الحزب، حتى عقد الاجتماع التأسيسي للجنة المحلية في يناير/كانون الأول 1983.

وبعد الثورة التونسية، بدأ حزب التحرير يظهر بصورة علنية في تونس، وحصل على ترخيصه القانوني عام 2012. ولا يعترف الحزب بالدستور، كما لم يشارك في انتخابات 2014 لمعارضته النظام الديمقراطي، وهو ينادي بدولة الخلافة وبتطبيق صريح للشريعة.

التلويح بحل الحزب

وعلى خلفية تصريحات حزب التحرير، طالبت نقابة الأمن الداخلي في بيان لها بحل الحزب لتحريضه على الأمنيين والتشجيع على اغتيالهم.

وأكدت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي أنها قامت برفع قضية ضد حزب التحرير، مذكرة بأن هذه التصريحات الإعلامية تستهدف الأمنيين وعائلاتهم، وهي ليست المرة الأولى التي يدلي فيها حزب التحرير بمثل هذه التصريحات.

وفي تصريح خاص لـ RT، أكد المتحدث الرسمي باسم قوات الأمن الداخلي شكري حمادة ضرورة تصنيف حزب التحرير منظمة إرهابية، لأنه حزب لا يعترف بالدستور التونسي أو بمؤسسات الدولة، ويؤمن بمشروع الخلافة.

وأضاف حمادة أن كل حزب نادى برفع السلاح وقطع الرؤوس وتعالى على المؤسسة الأمنية وهدد أمن واستقرار البلاد والشعب هو تنظيم إرهابي ولا بد من مقاضاته وحله، بدلا من الصمت الرهيب، الذي تتبعه هياكل الدولة أمام سيل التحريضات بحق رجالات الأمن،ووصفهم بالطواغيت واستباحة دمائهم.

وأشار إلى أن خطاب حزب التحرير هو خروج على القانون، وعلى الدولة، ويتحدث عن مفهوم أمة (الخلافة) بدلا من مفهوم الوطن، ويتطلب ردا عاجلا من الحكومة وأجهزتها لوضع حد أمام هذه التجاوزات الخطيرة، على حد تعبيره.

وشدد المتحدث باسم النقابة الأمنية على أن عواقب تجاهل هياكل الدولة لتجاوزات الحزب ستكون وخيمة كحال خطر الإرهاب، الذي تغلغل داخل المجتمع التونسي بعد التغاضي عن تحذيرات أنذرت بتحول تونس إلى حاضنة جديدة للإرهاب.

ويشار إلى أن حزب التحرير أثار جدلا خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي على خلفية بيان أصدره وتضمن "تهديدا ووعيدا بقطع الرؤوس والأيادي"، بعد تمزيق لافتة تابعة للحزب.

ووصف الرئيس الباجي قايد السبسي البيان، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي، بأنه "تطاول على الدولة يجعل الناس يتمادون عليها"، ودعا حينها إلى "ضرورة إيجاد حل".

تشويه للحقيقة

وفي دفاعه عن موقف الحزب، أكد محمد ياسين صميدة، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير، لـ RT أن وسائل الإعلام أخرجت التصريحات من سياقها؛ موضحا أن الحزب أعلن أنه لن يستجيب لجميع المخالفات القانونية، التي يقوم بها أعوان (عناصر) الأمن. لكن تم تشويه العبارة من قبل أطراف إعلامية تخدم أجندات حزبية.

وانتقد صميدة تتبع أعضاء الحزب وتعطيل نشاطاتهم الحزبية، التي يمارسونها بشكل قانوني ووصفها بممارسات ممنهجة، على حد قوله.

ولفت إلى أن الحزب أعطى إشارة إلى منتسبيه بعدم الاستجابة للتصرفات غير القانونية، التي يقوم بها الأمن.

وعلى الرغم من أن أعضاءه لا يشكلون سوى أقلية ضئيلة في الطيف الإسلامي الواسع، فإن حزب التحرير التونسي المثير للجدل متمسك بفرض منظومته العقائدية التي يؤمن بها؛ ما جعله عازفا منفردا وسط الحياة السياسية بتونس.

سناء محيمدي

الأزمة اليمنية