أمازيغ الجزائر يخلِّدون "عيد ينايِّر" بإسماع الحكومة مطالبهم

أخبار العالم العربي

أمازيغ الجزائر يخلِّدون صورة أرشيفية -الجزائر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ieie

احتفل أمازيغ الجزائر بعيد رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2967 المعروف محليا بـ "ينايِّر"، والذي صادف يوم الخميس 12 يناير/ كانون الثاني .

وينظم سكان مناطق الأمازيغ احتفالات شعبية بمناسبة حلول الفاتح من كل عام وفقا للتقويم الأمازيغي، الذي يختلف عن التقويمين الميلادي والهجري.

وتشكل مناسبة تخليد العام الأمازيغي فرصة للمجتمعات البربرية، التي تقطن عدة ولايات جزائرية، من أجل لفت الانتباه إلى ثقافتها المميزة ومطالبها المثيرة للجدل.

وتأتي احتفالات هذا العام بعد أسبوع من موجة احتجاجات وإضرابات نظمها التجار وسكان مناطق القبائل احتجاجا على الغلاء وزيادة الضرائب في الميزانية الجديدة. هذه الاحتجاجات، وإن كانت غير ذي صلة مباشرة بالمطالب القومية للسكان، فإنها ذكَّرت بحساسية قضيتهم، التي تؤرق الحكومات الجزائرية المتعاقبة منذ استقلال البلاد.

ويعتقد متابعون للشأن الجزائري أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وفشل السياسات الحكومية في عدة مجالات، من بين عوامل أخرى، زادت من حساسية وضع الأمازيغ، وأذكت حالة النفور من الدولة لدى هذه الفئة.

وخلال اشتداد الاحتجاجات، صرح رئيس الحكومة عبد المالك سلال بأن بلاده مستعدة لتخليد "عيد يناير" وهو مطلب شعبي لدى الأمازيغ. ولم تتبنَ الحكومة الجزائرية بشكل رسمي يناير عيدا وطنيا؛ لكن العمال والطلاب الأمازيغ يتخذونه يوم عطلة دون غيرهم من شرائح المجتمع.

وقد دعا حزب "جبهة القوى الاشتراكية" المعارض، وهو أحد أقدم الأحزاب السياسية في منطقة القبائل، سلال إلى "الوفاء بتعهده وإتباع الأقوال بالأفعال فيما يتعلق بجعل يناير عيدا وطنيا للجزائر".

هذا، وأقرت الحكومة الجزائرية باللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد كما هو الحال مع اللغة العربية. وتم إدراج ترسيم الأمازيغية ضمن التعديلات الدستورية، التي جرت مطلع العام الماضي. هذه الخطوة حظيت بترحيب شعبي أمازيغي في انتظار اعتماد يناير يوم عيد وطني.

ويعدُّ هذان المطلبان من بين أبرز المطالب، التي تم رفعها إبان ما يعرف بالربيع الأمازيغي عام 2001.

وتتميز احتفالات هذه السنة باهتمام حكومي متزايد بمطالب الأمازيغ، الذين يلوح بعض المتطرفين منهم بالانفصال عن الدولة المركزية من وقت إلى آخر. وتقول الجزائر إن هناك أطرافا دولية تتخذ ملف "سكان القبائل" سيفا مسلطا على رقبتها.

وهكذا، تشارك المؤسسات الحكومية باحتفالية يناير عبر قوافل ثقافية ومعارض فنية. فقد أصدرت وزيرة التربية نورية بن غبريط تعلميات لقطاعها بتنظيم ندوات ومعارض ثقافية تسلط الضوء على تاريخ الأمازيغ.

كما تنظم وزارة الثقافة الجزائرية ندوات ومحاضرات طيلة هذا الأسبوع تفاعلا مع عيد يناير.
وتوجد في الجزائر مجموعات مختلفة من الأمازيغ، يتوزعون على مناطق في شرق ووسط وجنوب البلاد. وتقطن "القبائل" محافظات شرق العاصمة مثل البويرة وتيزي وزو.

فيما تقيم مجموعة "الشاوية" في منطقة الأوراس جنوب شرق الجزائر، وتقطن مجموعة المزاب التي تعتنق المذهب الإباضي ولاية غرداية جنوب العاصمة، بالإضافة إلى "الطوارق" الذين يشكلون غالبية سكان مناطق أقصى الجنوب.

سيد المختار