الإبعاد الجماعي - أداة إسرائيلية جديدة لردع الفلسطينيين

أخبار العالم العربي

الإبعاد الجماعي - أداة إسرائيلية جديدة لردع الفلسطينيين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iegd

تناقش اللجنة الوزارية الخاصة بشؤون التشريعات للحكومة الإسرائيلية، الأحد المقبل 15/01/2017، اقتراح قانون جديد يتضمن إبعاد عائلات فلسطينية نفذ أبناؤها عمليات ضد الجيش الإسرائيلي.

رئيس الائتلاف الحكومي عضو الكنيست دافيد بيطون ووزير المواصلات إسرائيل كاتس تقدما بمشروع القانون بدعم من أعضاء الكنيست في الائتلاف الحكومي، وعلى رأسهم رئيس لجنة الخارجية والأمن آفي ديختر.

وقد أكدا أن الهدف من طرح القانون ردع الفلسطينيين عن تنفيذ مزيد من العمليات ضد الجيش الإسرائيلي، وفرض عقاب على عائلات الشهداء.

رامي صالح، مدير مكتب مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في مدينة القدس، بيَّن لـ RT أن ما تسعى اللجنة الوزارية لطرحه على الكنيسيت يتعارض مع منظومة القوانين الدولية الحقوقية والإنسانية، والتي ترفض النقل التعسفي للسكان المحليين والمحميين بحسب هذه الاتفاقات الدولية، التي تحمي السكان المقيمين في منطقة تخضع للاحتلال.

ولم يستبعد صالح أن يتم تطويع القوانين الإسرائيلية لتمرير القانون، وخاصة أن القضاء الإسرائيلي يشكل وسيلة لشرعنة انتهاكات إسرائيل بحق الفلسطينيين، وقال: "نحن لا نستبعد أن تتم الموافقة على القانون وتطبيقه، وهو ما حصل في الثمانينيات، حينما تم إبعاد عشرات الفلسطينيين بسبب نشاطاتهم السياسية".

ولفت إلى أن إسرائيل قد تقوم بسحب إقامات أفراد من عائلة منفذ العملية، كأبناء عمومتهم، غير أن الإبعاد سيطال درجة القرابة الأولى لمنفذ العملية كوالده ووالدته وأشقائه.

وشدد صالح على ضرورة وجود تحركات قانونية وحقوقية محلية تبدأ من السلطة الفلسطينية ووزارتها الخارجية، وتمتد إلى مؤسسات المجتمع المدني، ثم التوجه دوليا.

وكانت إسرائيل قد سحبت الإقامة من عائلتين نفذ أبناؤهما عمليات في مدينة القدس، حيث إنهم لم يكونوا قد حصلوا بعد على الهوية الإسرائيلية، ولكنهم كانوا يملكون أوراق إقامة قانونية وتصاريح تنقل بين الحواجز الإسرائيلية.

فتم سحب أوراق الإقامة من نادية أبو جمل زوجة غسان أبو جمل، أحد منفذي عملية الكنيس في القدس عام ٢٠١٤، وأبعدت عن مدينة القدس هي وأطفالها الثلاثة.

وتم إلغاء التأمين الاجتماعي والوطني لأطفال غسان، علمًا أن ابنه الأكبر (6 أعوام) مريضٌ بالقلب، والأصغر (٤سنوات) يعاني من أمراض في الأعصاب.

أما عائلة فؤاد التميمي منفذ عملية إطلاق النار في القدس في الثامن من مارس/آذار الماضي، فأبعدت عن المدينة وسحبت إقامات ستة من أفرادها.

يقول ألكساف، والد التميمي، لـ RT إن العائلة كانت تنجز معاملة لم الشمل منذ سنوات، وقد اقتربت من الحصول على الهوية الإسرائيلية الدائمة، لكن إسرائيل عاقبت العائلة بسحب الإقامة.

وبيَّن أن زوجته ميساء وطفليها التوأم (٣ سنوات) وحدهم الآن من يستطيعون دخول مدينة القدس.

وتمضي عائلة التميمي بالإجراءات القانونية اللازمة في المحاكم الإسرائيلية لانتزاع قرار يمكنها من العودة إلى القدس، بيد أن الاستخبارات الإسرائيلية أبلغت العائلة شفهيا أن عودتهم إلى القدس بات حلما لن يتحقق.

وأوضح ألسكاف أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد خيرت العائلة بين الإبعاد إلى غزة أو سوريا أو الضفة، وقد اختارت العائلة البقاء في الضفة الغربية.

من جانبه، أوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية فراس حسان لـ RT أن صحيفة هآرتس العبرية استعرضت في تقرير لها مساعي الائتلاف الحكومي لطرد عائلات منفذي العمليات.

وأوضح أن اقتراح القانون جرى تقسيمه إلى قانونين: الأول يتعلق بمن لديهم حق الإقامة في إسرائيل، ويتم إبعادهم من قبل وزير الداخلية، والثاني يسهل على وزير الأمن إصدار أمر إلى ما تسمى «الإدارة المدنية» بتفعيل صلاحياتها بإبعاد ناشطين من الضفة الغربية.

وقال إن الحديث يدور عن قوانين تعدُّ "تقنية" موجهة إلى الوزيرين لاستخدام صلاحيات ممنوحة لهما أصلا لسحب تأشيرات الدخول، وإصدار أوامر تقييد حتى في الحالات التي يكون الحديث فيها عن مشتبه بهم في «الإرهاب»، أو عائلاتهم من الدرجة الأولى.

ولفت إلى أن النص الذي سيعرض على الوزراء لا يشترط الإدانة في هيئة قضائية كشرط لتنفيذ عملية الطرد؛ ما يعني المزيد من تشريع عمليات إبعاد الفلسطينيين عن مدينة القدس.

وأضاف حسان أن إذاعة الجيش الإسرائيلي ذكرت أن بيتان قرر الدفع باقتراح القرار بعد أن بحث عن أدوات جديدة لردع منفذي العمليات والناشطين الفلسطينيين، وخاصة العمليات الفردية التي تجد أجهزة الأمن الإسرائيلية صعوبة في جمع معلومات استخبارية مسبقة بشأن النوايا لتنفيذها.

وأشار إلى أن الائتلاف الحكومي كان قد بدأ في أكتوبر بالدفع باقتراح قانون حكومي آخر يوسع صلاحيات وزير الأمن بشأن إصدار أمر اعتقال إداري لمواطنين، بحيث لا يلزم بالكشف عن الأدلة والشبهات، إضافة إلى فرض قيود بعيدة المدى ضدهم. 

وعلق بالقول: "يلاحظ أن اقتراح القانون، الذي تجري بلورته قبيل التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، هو فضفاض وضبابي. وبموجبه يستطيع الوزير أن يفرض على أي شخص، يعتقد أنه قد يدفع بنشاط أمني إشكالي، أمر اعتقال إداري أو أي قيود أخرى بدعوى أمن الدولة أو أمن الجمهور".

وبيَّن الخبير أن اقتراح القانون يخول وزير الأمن الإسرائيلي فرض قيود على مجال العمل أو مكان العمل، ومنعه من الدخول إلى منطقة معينة في البلاد، أو الخروج من منطقة معينة، أو منعه من الخروج من البلاد أو إجراء اتصال مع أشخاص معينين.

شذى حماد

الأزمة اليمنية