إمكانية فتح عينات فحص المنشطات تزرع الشك في موضوعية نتائج الاختبارات

الرياضة

إمكانية فتح عينات فحص المنشطات تزرع الشك في موضوعية نتائج الاختبارات
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iba7

أكد ممثلو شركة إنتاج " Berlinger" لـ"RT" إمكانية فتح الأنابيب المعدة لحفظ عينات فحص المنشطات، بالرغم من أن الألمان نفوا مرارا إمكانية هذه الأمر.

لكن كيف يمكن لهذا الاكتشاف أن يهدم، وبشكل كامل، الثقة في نظام مكافحة المنشطات الحالي، الذي لم يعد قادرا على ضمان نتائج موضوعية لفحوصات المنشطات؟.

فقد صعّد نشر الجزء الثاني من تقرير رئيس اللجنة المستقلة للوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، ريتشارد ماكلارين، من فضيحة المنشطات التي لا تعرف نهاية. الوثائق الجديدة التي تحدثت عن تلاعب في عينات الرياضيين الروس، أدت بالفعل إلى عواقب وخيمة، حيث قرر الاتحاد الدولي للزلاجات (Skeleton and Bobsleigh)، الثلاثاء 13 ديسمبر/كانون الأول، نقل بطولة العالم للعبة 2017، من مدينة سوتشي الروسية، إلى مكان آخر سيحدد قريبا.

وقبل أن تذهب الفضيحة بعيدا لتتسبب بنتائج أخرى أكثر دراماتيكية على الرياضة الروسية، يجدر الانتباه إلى شيء صغير، والذي يرتكز عليه فعليا كامل نظام مكافحة المنشطات الحديث، ويستمد فعاليته منه، ألا وهو أنابيب الاختبار الزجاجية التي تحفظ فيها عينات بول ودم الرياضيين لإجراء مزيد من الفحوصات تعاطي المنشطات عليها.

تستخدم الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات في وقتنا الحالي، منتجات الشركة السويسرية "Berlinger" حصرا، ويقع مقر هذه الشركة الصغيرة التي يتكون طاقم موظفيها 92 شخصا، في قرية غانتيرشويل كونتا سانكت غالن.

هذه الشركة أنتجت أنابيب فحص استخدمت خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في العام 2014، في مدينة سوتشي الروسية، والتي كما زعم ماكلارين في الجزء الأول من التقرير الذي صدر في شهر يوليو/تموز، قامت أجهزة الأمن الروسية بفتحها لتغيير محتوياتها.

حينها، أصدرت Berlinger بيانا قالت فيه إنه يستحيل فتح أنابيب الاختبار هذه، مؤكدة أن فتحها غير ممكن إلا من قبل متخصصين من مختبرات مكافحة المنشطات.

في الواقع، بيان الشركة يتهم ماكلارين بالكذب، والذي من جانبه رد على بيانها بأنه رصد على سطح الأنابيب الخارجي العديد من الخدوش الأمر الذي يدل برأيه على أنها قد فتحت. لكنه لم يستطع شرح الكيفية التي تم بها اختراق هذه الأنابيب.

وفي عشية نشر الجزء الثاني من التقرير، ذكرت "Berlinger " مرة أخرى حول مناعة منتجاتها التي لا تقهر، قائلة في تقرير لها: "أنابيب Berlinger التي استخدمت عام 2014 دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي تلبي أعلى معايير الأمان الحديثة ولا يمكن فتحها، وهي تخضع بانتظام لفحوص أمنية صارمة من قبل منظمة خارجية مستقلة والتي تتحقق من منتجاتنا وتصدر لاحقا شهادة غير قابلة للتزوير".

وبالرغم من ذلك، وضع ماكلارين مرة أخرى موقف Berlinger محل شك، وقدم أدلة معينة هذه المرة. دليله كان شهادة غريغوري رودشينكوف، المدير السابق لمختبر مكافحة المنشطات في موسكو، والشاهد الرئيسي، والذي زعم أنه قد رأى بأم عينه كيف قامت الأجهزة الأمنية الخاصة الروسية بنزع أغطية أنابيب العينات. وزعم الشاهد أن الأجهزة الأمنية استخدمت شريطا معدنيا رقيقا به منحنيات خاصة، يمكن من خلاله فتح القفل الذي يؤمن غطاء الأنبوب ومن ثم إعادته إلى مكانه السابق. بعد هذه العملية تبقى خدوش مجهرية على أسطح هذه الأنابيب والتي لا تبقى في حال استخدمت الأجهزة البلاستيكية الخاصة لهذه العملية.

في واقع الأمر، هذا انهيار لنظام مكافحة المنشطات بأكمله، وإذا ثبت أن هذه الأنابيب يمكن فتحها دون ترك آثار، ومن ثم التصرف بها كيفما أمكن، فإن هذا يعني أنه لا يمكن الوثوق في أي من نتائج اختبارات الكشف عن المنشطات بغض النظر عما إذا كانت هذه النتائج إيجابية أو سلبية، أي بمعنى أنه واقعيا يمكن تزوير أي تحليل.

ومن جانبه، يرى الرئيس السابق للاتحاد الروسي لألعاب القوى فالنتين بالاخنيتشوف أنه ليس هناك ما يضمن أن دولا أخرى لم تقم بفتح الأنابيب.

ويقول بالاخنيتشوف: " كل أنبوب من هذه الأنابيب يمكن أن ينهي حياة رياضي بريء ويدمر سمعته. ولا يمكننا التأكيد أن الروس فقط يمكنهم التوصل إلى إمكانية فتح أغطية أنابيب الاختبار بمفتاح للمعلبات أو عصا بشريط! وقبل أن يصبح المختبر الروسي الأسوأ، كان بالنسبة للوكالة الدولية لمكافحة المنشطات هو الأفضل".

شركة Berlinger، أصدرت بيانا على موقعها على الإنترنت، اعترفت فيه جزئيا بصحة تقرير ماكلارين، وقالت إنه في حال فتح أنابيب الاختبار، فإنه حتما سيترك ذلك آثارا بمكن للمختصين التعرف عليها بسهولة! خطاب الشركة تغير وإذا كانت في الماضي تقول إن فتح العينات بشكل غير رسمي أمر غير ممكن حتى من الناحية النظرية، فإنها الآن تعترف بمثل هذا الاحتمال!.

أرسلت "RT" استعلاما للشركة المصنعة لأنابيب الاختبار، وتلقت من هانز كلاوس، المتحدث الصحفي باسمها ردا فيه تأكيد على إمكانية فتح الأنابيب.

وجاء في رد كلاوس: "تم إجراء العديد من الاختبارات بمشاركة مؤسسات في مجال مراقبة جودة المواد ومؤسسات الطب الشرعي إلى جانب منظمة لمنح الشهادات.. وتم إيجاد آثار داخلية في جميع الأنابيب التي تم فتحها، وتم إيجاد آثار حتى في تلك الأنابيب التي جرت محاولة فتحها دون إكمال ذلك حتى النهاية".

يشار إلى أنه جرى خلال العامين الماضيين منذ دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي، إدخال تعديلات وتحسينات لأنابيب اختبار شركة Berlinger. ولم يعد هناك فراغا بين جدار الأنبوبة والغطاء بحيث لا يمكن إدخال شريط رقيق بينها. لكن الشركة رفضت الإجابة عن استفسار "RT" حول إذا ما كانت هذه التغييرات التي طرأت على أنابيبها بعد نشر الجزء الأول من تقرير ماكلارين وتعرضها للضربة الأولى.

وقال كلاوس إن المعلومات حول كل التغييرات بشأن هيكل الأنابيب سرية. وأشار إلى أن Berlinger ليست مضرة الإعلان عن أنابيبها الجديدة.

يرى بالاخنيتشوف أن هناك أسئلة  كثيرة عالقة بخصوص شركة Berlinger، وللإجابة عليها ينبغي على اللجنة الأولمبية الدولية تشكيل لجنة يترأسها شخصيات مستقلة.

المصدر: RT

إياد قاسم