الفيتو الصيني الأخير في مجلس الأمن.. ما وراءه؟

أخبار العالم العربي

الفيتو الصيني الأخير في مجلس الأمن.. ما وراءه؟الفيتو الروسي والصيني ضد مشروع قرار حول سوريا في مايو/أيار عام 2014
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ia81

انضمت الصين مجددا إلى روسيا في التصويت ضد مشروع قرار غربي حول سوريا في مجلس الأمن الدولي، وذلك بعد أن أثار امتناعها عن التصويت قبل شهرين، تساؤلات حول احتمال تعديل موقفها.

وفشل مشروع القرار الجديد الذي أعدته نيوزيلندا ومصر وإسبانيا القاضي بإحلال هدنة في حلب وإيصال المساعدات، فشل خلال التصويت في مجلس الأمن، الاثنين 5 ديسمبر/كانون الأول، وهو سادس مشروع قرار دولي بشأن سوريا يسقط بسبب الفيتو الروسي منذ عام 2011.

وفي الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول عام 2011 وحتى مايو/أيار عام 2014، صوتت روسيا والصين ضد 4 مسودات مشاريع في مجلس الأمن، كانت الدول الغربية تسعى لإصدارها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وكانت موسكو وبكين قد أشارتا إلى كون هذه المشاريع غير متزنة وتدين الانتهاكات من قبل القوات الموالية لدمشق فقط.

وفي الوقت نفسه، تمكن مجلس الأمن من اتخاذ عدد من القرارات المهمة بشأن سوريا، ومنها، بالدرجة الأولى القرار الذي شرعن الاتفاقات المسجلة في بيان جنيف الصادر في 30 يونيو/حزيران عام 2012، وقرارات حول تقديم المساعدات الإنسانية لسوريا، ونزع الترسانة الكيميائية السورية. وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2015، نجح مجلس الأمن في تبني اتفاقات مجموعة دعم سوريا حول إطلاق عملية سياسية في سوريا ووقف إطلاق النار.

لكن المواجهة الدولية، التي تحول سوريا إلى ساحة لها، دخلت مرحلة حاسمة جديدة قبيل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وذلك بانهيار الاتفاقات الروسية الأمريكية حول تجديد وقف إطلاق النار في سبتمبر/أيلول الماضي. وأصبحت  مدينة حلب هي قلب هذه الأزمة، وسط دعوات غربية إلى تقييد حق الفيتو في مجلس الأمن، من أجل تمرير قرار حول وقف إطلاق النار في حلب بلا موافقة روسيا، وبذلك تصوير العملية العسكرية الروسية في سوريا كأنها غير شرعية.

وبعد رفض الولايات المتحدة الكشف عن مضمون اتفاقها مع روسيا وتبنيه كقرار دولي، وبعد سلسلة الأحداث العصيبة، كان أبرزها غارات التحالف الدولي على مواقع الجيش السوري في دير الزور، والهجوم على القافلة الإنسانية بحلب يوم 18 سبتمبر/أيلول الماضي، شهد مجلس الأمن سلسلة من المشاريع المتباينة حول الأزمة السورية والوضع في حلب.

واحتدمت الأزمة في الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول، عندما استخدمت روسيا حق الفيتو ضد مشروع قرار غربي حول حلب، فيما استخدمت الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن الفيتو ضد مشروع قرار روسي يدعو لتبني مبادرة المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا حول خروج المسلحين من حلب. لكن ما لفت نظر المراقبين، هو أن بكين لم تقف هذه المرة بجانب روسيا ضد مشروع القرار الغربي، بل امتنعت عن التصويت.

ويبدو أن الحديث لا يدور عن تخلي بكين عن موقفها من الأزمة السورية، نظرا لبدئها تقديم مساعدات عسكرية لدمشق في الآونة الأخيرة. لكن قد يكون الموقف الصيني بالأمم المتحدة، مرتبطا بالتحولات المنتظرة الكبرى في العلاقات بين كل من موسكو وبكين مع واشنطن بعد تولي الإدارة الأمريكية الجديدة السلطة في يناير/كانون الثاني المقبل. وربما تكون عودة بكين لدعم الفيتو الروسي خلال التصويت الأخير جزءا من هذه اللعبة الكبرى، إذ تسعى الصين للاحتفاظ بمكانتها كلاعب مهم فيما يخص التسوية السورية واستعادة الاستقرار بالشرق الأوسط بشكل عام.

وكانت موسكو قد أعربت، الاثنين 5 ديسمبر/كانون الأول، على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن دهشتها من طرح مشروع القرار الجديد حول حلب للتصويت، في الوقت الذي شهدت فيه الجهود الروسية الأمريكية انفراجا جديدا.

يذكر أن مشروع القرار كان يتضمن دعوة إلى هدنة فورية في حلب لمدة 7 أيام. لكن لافروف اعتبر المشروع عديم الفائدة، موضحا أنه، في حال توصل الخبراء الروس والأمريكيين إلى اتفاق نهائي ينهي أزمة حلب، سيتم إحلال هدنة في المدينة مباشرة، بالإضافة إلى نقل المساعدات الإنسانية إليها.

واعتبر أن طرح هذا المشروع في مجلس الأمن، جاء لزعزعة الجهود الروسية الأمريكية المشتركة من أجل تسوية الأزمة. وأوضح أن الحديث في هذا المشروع يدور ليس عن خروج المسلحين، بل عن وقف فوري لإطلاق النار، دون توجيه أي مطالب بهذا الشأن إلى هؤلاء المسلحين، بل يمنحهم مهلة زمنية ليحسموا موقفهم من نظام وقف إطلاق النار.

وازداد الغموض حول الجهة التي وقفت وراء طرح هذا المشروع المحكوم عليه مسبقا بالفشل للتصويت، بعد أن أعلنت مصر فيما بعد ، وهي كانت من مؤلفي نص المشروع، أن قرار طرحه على مجلس الأمن كان إجراء سابقا لآوانه اتخذ تلبية لطلب من دول أخرى. وأفادت القاهرة بأنها كانت تفضل مواصلة التشاور حول مشروع القرار بشأن وقف القتال في حلب.

بدورها، قدمت الصين تفسيرا لتصويتها ضد المشروع، على الرغم من إقرارها بأنه "يتضمن إجراءات معينة لتخفيف معاناة المدنيين في سوريا".

وقال المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة ليو جيه في أعقاب التصويت: "أعضاء مجلس الأمن بذلوا جهودا كبيرة من أجل التوصل إلى توافق. وكان بإمكاننا مواصلة هذه الجهود، لكي يتحدث مجلس الأمن بصوت واحد، ومن أجل تجنب تسييس القضايا الإنسانية".

وشدد على ضرورة حفاظ مجلس الأمن على وحدة الصف، فيما يخص تسوية الأزمة السورية، داعيا إلى تضافر الجهود للعب دور بناء في التوصل إلى حل سياسي في أقرب وقت.

ويبدو أن الموقف الصيني في مجلس الأمن، هو جزء من المعضلة المعقدة التي تشكلت حول الأزمة السورية، مع قرب انتهاء صلاحيات الإدارة الأمريكية الحالية، إذ يبذل جميع اللاعبين على الساحة، جهودا متسارعة لتقوية مواقفهم قبل تغيير قواعد اللعبة. وفي هذا السياق، جاءت مبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإخراج جميع مسلحي المعارضة من حلب، وذلك بعد أن كانت واشنطن طيلة أشهر ترفض إخراج مسلحي تنظيم "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقا) من المدينة، حيث تتسع في الآونة الأخيرة رقعة المساحات الخاضعة لسيطرة الجيش السوري. وتقول وسائل الإعلام الأمريكية، إن كيري يحاول إغلاق ملف حلب قبل وصول فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى السلطة في يناير/كانون الثاني القادم، خشية من أن الإدارة الجديدة ستتخلى نهائيا عن دعم المعارضة السورية المسلحة.

أما الموقف الصيني من القضية السورية، فيجب النظر إليه انطلاقا من الوضع الغامض الذي وصلت إليها العلاقات الأمريكية الصينية، التي بدأت تزداد توترا حتى في ظل سياسات إدارة باراك أوباما، وهي تقف على وشك اندلاع أزمة جديدة على خلفية انتقادات الرئيس المنتخب ترامب لسياسات بكين، وإجرائه اتصالا هاتفيا برئيسة تايوان، في خطوة وصفتها تقارير إعلامية بأنها استفزازية وتهدف إلى إظهار ملامح السياسة الأمريكية الجديدة تجاه الصين. وبلا شك، لا يروق لبكين في مثل هذا الوضع الحرج، أنها أصبحت على هامش جهود التسوية السياسية في سوريا، ومن الطبيعي أن تحاول الدبلوماسية الصينية لعب دور أكثر نشاطا في هذا المجال.

وعندما يلوح ترامب باستعداده للتعاون مع موسكو من أجل تسوية الأزمة في سوريا، فإنه لا يذكر شيئا عن أي دور للصين وإيران في هذه العملية، وهو أمر يطرح تساؤلات كبيرة حول جدية موقف الرئيس المنتخب وحول شفافية سياسته في سوريا وفي الشرق الأوسط بشكل عام.

المصدر: وكالات

أوكسانا شفانديوك