رئيس الفلبين لـRT: مستعدون للتعاون مع روسيا باسم السلم الدولي

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i98t

أعلن الرئيس الفلبيني أنه تلقى دعوة من نظيره الروسي لزيارة موسكو، كما قلل من شأن قرار واشنطن منع السلاح عن بلاده مشيرا إلى إمكانية الحصول على السلاح من "صديق لديه ما يكفي منه".

وفي حديث أدلى به لـRT أكد رودريغو دوتيرتي أن بلاده لا تعتزم عقد أحلاف عسكرية مع روسيا أو الصين، معيدا إلى الأذهان تحالفات الفلبين العسكرية في خمسينيات القرن الماضي، وأعرب عن استعداده للتعاون مع "الصديقين الجديدين روسيا والصين بما يخدم الحفاظ على السلم الدولي".

وفي تعليق على مدى التعاون العسكري بين بلاده وروسيا، قال: "أبلغوني بأن الولايات المتحدة قررت قطع إمداد السلاح عنا، لكنني قلت حينها، حسنا، وليكن لهم ذلك. لدي صديق عنده ما يكفي من السلاح"، في إشارة ضمنية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبصدد أجندة التعاون بين بلاده وروسيا للفترة المقبلة، ذكر دوتيرتي أنه تلقى على هامش قمة آسيا والمحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي في بيرو مؤخرا الدعوة من الرئيس بوتين لزيارة روسيا وأنه لبى الدعوة، وأكد نيته زيارة روسيا شريطة ألا تحدث خلال برد الشتاء الروسي القارس.

وأضاف: "في ختام القمة في بيرو قررت وداع بوتين الذي كان إلى جانبي ومنشغلا بمصافحة القادة الحضور وقلت له إن علي الذهاب، ليرد علي مبتسما حسنا، أنتظر زيارتكم إلى روسيا".

وذكردوتيرتي أنه "لم يطلب من بوتين أي شيء أبدا، مؤكدا أنه لا يريد منه سوى علاقات الصداقة، ولا يسعى إلى أي شيء سوى التأكيد للعالم بأسره أنه يرفض الاقتصار في علاقات بلاده على فريق ضيق من الدول، ويعتزم التعاون مع البلدان الأخرى كذلك لأن الفلبين بلد له سيادة ما يحتم عليها الحفاظ على علاقات دبلوماسية واقتصادية مع الجميع تعود بالنفع على جميع الفلبينيين".

وعلى صعيد العلاقات بين بلاده وواشنطن، أعرب دوتيرتي عن أمله في إعادة تشغيل هذه العلاقات وتحسينها مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، مؤكدا رغم ذلك رفضه لأي إملاءات أمريكية، وأضاف: "واشنطن اعتادت بلورة انتقاداتها لنا وملاحظاتها بصيغة شرطية تحت طائلة قطع الدعم عنا، وهذا ما عاناه بعض أسلافي من رؤساء الفلبين. وعندما هدد السيد أوباما وغيره بمن فيهم ممثلو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بمقاضاتي، فيما الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، اعتقدت أن أوباما قد فقد عقله".

المقابلة الكاملة:

س: اشتهرتم في كل العالم إثر عدد من التصريحات الحادة نوعاً ما في الشهور الأخيرة. فلماذا اخترتم هذا الأسلوب في السياسة؟ هل تجدونه ناجعاً؟

ج: الحقيقة، أنا لم أطمح يوماً لأن أكون شخصية دولية. أردت فقط أن أبقى عمدة هنا، إلا أن الأقدار غيرت سير حياتي.

بالنسبة للسياسة الخارجية. أساساً، السياسة الخارجية للفلبين تتبع السياسة الخارجية للولايات المتحدة. لماذا؟ كنا محتلين من قبل إسبانيا، كمستعمرة لهم لأربعمئة سنة. ثم بعد أن خسر الإسبان الحرب الفلبينية الأمريكية، كان من التنازلات المفروضة عليهم التخلي عن ممتلكاتهم في المحيط الهادي، وهذا يشمل غوام، ولهذا تجدون اسمها إسبانيا. والفلبين كذلك ، اسمها اسباني أيضا لأنها كانت محتلة من قبل الإسبان.

ولكن الفلبين سلمت إلى الأمريكيين فاحتلوها خمسين عاماً. ثم حصلنا على استقلالنا أخيراً بعد ثورة دامية وبعد عدد من المجازر ارتكبوها إثر اغتيال جنرال أو ضابط أمريكي رفيع في مكان ما من جزيرة سامار، فذبحوا البلدة كلها، قتلوا كل من تجاوز العاشرة من العمر. واستولوا على أجراس الكنيسة، أجراس بالانغيغا، وقعت في أيديهم. لقد طلبنا منهم إعادتها، لرمزيتها و لتذكرنا بضحايانا. هذه الأمور كلها... لم يكلفوا أنفسهم عناء الاعتذار عنها.

س: ولكن أمريكا في الوقت نفسه ساعدت الفلبين في الحصول على الاستقلال في سنة 1946 بعد زوال الاحتلال الياباني. و هناك من يقول إن الغرب... وسيادتكم قلتم هذا مؤخراً... الغرب يلجأ إلى التنمُّر ومهاجمة شركائه الإقليميين. فهل تعتقدون أنكم يجب أن تكونوا ممتنين لهم بشكل أو بآخر؟ أو هل تعتقدون أن الغرب يستغل حلفاءه؟

ج: لو كنتِ أمريكية تجلسين أمامي لقلت لك "لا". أتريدينني أن أشكرك على احتلال بلادي؟ لقد عشتم على خيرات أرضنا خمسين سنة. منحتمونا الاستقلال. آسف. إن كانت الرئاسة الماضية توافق على كلام الأمريكيين، أنا لن أفعل. لن أفعل لأنني أعرف تاريخنا جيدا، ولا يزال الجرح موجعاً.

س: وهل هذا الوجع هو الذي دعاكم أن تنعتوا الرئيس أوباما بما نعتموه؟

ج: أنا لا أحب أن يأمرني أحد. تعرفين أننا كنا نتفاوض لشراء الأسلحة حتى الأيام القليلة الماضية. ثم يقوم أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ويقول "الفلبين لديها صحيفة في خروقات حقوق الإنسان. سنعلق تصدير الأسلحة إليها". حسنا ... نحن لدينا أصدقاء. أصدقاء جيدون. كما تعرفين، لم تكن علاقاتنا مع الصين ممتازة بسبب عدد من القضايا، إحداها قضية بحر الصين الجنوبي. فقررتُ ببساطة أن أزور بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا، ونحن عضو فيها، لكي أقدِّم نفسي. أي أنفرد بكل واحد في زاوية فأقول: "أنا الرئيس دوتيرتي."

وأخيراً وصلت إلى شواطئ الصين وأجرينا محادثات جيدة جداً. إن الرئيس شي جين بينغ رجل عظيم حقاً. فأيقنت أننا فوتنا على أنفسنا بعض الفرص خلال تاريخنا.

ج: لم نتحدث أبداً عن تحالف عسكري. وكانت كلمتي في ذلك اللقاء في لاوس إلى أسيان. طلبتُ شخصياً أن أتكلم مع رئيس وزراء روسيا ميدفيديف. حدثته عن مشكلتي وقلت: "لا أريد شيئاً. لسنا بحاجة لشيء. لكني أريدك أن تعلم فقط أنني أريد أن أكون أقرب منكم ومن الصين لأنني لا أحب ما يحدث لنا."

في كل مرة تنتقدنا الولايات المتحدة أو توبخنا، سابقا و حاليا ، فإنها تتبع ذلك بجملة: "إن لم تفعلوا هذا أو لم تفعلوا ذاك، أو فعلتم هذا ولم يعجبنا، فسنقطع المساعدات". دائما و في عهود عدة رؤساء.

"هل تعرفون أن أمريكا لم توقع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية؟" فيأتي رجل ويهددني بالملاحقة القضائية. ثم... تلك الجملة ، "الإعدام خارج نطاق القضاء". ما هذه الجملة؟ إنها مأخوذة من نظام القانون الجنائي و الذي تبنّته لجنة حقوق الإنسان. فإذا كنت لست عضواً، لماذا تتفوه بهذه الكلمات؟ أنت لا تستطيع حتى تعريفها لأنك لست عضواً ثم تأتي فتهددني. فقلت: "هيا، جرِّبْ". حماية عرق ليس جريمة بل حماية الذات. لكنهم يستهينون بهذا ويتحدثون عن الملاحقة القضائية وقطع المساعدات عنا.

س: هل صحيح أنكم تميلون الآن..

ج: نعم.

س:....تميلون إلى التحالف مع الصين وروسيا بدلا من الشراكة مع الولايات المتحدة.

ج: كما قلت سابقا لم تكن لدي فرصة للقاء الرئيس بوتين بعد القمّة في بيرو. وفيما يخص اللقاء بيننا خلال تلك القمّة لا أعرف من كان ينتظر من ، وقد انتهزنا الفرصة الزمنية قبل المؤتمر الصحفي للتحدّث مع بعضنا البعض.

غير أننا أصبحنا صديقين. كما لاحظتُ خلال محادثاتنا أن الرئيس بوتين نادرا ما يبتسم. طبعا لا أقصد أي إهانة له بهذه الإشارة. لكنه لا يبتسم كثيرا. وعندما كنّا نتصافح في اليوم الأخير للقمّة سألته: "السيد الرئيس, ما أعمالكم؟" فأجابني: "كل شيء جيّد!" كان الرئيس الروسي يجلس على يساري خلال مؤتمر القمّة وعلى يميني جلس رئيس بابوا غينيا الجديدة. لذلك تصافحنا مرة أخرى.

حينما انتهى المؤتمر قلت لنظيري الروسي إنني يجب أن أغادر. بعد ذلك تحدّثتُ مع بعض الزعماء الآخرين. كما صافحني الرئيس الروسي عند خروجنا من القاعة وقال لي مبتسما إنه سوف ينتظرني في روسيا. طبعا, قبلت هذه الدعوة لكن ليس الآن لأنّني لا أتحمّل البرد.

كما أنني لم أضع أي شروط مسبقة خلال محادثاتنا وقلتُ للرئيس بوتين إنني أودّ أن نكون صديقين لكي أظهر للعالم أن سياستي الخارجية لا تقتصر على حفنة من الدول بل تشمل كل العالم لأن الفلبين دولة ذات سيادة. ولنا أن نتعامل اقتصاديا وديبلوماسيا مع الجميع. وإذا كان هذا التعاون مثمرا فشكرا للربّ.

س: لقد أشرتم إلى شؤون الأعمال والشركات. هل يمكن أن تحدّثونا عن اتفاقية التعاون الدفاعي بين الفلبين وروسيا وحالة تلك الاتفاقية الآن؟

ج: أنا لست مستعدّا الآن لتحالفات عسكرية جديدة لأن تحالفنا الراهن يقوم على اتفاقية تم توقيعها في الخمسينيات من القرن الماضي. لكنني مستعدّ للتعاون مع كل من روسيا والصين لكي نجعل هذا العالم أكثر سلاما. لقد قرّرت الولايات المتحدة التوقّف عن إرسال الأسلحة لنا. لذلك قلتُ لهم إن لدي صديقا لديه الكثير من السلاح وهو مستعد لبيع تلك الأسلحة لي في أقرب وقت ممكن. لا أحتاج إلى السلاح الأمريكي بالذات.

 س: غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن أغلبية المواطنين الفلبينيين يدعمون التحالف مع الولايات المتحدة.

 ج: نعم.

 س: كيف تخطّطون لإحداث التغيير؟

 ج:. لا تستغربوا فهذا التوجه متأصّل في وعي الفلبينيين ذلك أن الفلبين كانت مستعمَرةً خلال خمسين عاما لكنني أفسّر اتخاذي هذا القرار باعتقادي أن مواطنينا يعرفون في أعماقهم أنه صائب. لذلك استخدمتُ كلمات قاسية عندما قلتُ إننا لسنا متوسّلين وسوف ننجو من دون دعم خارجي إن تمّ قطعه.

وإذا أرادوا ملاحقتي قانونيا ليقدّموا الأدلّة. لكنني لن أسمح لمؤلّف التقارير الأممية بمواجهتي أو استجوابي كأنني مجرم. وانا أقول لهذا المسؤول الأممي إنه لن يتمكّن من طرح أسئلة علي دون أن يجيب عن أسئلة ردّية مني. وقد نبثّ هذا الحوار في التلفزيون بمساعدتكم أو أي وكالة إخبارية أخرى. يجب عليهم ألا يتدخّلوا في شؤوننا الداخلية. إن بلدنا يعاني من قضية ضخمة وهي أن لدينا حوالي أربعة ملايين مدمن على المخدّرات. لقد كشفنا أننا نحتاج إلى تريليوني بيزو فلبيني (Filipino Peso) لحل هذه القضية. لكننا لن نتمكّن من تأمين هذا المبلغ أبدا. في الوقت نفسه لا نزال نواجه تلك الشكاوى والاتهامات المستمرّة بشأن ثلاثة آلاف قتيل. غير أنكم لا تعرفون أي شيء عن هؤلاء القتلى لا سيما أن الحديث يدور عن قتلى تم تقييدهم بشرائط بلاستيكية. لو أنهم قتلوا على يد الشرطيين فلم كانوا مقيدي الأيدي؟ رجال الشرطة يمكن أن يقضوا على المجرمين الأغبياء على الفور بلا حاجة لتقييد أيديهم. غير أن الأمم المتحدة لا تزال تحاربني.

س: لو تسمحون أن نعود إلى موضوع الولايات المتحدة. يبدو أنكم خففتم من حدة انتقاداتكم للولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية فيها، بعد أن اتضح أن دونالد ترامب سيكون الرئيس القادم. هل تعتقدون أنكم يمكن أن تصبحوا أصدقاء مع دونالد ترامب وأن علاقاتكم ستتغير؟

ج: لا يحق لي قول هذا، ولكن هناك شعور... حتى الجنرالات المتقاعدون كتبوا لي رسالة مطولة، وكانت آخر جملة فيها تقول "لا شك لدينا أننا يمكن أن نعود أصدقاء ونعيد كل شيء كما كان." هذا كان شعاري خلال حملتي الانتخابية: التغيير. لقد وعدت بالقضاء على الفساد، وهذا سيتحقق: لن يكون هناك فساد في حكومتي. ثم قلت إنني سأقضي على المخدرات لأنها أضعفت الجيل الصاعد من الشباب. وثالثاً سأقضي على الجريمة ليستطيع الناس زيارة بلادنا بلا خوف.

في مدينة دافاو تستطيعين أن تذهبي إلى أي مكان في مثل هذه الساعة ولن يزعجك أحد... (عندما أصبحت عمدة المدينة قبل سنوات طويلة) قلت للشرطة محددا المعيار الذي أسعى إلى تطبيقه : " أريد من كل واحد منكم أن يطلب من زوجته وابنته الخروج للتنزه في المدينة ليلاً و حتى الصباح. فإن لم يحدث لهن أي مكروه نكون قد حققنا المعيار المطلوب لمدينة دافاو."

وتابعت الموضوع وطالبت به. وقلت للمجرمين في المدينة (وهذا ما يريدون محاكمتي عليه): "أيها المجرمون والمدمنون على المخدرات، اخرجوا من مدينتي. لا تخربوا بلدي وإلا قتلتكم." وقلت للآخرين: "لا تخربوا". المخدرات كانت تغمر المدينة. و بقيت مكافحتها أولوية عندي. وكانت في البداية تنتشر في دافاو بسرعة هائلة إذ كان هناك إمدادات محلية. و قد دمرنا في أحد الأيام تسعة مختبرات لتصنيع المخدرات.

ولهذا عندنا مدينة نظيفة، لا مجرمين، لا مخدرات تقريباً. لأن الحدود قابلة للاختراق ولا يمكن منع الناس من دخول المدينة، فلسنا دولة فاشية. ولكن يجب أخذ مصالح المواطنين بعين الاعتبار أيضاً.

‏لكنني أسعى خلال فترتي الرئاسية إلى طرد تجار ‏المخدّرات والقضاء على زعماء العصابات الإجرامية. وأنا أعرف ‏أن هؤلاء المجرمين يحاربون الشرطة. لو لم يشنّوا تلك المعارك ‏على الشرطة لما أطلق رجال الأمن النار عليهم. ‏الشرطيون لا يستهوون خلق مشاكل من دون سبب. لكنهم مضطرّون للرد على هجمات المجرمين الذين يعتمدون العنف ‏ويهددون حياة المدنيين. ‏

غير أنني لم أدعو إلى قتلهم من باب القصاص المتعمّد أو إلى ‏عصب أيديهم وتركيعهم قبل القتل. هذا أسلوب يعتمده رجال ‏العصابات. لا يمكن أن تكون رئيسا لبلدك إن قمت بشيء كهذا.   ‏

المصدر:  RT

صفوان أبو حلا

 

  

 

 

فيسبوك 12مليون