هل سيوفي ترامب بتعهداته الخارجية؟ أم سيركز على الداخل الأمريكي؟

أخبار العالم

هل سيوفي ترامب بتعهداته الخارجية؟ أم سيركز على الداخل الأمريكي؟مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i755

بعد فوزه المدوي، أصبح دونالد ترامب سيد البيت الأبيض، وبات على العالم أن يعترف بتلك الحقيقة؛ ولكن هل سيوفي ترامب بوعوده التي أعلنها إبان حملته الانتخابية؟

بالطبع، ما يرفعه المرشحون الأمريكيون للانتخابات الرئاسية قد يكون انفصالاً عن الواقع؛ لأن التنظير شيء والتنفيذ شيء آخر. فقد أعلن ترامب أنه سيلغي الاتفاق النووي الموقع مع إيران، كما تعهد بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، فما هي مصداقية ذلك؟

 إن ما يتم إعلانه لا يعني بالضرورة أنه قابل للتحقيق وفق ما ينشره الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية؛ لأن الحملات هي دعاية لا غير، وقد يتحقق جزء من تلك الحملة أو لا يتحقق. وبالعودة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش-الابن، الذي تعهد بالقضاء على الإرهاب في العالم أثناء حملته الانتخابية؛ نجد اليوم وبعد سنوات على الحرب على الإرهاب أن العالم بشكل عام والشرق الأوسط على نحو التحديد لا يزالان يعانيان من هذه الظاهرة التي تعهد بوش بالقضاء عليها آنذاك. وحين بدأت حملة الرئيس باراك أوباما الرئاسية بمداعبة مشاعر العرب والمسلمين، عندما ألقى خطابه الشهير للعالم الإسلامي من تحت قبة جامعة القاهرة، والذي أطلق خلاله سلسلة من الوعود لم يعرف أي منها التحقيق، نجد أن ليس كل ما يتم الإعلان عنه ينفذ.

ويبدو وفقا لما ذكره "مركز ويلسون للأبحاث" أن "ما يجب الالتفات إليه هو ما لم يتم الإعلان عنه أثناء الحملات الانتخابية. وهنا لا بد من القول إنه حين يعلن المرشح عن سياسته الخارجية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تنفيذ ما تم التصريح عنه؛ لأن المطلوب هو تنبيه الآخرين من أن ذلك إشارة إلى ضرورة التعاون من أجل حل هذا الموضوع أو المسألة. ولكن ما يجب على المرشح تنفيذه هو تعهداته الداخلية من حيث إيجاد فرص عمل للأمريكيين وتحسين الأداء الاقتصادي وغيرها من الأمور".

واليوم وبعد فوز ترامب أصبح لزاماً على الجميع التعامل مع هذه المعطيات، وفق ما يقوله خبراء السياسة الأمريكيين.

وبحسب موقع "جيوستراتيجيك ميديا"، فإن "سلوك المرشح وشعاراته الخارجية غير ملزمة له بعد الفوز، ولكن الملزم له هو ما سيقوم به على الصعيد المحلي". وأضاف الموقع أن تعهدات الرؤساء الأمريكيين من قبل بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس لم تتحقق على أرض الواقع؛ لأن تلك الشعارات هي فقط لكسب ود الناخبين الإسرائيليين الأمريكيين واللوبي اليهودي وجماعة لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية "أيباك".

وأكد "جيوستراتيجيك ميديا" أن على "أي رئيس أمريكي أن يغير شعاراته الخارجية بعد دخوله البيت الأبيض؛ لأن ذلك يعرض الولايات المتحدة للخطر في علاقاتها مع باقي الدول. لذلك من المتوقع أن يغير ترامب من أقواله بحق المملكة العربية السعودية وإيران وغيرها من المسائل التي طرحها أثناء حملته الانتخابية مثلما فعل الرؤساء الأمريكيون السابقون، ومنهم رونالد ريجان، جورج بوش-الأب، جورج بوش-الابن، بيل كلينتون وباراك أوباما".

وأشار موقع "ريل كلير بوليتيكس" إلى أن الولايات المتحدة ستتغير، وستلتفت أكثر إلى الشأن الداخلي أكثر من الشأن الخارجي. وبحسب الموقع، فإن "فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية سيشكل علامة فارقة في المشهد السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، وسيعيد فقط ترتيب العلاقات بين واشنطن ودول الشرق الأوسط: إيران ودول الخليج العربية وشمال إفريقيا وتركيا مع مراعاة أمن إسرائيل".

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن الفوز المذهل لدونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة قلب النظام الدولي الذي كان سائداً لعقود، وأثار تساؤلات كثيرة حول مكانة واشنطن في العالم. وأضافت الصحيفة أن "فوز ترامب يعني أن الولايات المتحدة سوف تكون أكثر تركيزاً على شؤونها الخاصة نظراً لتوجه عالمي عام نحو الشعبوية". ولم تُخف الصحيفة أن "انتخاب ترامب هو نهاية صادمة لحملة انتخابية مثيرة، وأن الولايات المتحدة الآن على مفترق طرق، وأن بعض الولايات قد تصوت للانفصال عن الولايات المتحدة على غرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست".  

وعلقَت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" على النتائج بالقول إن "طبيعة السباق الانتخابي هذه المرة كانت مختلفة؛ لأن ترامب كان يلعب بشكل كبير على الوتر الاقتصادي، الذي عانى منه الكثير من الأمريكيين، وجاءت تصريحاته بشأن خفض قيمة الضرائب بمثابة طوق النجاة للكثيرين من منهم الذين لا يُسمع لهم صوت".

شهاب المكاحلة