المغرب: توقعات بتراجع وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي قاطعتها الأحزاب

أخبار العالم العربي

المغرب: توقعات بتراجع وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي قاطعتها الأحزاب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i6kk

تستمر الاحتجاجات في المغرب للأسبوع الثاني على الحادث الذي أودى بحياة بائع الأسماك محسن فكري في مدينة الحسمية شمال المغرب.

وخرج آلاف المتظاهرين في الحسيمة والناضور رافعين شعارات تؤكد استمرارهم في الاحتجاج حتى تتم محاسبة المسؤولين عن وفاة فكري.

مسار الاحتجاجات

ومع استمرار الاحتجاجات في كافة أرجاء المغرب تزداد المخاوف من توسع نطاق المظاهرات وتحولها إلى ثورة شعبية مطالبة بإصلاحات شاملة كتلك التي شهدتها دول ما بات يعرف بالربيع العربي.

وكشفت الاحتجاجات عن تنامي الغضب الشعبي تجاه ما يسميه المغاربة بالحگرة، وهي ازدراء المواطن البسيط من قبل رجال الدولة العميقة وأفراد الأمن. 

وعلى الرغم من أن العاهل المغربي محمد السادس أمر على الفور بفتح تحقيق شامل وسريع في قضية وفاة بائع الأسماك؛ إلا أن ذلك لم ينجح حتى الآن في احتواء المسيرات الغاضبة.

وتتركز الاحتجاجات بمنطقة الريف المغربي الذي تقطنه غالبية أمازيغية؛ حيث يرفع بعض المتظاهرون من حين لآخر أعلام "جمهورية الريف" التي تأسست في العشرينيات من القرن الماضي إبان الاستعمار الإسباني. وهذا أحد العوامل التي تضفي على الاحتجاجات حساسية كبيرة بسبب مطالب الانفصال التي يرفعها بعض سكان منطقة الريف من وقت لآخر وإن بشكل محدود. 

ويعتقد عدد من المحللين المغاربة أن التحقيق في الحادث سيتوسع ليشمل مسؤولين كبارا في الدولة على اعتبار أن القضية أربكت حسابات السلطة ووضعتها في حرج كبير.

لكن الاعتقاد السائد هو أن الأمد الزمني للاحتجاجات لن يكون طويلا بل ستخف حدتها تدريجيا مع مرور الوقت خاصة في حال كانت نتائج التحقيقات على مستوى تطلعات الشارع المغربي.

وتأخذ المسيرات الاحتجاجية الحالية زخمها من وسائل التواصل الاجتماعي حيث تتغذى على وسم "طحن أمو" الذي أطلقه نشطاء قبل أسبوع؛ وهو ما يعني أن الاهتمام بالقضية لن يتوقف على الفور حتى ولو خفت حدة المسيرات الاحتجاجية.

وقد بادرت السلطات المغربية إلى رفع الحظر الذي كان مفروضا على المكالمات الصوتية عبر عدد من وسائل التواصل الاجتماعي.

 

غياب الأحزاب

وقد لوخظ غياب الأحزاب السياسية عن الاحتجاجات الحالية؛ حيث نأت جميع الأحزاب بنفسها عن المشاركة في المسيرات باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة المعارض.

على أن الاحتجاجات شكلت فرصة لإذكاء التراشق الحزبي خاصة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الأصالة والمعاصرة المعارض.

وهكذا دعا حزب العدالة والتنمية أنصاره إلى الامتناع عن المشاركة في المسيرات الاحتجاجية على الرغم من وصفه الحادث بأنه "مأساوي ومؤسف".

بينما استغل حزب الأصالة والمعاصرة المعارض الفرصة لشن هجوم على حكومة عبد الإله بنكيران وتحميل سياساتها المسؤولية عن تفاقم الظروف المعيشية للمغاربة قائلا إنها "لم تمن على مستوى المسؤولية". ودعا الحزب أنصاره إلى المشاركة في المسيرات السلمية للاحتجاج على الحادث المأساوي. ويبرر عضو المكتب التنفيذي في حزب الأصالة والمعاصرة محمد المعزوز هذا القرار بسعي الحزب إلى الاقتراب من المواطن ومشاغله.

وأشاد الحزب في المقابل بالقرارات التي اتخذها العاهل المغربي الملك محمد السادس من أجل احتواء تداعيات الحادث.

ويفسر المحللون السياسيون غياب الأحزاب السياسية عن الاحتجاجات على وفاة بائع الأسماك محسن فكري بأن الأحزاب لا تريد أن تكون جزء من تعقيد المشهد خاصة وأن المظاهرات غير المؤطرة لا يمكن التنبؤ بمسارها.

هذا فيما يعتقد آخرون أن الأحزاب السياسية خرجت منهكة من السباق الانتخابي وهي الآن منشغلة بالمشاورات من أجل تشكيل حكومة جديدة.

الأكيد هو أن الأحزاب السياسية المغربية تخشى من إعادة الأجواء في البلاد إلى مرحلة "20 فبراير 2011" لذا فهي لا تريد أن تتحمل تبعات ما قد يؤول إليه الوضع في حال توسعت الاحتجاجات وارتفع سقف المطالب الشعبية.

سيد المختار

الأزمة اليمنية