لماذا يشن الغرب حرباً إعلامية عالمية ضد روسيا وحكومتها؟

أخبار العالم

لماذا يشن الغرب حرباً إعلامية عالمية ضد روسيا وحكومتها؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i53a

تزداد حمى الهجمات الإعلامية ضد روسيا وضد الرئيس فلاديمير بوتين مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الأمريكية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

فقد باتت وسائل الإعلام فى الغرب وخصوصاً في لندن وواشنطن تدق طبول حرب كونية جديدة سلاحها الأول الإعلام الذي تسيطر عليه أجهزة الاستخبارات من شبكات إخبارية ووكالات أنباء وصحف ومواقع عالمية. فمن خلال وسائل الإعلام، مثل شبكات "سي إن إن" و"فوكس نيوز" و"إيه بي سي نيوز" وغيرها، يتم تشكيل الرأي العام هنا في الولايات المتحدة وفي الغرب، ولعل شيطنة أي دولة أو رئيسها يتم الإعداد لها مسبقاً عبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها أجهزة أمنية واستتخباراتية للسيطرة على دول بعينها او لتشويه صورة تلك الدول لغايات منها ابتزازها وحكوماتها مالياً وسياسياً واقتصادياً.

ولم تكن الحرب الإعلامية الشرسة ضد روسيا والرئيس بوتين وليدة اللحظة بل بدأت عندما تولى إدارة دفة البلاد وإخراجها من مستنقع التدهور الاقتصادي والانهيارات المتتالية. واليوم، وفق مجلة الـ"تايم" الأمريكية فإن ذلك هو أساس المشكلة بين روسيا والولايات المتحدة، حيث أخرجت روسيا العالم من أحادية القطب إلى غير رجعة.

لقد تجلت الحرب الإعلامية الغربية ومنها الأمريكية بوضوح بالحملة التي شنّتها  "نيويورك تايمز" و "سي أن أن" و "واشنطن بوست" وغيرها على التدخل الروسي في سوريا وعن رفض روسيا سياسة الكيل بمكيالين. فقد  فاجأتنا الصحف الأمريكية اليوم وعلى لسان مسؤولين في الخارجية الأمريكية وفي المكتب الصحفي للبيت الأبيض بنشر أخبار عن منع دبلوماسيين روس في الولايات المتحدة من الحضور إلى مراكز الاقتراع. فقد قالت صحيفة "يو إس إيه توداي" إن الطلبات المقدمة "قد رُفضت" ونقلت الصحيفة عن مصدر في السفارة الروسية أن البعثة قد تلقت  تهديدات بملاحقة جنائية في حال حضور دبلوماسيين روس إلى مراكز الاقتراع  لمتابعة إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية. من جانبها، أفادت وزارة الخارجية الروسية أن الهدف من حضور تلك الانتخابات هو الإطلاع على التجربة الأمريكية في إدارة الانتخابات للإستفادة منها. وهذا كله يتعارض مع أسس العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

كما أن شيطنة الإعلام الأمريكي لروسيا قد بلغت مدى غير مسبوق مع تصوير الرئيس الروسي بأنه يقف وراء كل الصراعات في العالم في ظل تغييب واضح لدور الغرب فى إذكاء نيران تلك الفتن والحروب.

فقد نشر معهد "وينستون" للدراسات والأبحاث تقريراً مؤخراً يظهر فيه أن الولايات المتحدة تهاجم روسيا اعلامياً ويقوم الاتحاد الأوروبي بالفعل ذاته ويسعى الناتو إلى تطويق روسيا من كافة التخوم".  واليوم يريد الغرب تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا في سبيل ضعضعة النظام الثنائي القطبية الذي تشكل بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.   

لقد نشرت مجلة "ذا هاميلتون سبيكتيتور" تحليلاً عن العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا وكيف تستغل إعلامياً. وقالت إن الرئيس الروسي بوتين لن يرضخ للضغوط التي تمارس عليه من كل جانب، سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم إعلامية. وهذا يفسر لماذا يتم إدراج اسمه في الإعلام الأمريكي على أنه عدو للولايات المتحدة، وأن روسيا عدو للغرب وللحريات والديمقراطية.

فشيطنة روسيا في الإعلام الغربي، وشيطنة رئيسها وحكومتها، تهدف إلى التعمية على حقيقة المشكلات الداخلية التي يعيشها المجتمع الغربي سواء أكانت اقتصادية أم سياسية. فاليوم تعيش الولايات المتحدة حالة من التوجس حول هوية الرئيس القادم، وفي حال فوز أي من المرشحين: هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب، ما هو الدور الذي سيكون للرئيس المقبل في نقل الولايات المتحدة من حالة انعدام الثقة في حكومتها داخلياً وخارجياً إلى غير ذلك؟ كل هذا الأمر يلقي بضغوط كبيرة على الإعلام هنا، وبالطبع في الغرب عامة، للتغطية على المثالب والتركيز على أعداء وهميين يعرفون بالـ "Yetis" وهم أعداء لا وجود لهم في الواقع ولكنهم من نسج الخيال الإعلامي، وهنا العدو بالنسبة للإعلام هو "روسيا".

 يبدو ما تنشره شبكة "سي إن إن" من تقارير وسلسلة إنفوغرافيكس عن الأسلحة الروسية والأمريكية هي من قبيل تلك الحرب الإعلامية التي تريد تسليط الضوء على أمر ما ليس هو المهم، لإشاحة نظر المتابعين للحدث الأمريكي عن أمر أكثر أهمية وهي الانتخابات الأمريكية.

أما صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد نشرت مقالاً ذكرت فيه أن سبب عدم الموافقة على حضور الدبلوماسيين الروس للانتخابات الأمريكية يكمن في "التوجس من نواياهم"، حسب وصف الصحيفة. وهنا تأكيد على ما تم ذكره من أنه مع وجود عدد كبير من المراقبين من مختلف الجنسيات يحرم المراقبون الروس من الحضور لأسباب واهية تعرف الإدارة الأمريكية أن حضورهم لن يقدم أو يؤخر في سير عملية الاقتراع.

وفي الختام، يبدو أن النظام العالمي الجديد قد فشل فشلاً ذريعاً من الناحية الليبرالية والديمقراطية لتضارب مصالح الدول وعدم مراعاة مصالح الدول الضعيفة، وذلك باستغلال الإعلام بشكل يخدم مصالح دول صانعة القرار، بما لا يتماشى مع مصالح غالبية دول العالم ومحاولة تشويه سمعة وصورة دول تسعى الى إعادة النظام الدولي الى حالة من التوازن.

شهاب المكاحله - واشنطن