العراق: قرار المحكمة بشأن نواب الرئيس يقابله رفض ووعيد من الصدر

أخبار العالم العربي

العراق: قرار المحكمة بشأن نواب الرئيس يقابله رفض ووعيد من الصدرمظاهرة بالعراق (صورة أرشيفية)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3p3

بعد أكثر من عام على إلغاء العبادي جملة من المناصب الحكومية ضمن خطة الإصلاح، حكمت المحكمة الاتحادية بعدم دستورية إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية.  

وقال المتحدث الرسمي باسم السلطة القضائية القاضي عبد الستار بيرقدار إن "المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها اليوم بكامل أعضائها، ونظرت دعوى الطعن بقرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وإن المحكمة وجدت أن وجود نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية أمر ألزمته المادة (69/ ثانياً) من الدستور". وأضاف بيرقدار أن "إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية يعني تعديل أحكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بتعطيل أحكام المادتين (69/ ثانياً) و(75/ ثانياً/ ثالثا) منه بغير الأسلوب المنصوص عليه في المادة (142) من الدستور التي تقتضي موافقة الغالبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب على التعديل وعرضه على الشعب للاستفتاء عليه". وأكد بيرقدار أن "القرار المطعون بعدم دستوريته صدر خلافاً لما رسمته المادة (142) من الدستور، فيكون مخالفاً لأحكامه، ما يقتضي الحكم بعدم دستوريته".  

جدير بالذكر أن رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر في 9 أغسطس/آب 2016 إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء باعتبارها أحد حزم الإصلاحات التي بدأ بها سنته الثانية. وبقرار اليوم، نسفت المحكمة الاتحادية أهم حزم العبادي الإصلاحية التي دعا إليها حراك شعبي بدأ منذ نهاية تموز 2015. 

الغريب في قرار المحكمة الاتحادية، اليوم (10/10/2016)، التي قبلت طعن المالكي وقررت عدم دستورية إلغاء منصب نواب رئيس الجمهورية، كانت قد ردت الطعن المقدم من أسامة النجيفي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية في تشرين الثاني/نوفمبرمن عام 2015.  

وجاء في نص قرار المحكمة حينها: إن دعوى (أسامة النجفي) فاقدة لسندها القانوني من جهة الخصومة فتكون واجبة الرد. وعليه، قررت الحكم "برد دعوى المدعي أسامة عبد العزيز النجيفي من جهة الخصومة وتحميل المصاريف وأتعاب المحاماة لوكيلي المدعى عليه ووكيل الشخص الثالث وقدرها 100 ألف دينار". 

وسيتمكن نوري المالكي صاحب دعوى الطعن بالقرار، فضلاً عن النجيفي وعلاوي، ليس فقط من العودة إلى منصبه السابق بصفته نائبا لرئيس الجمهورية، بل وإعادة الحصانة إليه، وهو ما سيمنع جهود محاكمته في التهم الموجهة إليه بسقوط الموصل وضياع مئات المليارات من الدولارات خلال فترة حكمه.

ومن هنا، وجد غريم المالكي في "التحالف الوطني"، زعيم "التيار الصدري" السيد مقتدى الصدر أن المالكي ورغم كل محاولات إبعاده عن المشهد السياسي التي مضى عليها أكثر من عامين، ربما نجح بالعودة إلى المشهد السياسي بعد سلسلة الاستجوابات التيأطاحت وزراء وزارات سيادية.  

ويأتي قرار المحكمة الاتحادية اليوم وكأنه ضربة قاضية في النزال بين المالكي والصدر من جهة، وبين المالكي وخصومه داخل وخارج "التحالف الوطني" من جهة أخرى.

ولذلك، وفور صدور قرار المحكمة الاتحادية، دعا الصدر إلى تأجيل مفاوضات الانضمام إلى التحالف الوطني والدعوة إلى تظاهرة شعبية "عارمة" أمام محكمة الساعة (مقر المحكمة الاتحادية العليا في بغداد) بعد انتهاء مراسم عاشوراء. وقال الصدر إن هذه التظاهرات ستكون "لا صدرية ولا مدنية، بل شعبية عامة أمام محكمة الساعة لإيصال صوت الإصلاح الى داعمي الفساد، وثانيا الاستمرار بالتظاهرات الغاضبة ضد مفوضية الانتخابات، وثالثا تأجيل المفاوضات مع (التحالف الوطني)". وهدد بـ"اعتصام مفتوح" اذا لم تعين الحكومة وزراء "مختصين ومستقلين"، وذلك في أول رد له على قرار المحكمة الاتحادية بإبطال قرار إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية.  

وقرار المحكمة الاتحادية اليوم ليس فقط لمصلحة المالكي ضد الصدر فحسب، بل لمصلحة المالكي ضد العبادي أيضا. وقد يعدُّ قرار المحكمة اليوم ضربة أخرى قاسية يتلقاها العبادي لمصلحة خصمه نوري المالكي بعد إقالة وزيري الدفاع والمالية. وقد لفتت مصادر من داخل "التحالف الوطني" إلى أن العبادي اتهم من وصفهم بـ "الإخوة" بالتآمر على حكومته ومحاولة إسقاطها، ولو كان على حساب أرواح العراقيين ومصادر رزقهم، خلال اجتماع للتحالف الوطني نهاية أيلول/سبتمبر الماضي.  

وخلافا لما واجهه سلفه المالكي ومن قبله إبراهيم الجعفري لإطاحة حكومتيهما من قِبل كتل اخرى، يواجه العبادي في 2016 مخاطر إطاحته من داخل كتلته هذه المرة. وقد انتقلت محاولات إطاحة العبادي من داخل "التحالف الوطني" إلى البرلمان، ووصلت أخيراإلى المحكمة الاتحادية. فضلا عن إن المالكي يتحزم ليس فقط بكتلة برلمانية قوية وأذرع داخل القضاء والمؤسسة الأمنية والعسكرية، بل إن غالبية فصائل "الحشد الشعبي" مدينة له. 

ويأتي قرار المحكمة الاتحادية في توقيت حساس بعد اتفاق أربيل وبغداد حول معركة الموصل، وفي ظل خلاف جديد بين بغداد وأنقرة حول الموضوع نفسه. ومعلوم أن علاقات بغداد بأربيل وأنقرة قد توترت خلال ولاية المالكي الثانية. وقد نجح العبادي في إعادة المياه أو كاد أن يعيدها إلى مجاريها رغم خلاف بغداد وأنقرة الأخير، والذي قد ينتهي باتفاق مماثل يشبه اتفاق بغداد وأربيل.  

ومن هنا، قد تكون عودة المالكي إلى المشهد السياسي حجر عثرة أمام جهود العبادي وهو يستعد لليوم التالي لـ"داعش". وربما كان يسعى المالكي عبر عودته إلى موقعه لعرقلة تنفيذ اتفاق أربيل وبغداد، وأن يزيد من حدة خلاف أنقرة وبغداد. وهذا قد يؤدي إن نجحإلى تأجيل معركة الموصل، وهو هدف يسعى له المالكي بخلاف المعلن من أجندة العبادي. 

وهكذا يقف العراق أمام مفترق طرق وهو يستعد لما بعد "داعش". وأكبر معضلة تواجه العراق ربما في فقدان المحكمة العليا استقلالها، الذي أدى بها إلى إصدار قرارين متعاكسين في قضية واحدة. وبذلك لم تعد "المحكمة الاتحادية" عليا بما فيه الكفاية لتكون حارسة أمينة على الدستور. 

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية