الاقتصاد المصري.. بين لعنة الدولار وتعويم الجنيه

مال وأعمال

الاقتصاد المصري..  بين لعنة الدولار وتعويم الجنيهالاقتصاد المصري.. بين لعنة الدولار وتعويم الجنيه
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3iv

لم تفلح تطمينات صندوق النقد الدولي، في احتواء أزمة تصاعد سعر الدولار، رغم تأكيداته على قرب حصول مصر على نحو 2.5 مليار دولار من قرض الصندوق مطلع الشهر المقبل.

في الوقت الذي راهن فيه مراقبون على تراجع أسعار الدولار، بعد سلسلة إجراءات إصلاحية اتخذها البنك المركزي المصري، وأخرى تشريعية ورقابية لملاحقة تجار السوق السوداء التي وصلت إلى السجن مدة 10 سنوات للمتلاعبين بالدولار، عاود الدولار الصعود مجددا أمام الجنيه مسجلا 14 جنيها في السوق السوداء بفارق يصل إلى نحو 5 جنيهات عن سعر الصرف الرسمي.

الأزمة التي تزامنت مع حضور طارق عامر محافظ البنك المركزي، وسحر نصر وزيرة التعاون الدولي، وعمرو الجارحي وزير المالية، اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي في واشنطن بحثا عن تمويلات بالعملة الصعبة من مؤسسات التمويل الدولية، كصندوق النقد والبنك الدولي اللذين تجاوبا مطالب مصر، شريطة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي متكامل تمضي الحكومة المصرية قدما في تطبيقه من خلال الخفض الجزئي لدعم الطاقة وتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة وتقليل الفجوة بين واردات مصر، التي تجاوزت حاجز الـ 80 مليار دولار وبين الصادرات التي تبلغ 20 مليار دولار.

السوق المصرية التي تنتظر تحرير سعر الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، دفع مواطنوها الثمن بارتفاع باهظ في الأسعار وظهور تجار الدولار، أملا في الحصول على مكاسب قريبة قبل أن يقدم البنك المركزي على خطوة التحرير، قبل أن يخالف توقعات المضاربين بتثبيت سعر الدولار الرسمي عند 8.78 جنيه.

ولا شك في أن المجموعة الاقتصادية القائمة على إدارة الأزمة، لديها سيناريوهات عديدة للخروج من الأزمة الاقتصادية المحدقة من خلال تدخل سريع شريطة رفع قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري على عدة مراحل، حيث وصل هذا الشهر 19.50 مليار دولار، ومن المقرر أن يرتفع إلى 22 مليار دولار مطلع الشهر المقبل، مع صرف الدفعة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي بقية 2.5 مليار جنيه، يعقبها حزمة تمويلات دولية من السعودية والصين والبنك الدولي التي تجعل الاحتياطي النقدي يقترب من حاجز الـ 30 مليار دولار في هذه الأثناء، يستطيع البنك المركزي اتخاذ قرار بتخفيض جزئي على العملة الوطنية للاقتراب من السعر الحقيقي للدولار في السوق الموازية.

وترتكز سيناريوهات البنك المركزي في إدارة الأزمة، على حيازة شهادة دولية بتعافي الاقتصاد المصري لإعادة الاستثمارات الاجنبية المباشرة وجذب المزيد من الفرص الاستثمارية وإمكانية توفير تمويلات مفتوحة لاستيراد السلع الأساسية والاستراتيجية وتوفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام، لدفع عجلة الإنتاج وتنشيط الصناعة بالتزامن مع تنشيط الصادرات الزراعية، لعدة دول بدأت برفع الحظر الروسي عن الموالح والفواكه المصرية، وصولا إلى رفع الحظر السياحي الذى بدأ بعودة السائحين الألمان، ومن المتوقع أن يتوج بقرار سيادي بعودة حركة السياحة والطيران بين مصر وروسيا قبل نهاية العام الجاري، الأمر الذي يساهم فى عودة تدفق الدولار ومن ثم تعافي الاقتصاد.

بين معاناة المواطن المصري غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وخطة الإصلاح الاقتصادي التي توصف بالدواء المر، يبقى الالتزام الحكومي ببرنامج زمني لتنفيذ ما وعدت به، الأمل الوحيد في الخروج من هذا النفق المظلم.

محمد سويد