بوتين: قوة روسيا تكمن في مقدراتها الداخلية ووحدتها

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i370

افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أولى جلسات الدورة التشريعية السابعة لمجلس الدوما بكلمة أكد فيها أنّ قوة روسيا تكمن في مقدراتها الداخلية ووحدتها.

ونفى الرئيس بوتين وجود نية لدى موسكو لفرض رأيها على الآخرين، وعوّلَ على أن يعمل البرلمان على تعزيز أمن روسيا وقدراتها لدعم مواقفها الدولية.

واتجهت الأنظار إلى المجلس الجديد، الذي عقد أولى جلساته وفق تركيبته المرتكزة على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في البلاد في الثامن عشر من أيلول/ سبتمبر المنصرم. ووفقا لهذه الانتخابات دخل مجلس الدوما أربعة أحزاب سياسية بعد تخطيها لعتبة الـ 5 %، وهي حزب روسيا الموحدة (343 مقعدا) والحزب الشيوعي الروسي (42 مقعدا) والحزب الليبيرالي الديمقراطي (39 مقعدا) وحزب روسيا العادلة (23 مقعدا).

وخلال كلمته إلى المجلس التي كانت أشبه برسالة، هنأ بوتين المجلس الجديد ودعاه إلى تجاوز الخلافات السياسية، في إشارة إلى الخلافات بين الأحزاب المكونة، بغية تحقيق مصالح البلاد.

وشدد بوتين على أن قرارات الدوما يجب أن تكون مبنية قبل كل شيء على أساس التوافق الشعبي (الوطني)، لافتا إلى أن الشعب ينتظر من ممثليه الجدد لدى السلطة العمل القويم وقرارات تخدم المصالح الروسية الوطنية والقومية. غالب كلام بوتين تمحور حول فكرة بناء روسيا قوية، بيد أن قوة الدولة هي الشرط الأساسي لبقائها.

واستعان بوتين خلال كلمته بأفكار بيوتر ستوليبين، الذي اشتهر بكونه أبرز السياسيين المصلحين إبان الإمبراطورية الروسية، والذي استقدم إصلاحات بغية السيطرة على غليان الشارع. وتنسب إلى ستوليبين المقولات المشهورة في روسيا من مثيل "الهدوء أولا ثم الإصلاح"، و"هم يريدون صداما عظيما ونحن نريد العظمة لروسيا"، فهل عبثا يلجأ بوتين إلى ستوليبين، طبعا لا. إذ إن ظروف التئام الدوما بتركيبته الجديدة، ليست عادية. الكثير من المواضيع الملحة على الساحة الدولية وجدت صدى سلبيا لها في روسيا. وهنا، شكى القائمون على المجلس الجديد، على اختلاف انتماءاتهم الحزبية، عدائية الحكومة في كييف، وواقع العقوبات الضـاغط، وتفشـي الإرهاب خاصة في سـوريا، ما اسـتدعى تدخلا روسـيا بطلب من حكومة دمشق، فضلا عن عدم التزام واشنطن بالمبرم من الاتفاقيات مع موسكو.

هذا ومن المتوقع أن يبت الدوما في الـ 7 من أوكتوبر تشرين الأول الجاري، ثم يصادق على مشروع قانون، كان قد تقدم به الرئيس الروسي إلى مجلس النواب الروسي في الـ 9 من آب/ أغسطس الماضي، حول تمديد تواجد القوات الفضائية الجوية الروسية في سوريا إلى أجل غير مسمى. مشروع القانون هذا صيغ على أساس من اتفاق أبرم بين موسكو ودمشق في الـ 26 من آب/ أغسطس من العام الماضي.

وقال مسؤول لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي: "ستتم في يوم الجمعة السابع من أكتوبر الجاري، وخلال الجلسة الثانية لمجلس الدوما الروسي بالفعل، المصادقة على اتفاقيتنا مع سوريا حول تواجد مجموعتنا الجوية هناك. وفيما يتعلق بمصالح روسيا في سوريا، فمصالح روسيا هي في محاربة الإرهاب الدولي وتنظيم الدولة الإسلامية كأحد أهم تجلياته".

والاتفاقية بين موسكو ودمشق تسمح لكلا الطرفين بالخروج منها بعد إعلام الجهة المقابلة بذلك كتابيا. بعد ذلك، يلغى العمل بالاتفاقية بعد انقضاء عام على حصول أحد الطرفين على الكتاب المذكور.

اللافت أن بوتين، وفي ظل فتور العلاقة بين موسكو وواشنطن، كان قد أحال إلى مجلس النواب الروسي مشروع قانون لتجميد العمل بالاتفاق الحكومي الروسي الأمريكي حول التخلص من البلوتونيوم، وذلك على خلفية "تصرفات غير ودية من واشنطن". ومشروع القانون هذا بانتظار أن ينظر فيه أيضا.

ويقول مسؤول لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما: "لم أكن لأربط بين ملفي سوريا والبلوتونيوم. كأن تكون واشنطن خرجت من اتفاقياتها حول سوريا، لذا خرجنا نحن من اتفاقياتنا حول البلوتونيوم. الحقيقة أن التعاون في مثل هذا الموضوع الحساس (البلوتونيوم) ممكن فقط مع قوة عظمى تتصرف بموضوعية في إطار العلاقات الثنائية، والتي تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاقيات المبرمة، الاتفاقيات الفاعلة في إطار المنظومة الدولية. اليوم واقع الأمور المخيمة حول تعاوننا في إطار الطاقة النووية يطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل هذا التعاون، فهذا التعاون ممكن فقط مع من نثق به ويثق بنا. من هنا، فقرار الرئيس بوتين بتجميد التعاون في هذا الإطار ولو مؤقتا قرار مبرر".

إذن، مجلس الدوما الروسي الجديد يباشر أداء مهامه رسميا وسط تحديات محلية ودولية.. كلمة الرئيس بوتين أمام المجلس تمحورت حول حق روسيا التاريخي في أن تكون قوية.. حق، على الشعب المحافظة عليه، وعلى المشرعين ضمان توفير أدواته.

أريج محمد

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة