الجيش السوري يمهد لإعادة طريق إمداد حلب الجنوبي 

أخبار العالم العربي

الجيش السوري يمهد لإعادة طريق إمداد حلب الجنوبي 
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i08o

يعطي الجيش السوري الأولوية في عملياته العسكرية لمعركة حلب، باعتبارها المعركة التي ستحدد مصير الأزمة السورية قاطبة.

ويزداد الزخم الذي يرافق عمليات الجيش السوري في حلب في ظل تقدم لافت حققه الجيش وحلفاؤه على الجبهة الجنوبية الغربية لحلب، حيث استعاد بلدة الراموسة الاستراتيجية بعدما كان قد استعاد في وقت سابق معمل الغاز والدباغات والبلدية عقب اشتباكات مع "جيش الفتح"، إضافة الى استعادة "التلة الصفراء" شرق معراتة وسط اشتباكات مع المجموعات المسلحة بمحيط رحبة والمستودعات القريبة من التلة.

التقدم الجديد في منطقة الراموسة التي شهدت قصفا مدفعيا يمهد للسيطرة على ما تبقى من نقاط بقيت بيد المجموعات المسلحة، كمنطقة الكراجات ومنطقة الفرن. وهو ما يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل إطلاق المسلحين ما يسمى بـ"ملحمة حلب" حيث سيعاد فتح طريق الراموسة – خناصر – أثريا، وهو طريق إمداد حلب من المنطقة الجنوبية.

إذا، شهر وثلاثة أيام على بدء "ملحمة حلب الكبرى" التي شارك فيها 27 فصيلا من أقوى الفصائل المسلحة، والتي انضوت تحت راية "جبهة النصرة" بعد اندماج صوري، انتهت إلى فشل ذريع للفصائل.

الخبير العسكري كمال الجفا، المتابع لمجريات المعارك في حلب أولا بأول، يعيدنا إلى نقطة البداية في هذه المعارك المستمرة منذ 33 يوما، يقول" كان الهدف من (ملحمة حلب) فك الحصار عن الأحياء الشرقية من المدينة، والذهاب إلى ماهو أبعد من ذلك: حصار قوات الجيش  السوري في الأحياء الشرقية، لكن الأمور سارت بما لا يشتهي المسلحون".

ويضيف "حدث ماحدث، سقطت الكليات وانتقلت أفواج من النصرة إلى الأحياء الشرقية وبدأت قوافل الإمداد بالذخيره والعتاد والرجال تتدفق الى الأحياء الشرقية، ترافق ذلك مع نكسة مشروع الـ1070".

ويضيف "لكن الجيش والحلفاء قرروا أنه لا يمكن ترك الأوضاع على حالها في الكليات والراموسة، فمعادلة طريق مقابل طريق غير مقبولة، شهر وثلاثة أيام من العمليات المتواصلة ليل نهار تخللها كثير من الإخفاقات وكثير من النجاحات وكثير من الشهداء والجرحى من رجال الجيش العربي السوري والحلفاء، ولأن المعركة مصيرية، فقد كانت معركة الكليات هي الأشرس والأضخم والأغلى ثمنا على الجميع".

وبعد دخول القوات الى الكليات العسكرية من ثلاث جهات وتأمينها طرق التلاقي والتواصل، بقيت الراموسة وهي أراض تمتد على 2 كم بعرض 2.5 كم  تتخللها صالات ومعامل ومنشآت استراتيجية ومعمل غاز وشركة سادكوب وفرن ودباغات.

بدأت عملية الراموسة بعد تحرير الكليات مباشرة وبلا توقف، فقوات جيش الفتح في أسوأ حالاتها– كما يقول الجفا- وتعاني من انكسارات وتشققات في بنية الألوية وتبديل الولاءات بعد وصول عدد كبير من قادة الألوية الى حالة من الياس من إمكانية تحقيق أي نصر استراتيجي أو عسكري أو ميداني على الأرض عبر "ملحمة حلب".

وفي معارك الراموسة خلال الـ48 ساعة الماضية، لم تفلح محاولات الفصائل التي تقاتل في حلب في إحداث أي خرق لا في محاور وسط المدينة ولا على القطاع الشمالي الغربي في القوس الممتد مابين ضهرة عبد ربه وضهرة شويحنه رغم عدة محاولات يائسة لتحقيق أي نصر أو حالة خرق تخفف الضغط عن جبهة الراموسة والكليات.

إذا، فشلت "ملحمة حلب الكبرى" وانتهت بأكبر خسارة تتكبدها المجموعات المسلحة في مجمل معاركها على الأرض السورية، وصلت حسب مصادر عسكرية وأكدها الخبير الجفا إلى 10 آلاف بين قتيل وجريح من أفضل قوات النخبة لديها (سوريين وأجانب) وخسارة أكثر من نصف العتاد والسلاح الذي تملكه، ما أنهى عمليا أي إمكانية لتحقيق أية مكاسب ميدانية أو عسكرية وحتى سياسية يمكن أن تصرف أو تستثمر في السياسية.

 الخبير العسكري يؤكد بأن معركة الجيش مستمرة ولن تتوقف، والعمليات العسكرية القادمة هدفها توسيع نطاق الحماية والأمان لمدينة حلب في الجهة الممتده من جمعية الزهراء وصولا إلى الليرمون مع العمل على إزالة الخطر القائم منذ خمس سنوات في محور الراشدين الرابعة والخامسة ومدخل حلب الغربي وهو أساسي لحماية الاكاديمية وإبعاد خطر الصواريخ المحلية والهاون عن الضاحية.

لكن، رغم هذا التقدم الكبير للجيش في معارك ريف حلب الغربي والجنوبي، فإن هذا لا يعني أن المسلحين قد رضخوا للأمر الواقع الذي فرضه الجيش والحلفاء بقوة النار، حيث يستعد الجيش السوري وحلفاؤه من جهة، والمسلحون من جهة أخرى، لجولة قريبة تلوح في الأفق، خاصة أن ائتلاف مسلحي "جيش الفتح" يواصل حملات "التحريض والنفير" في الريف الإدلبي لإطلاق معركة كسر الطوق عن أحياء حلب الشرقية حيث ينتشر مسلحو الفصائل.

وقد تطاول الجولة المقبلة من المعارك شمالي حلب بصورة خاصة، وتحديدا "طريق الكاستيلو" من جهة منطقة حندرات، وهو خيار قد ينتهجه مسلحو "الفتح" إذا ما واصل الجيش والحلفاء تعزيز نقاطهم جنوبا. 
واليوم، يدور الحديث في أوساط المسلحين عن أن الطوق المفروض على الأحياء الشرقية أعاد تحريك عجلة الاندماج بين الفصائل الشمالية، وهو أمر يرمي "شرعي الفتح"، السعودي عبد الله المحيسني، بكامل ثقله، لتحقيقه. وأشارت مصادر "جهادية" إلى أن "مجلس شورى موحد" تشكل من أكثر من 15 فصيلا، سيعلن في الأسابيع القليلة المقبلة"، ما يعني أننا أمام معركة جديدة ستشتعل نيرانها في القريب من الأيام. 

علي حسون - سوريا