قراءة في بوصلة ومواصفات واستراتيجية الحراك الصدري

أخبار العالم العربي

قراءة في بوصلة ومواصفات واستراتيجية الحراك الصدريمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hzrx

استجاب أنصار الصدر اليوم في عموم الدوائر الرسمية في محافظات الفرات الأوسط والجنوب وبغداد لدعوة الصدر للإضراب عن الدوام الرسمي.

وبحسب الأرقام المتوفرة فإن من 40-50% من الموظفين الحكوميين في بغداد يؤيدون دعوة الصدر للإضراب.

وتحت شعار "إضراب حتى الإصلاح" تفاوتت الاستجابة للإضراب بين محافظة وأخرى ودائرة وأخرى وسط تأهب القوات الأمنية ببغداد وتوعد مكتب رئيس الوزراء العراقي، بمعاقبة المضربين.

وبحسب مكتب العبادي فإنه سيتم اتخاذ القرارات اللازمة بحق الموظفين المضربين والذي قد يصل إلى الفصل من العمل.

ولمعرفة استراتيجية الحراك الصدري الشعبي المدني غير المسلح، لابد من التوقف عند محطة انطلاقته في شباط 2016.

فقد انطلق الحراك الصدري في منتصف شباط الماضي بعد حراك مدني شعبي انطلق في نهاية تموز 2015.

وإن كانت دعوة الصدر الثانية للإضراب عن الدوام قد ترافقت مع دعوة للإضراب عن الطعام وجمع وثيقة مليونية ضد الفاسدين، فإنها قد جاءت إثر استعراض عسكري لبدر في صلاح الدين، ومعلوم أن بين بدر والصدر توتر وتنافس على صدارة وقيادة المشهد السياسي داخل التحالف الوطني.

وإن كانت دعوة الصدر الثانية للإضراب عن الدوام هي آخر محطات الحراك الصدري الذي انطلق في شباط الماضي، فإن دعوته الأخيرة للإضراب عن الدوام تعتبر المرة الثانية في 2016، والتي يكررها الصدر.

فقد دعا زعيم التيار الصدري في نيسان الماضي للإضراب العام في حلقات مسلسل الحراك في مواجهة خصومه، والتي تراوحت بين تظاهرت مليونية واضطرابات واعتصامات واقتحامات للمنطقة الخضراء تكررت مرتين.

وإن كانت محطات الحراك الصدري قد مرت بمراحل تقدم وتراجع خلال أشهر انطلاقته السبعة، ربما أدت من ناحية إلى عدم تحقيق اهدافه في حكومة تكنوقراط ولا في محاربة الفساد أو "المليشيات الوقحة"، كما اعتاد الصدر أن يسميها، فإن بوصلة الحراك ومواصفاته العامة قد تشير إلى استراتيجيته.

وربما يعتبر دخول الحراك الصدري على خط الحراك المدني بعد سبعة أشهر من انطلاقته في الأول من يوليو/تموز من العام الماضي دليلا عن مرحلة انتهاء الحراك المدني لصالح الحراك الصدري.

وقد يؤكد صحة هذا التحليل أن الحراك الصدري دخل على الخط متزامنا مع رفع السيستاني يده عن الطبقة السياسية ودعوة العبادي إلى الخروج من عباءة المحاصصة الطائفية.

وهذا قد يعني أن هدف الحراك الصدري بالأساس كان ولايزال، نقل الصراع السياسي من كونه بين حراك شعبي مدني وبين أحزاب الحكومة، إلى صراع بين أطراف التحالف الوطني الحاكم، لأن الأول صراع تصعب السيطرة عليه بعكس الثاني.

وهذا احتمال وارد كون الحراك المدني قد يقلب الطاولة، إن نجح، على الجميع صدريين وغير صدريين. وهو وارد أيضا كون الحراك الصدري لم يحقق أيا من أهدافه. إضافة إلى أن تقدم وتراجع الحراك الصدري ربما كان سياسة احتواء مزدوج للحراك المدني من جهة ولخصوم الصدر داخل التحالف الوطني من جهة أخرى.

وقد تكون سلسلة اعتكافات وتراجعات وزيارات الصدر بين طهران وبيروت قرينة مضافة في إستراتيجة إيران التي تقضي بعدم خروج الأمر عن سيطرتها سواء بين أطراف التحالف الوطني الحاكم أو بينه وبين الحراك المدني الذي تمت السيطرة عليه منذ شباط الماضي.

وقد تكون إستراتيجية الاحتواء المزدوج "الإيرانية الهوى"، التي دخل الصدر تحت عباءتها درى أو لم يدر، هي بيت القصيد في قصة إدارة أزمة التحالف الوطني والهروب للأمام من أي استسلام أو اصطدام وارد في ظل معطيات جيوسياسية متغيرة بعد اتفاق لوزان وقبل تحرير (الموصل) نينوى.

ولو تميز حراك الصدر بخطوتين للأمام وخطوة للخلف لحققت الأشهر السبعة تقدما ملموسا في مكافحة الفساد، لكن الحراك الصدري ظل يرواح مكانه بخطوة للأمام وأخرى للخلف، ومن هنا ربما يصح ماورد في التحليل أعلاه.

ورغم أن حراك الصدر كان ولا يزال حراكا سلميا، إلا أن عمامة الصدر هي من يقوده في مواجهة استعراضات ونشاطات عسكرية لفصائل الحشد الشعبي المنافسة له، وهذه تؤكد ولاتنفي التحليل الوارد أعلاه، لأنها تنسجم مع أزمة التحالف الوطني التي يتداخل فيها الجانب المدني مع العسكري والسياسي مع الديني.

ويبدو أن إستراتجية الاحتواء المزدوج للحراك المدني وللتحالف الوطني لاعلاقة لها بمكافحة فساد أو تحقيق إصلاح بقدر ما تريد أن تبقى بوصلة التحالف الوطني تحت السقف الإيراني وأن يبقى سقف العملية السياسية تحت سقف التحالف الوطني.

وإن نجحت سياسة التداخل بين المدني والعسكري وبين الديني والسياسي في استراتجية التحالف الوطني من جهة، ونجحت من جهة أخرى سياسة الاحتواء المزدوج منذ 2005 إلى اليوم، فإنه لاضمان من استمرار نجاحهما معا في اليوم التالي لداعش.

ذلك لأن المعطيات الجيوسياسية بعد يونيو/حزيران 2014 قد تغيرت، وربما لاتسمح لأطراف التحالف الوطني سواء كان صدريا أو بدريا باستمرار هذا التداخل وفي مصادرة أهداف الحراك المدني.

ومن هنا يبدو أن ديناميكية الأحداث تدفع أطراف التحالف الوطني سواء كانت صدرية أو بدرية للتقدم مرة وللتأخر أخرى بانتظار أي تغيير في المعطيات الجيوسياسة.

ومع ذلك فإن هذه مجرد قراءة لبوصلة الحراك الصدري، ومن السابق لأوانه الحكم على مدى تأثير دعوة الصدر الأخيرة على مكافحة الفساد أو غيرها، سواء كانت في خطوة إضراب اليوم وغدا عن الدوام، أو الإضراب عن الطعام الذي سيبدأ في التاسع من سبتمبر/أيلول ويستمر حتى الحادي عشر منه.

ولكل حادث في هذا حديث.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية