المغرب والبوليساريو وجها لوجه.. هدوء حذر ومساع لتثبيت السلام

أخبار العالم العربي

المغرب والبوليساريو وجها لوجه.. هدوء حذر ومساع لتثبيت السلامجنود جبهة البوليساريو (صورة أرشيفية)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hzfp

تعيش منطقة "گرگرات" الحدودية بين المغرب وموريتانيا هدوءًا مشوبا بالترقب بعد حالة التصعيد التي شهدتها خلال الأيام الماضية.

وترابط سيارات عسكرية تابعة لجبهة البوليساريو، تحمل على متنها نحو 32 من عناصر الجبهة على مقربة من الساتر الفاصل بين الحدود المغربية-الموريتانية، والذي يسعى المغرب لتعبيده من أجل ضمان إنسيابية المرور بين البلدين.

توقف الأشغال

ولم تفلح الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة منذ الثلاثاء الماضي (30/08/2016) في إقناع الطرفين بسحب قواتهما المرابطة على جانبي الساتر الترابي الذي يعدُّ منطقة معزولة غير خاضعة لسيطرة أي من أطراف النزاع في الصحراء الغربية.

وتحت تهديد استخدام السلاح، توقفت الأشغال، التي كانت تتولاها شركة مغربية متخصصة في مجال الهندسة المدنية من أجل تعبيد الساتر، الذي يبلغ عرضه خمسة كيلومترات. وذلك من أجل تسهيل حركة عبور البضائع والمسافرين بين المغرب وموريتانيا.

وفي المقابل لا تزال عشرات من العناصر من الجمارك والدرك الملكي المغربي تراقب الوضع من على الجانب المغربي من الحدود، دون أن تتدخل لفرض مواصلة الأشغال في الطريق.

وتلتزم الرباط الصمت التام إزاء التطورات الأخيرة على حدودها الجنوبية، حيث لم يصدر عن المملكة أي تعليق رسمي حول ما يجري في منطقة "گرگرات" منذ إعلان ولاية الداخلة في 23 من أغسطس/آب المنصرم بدء الأشغال من أجل إنشاء طريق إسفلتي على الشريط الوعر العازل بين المغرب وموريتانيا.

وكانت السلطات المغربية قد أكدت أن الأمن يقوم بعملية واسعة لتأمين المنطقة وتطهيرها من تجارة المهربين، والتي تشتهر كسوق لبيع السيارات والبضائع المهربة وغير المجمركة.

اتهام صريح

ووصل أول من أمس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية "مينورسو" محمد عزام طيب إلى المنطقة الفاصلة، والتقى قائد الناحية العسكرية الأولى بجبهة البوليساريو إبراهيم بيد الله.

وطلب المسؤول الأممي من عناصر جبهة البوليساريو الالتزام بالهدوء، واحترام اتفاق وقف إطلاق النار، وتفادي أي تصعيد للموقف قد يهدد الأمن في المنطقة؛ مشددا على أن بعثة الأمم المتحدة تلتزم الحياد في النزاع الصحراوي.

لكن وثيقة سرية وجهها قطاع عمليات تثبيت السلام بالأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، وسربت من قبل وكالة "أسوشيتد برس"؛ اتهمت المغرب بشكل صريح بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عبر إرساله عددا من عناصر الأمن إلى ما وراء الحدود المغربية والقيام بعمليات أمنية في المنطقة العازلة دون إبلاغ بعثة المينورسو أو التنسيق معها.

وتتحدث الوثيقة عن رصد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وجود العشرات من أفراد الدرك الملكي المغربي واثنين وثلاثين من عناصر جبهة البوليساريو على طرفي الشريط الحدودي في انتهاك من الطرفين لاتفاق وقف إطلاق النار، الموقع منتصف شهر أكتوبر عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، والذي ينص على حظر أي وجود للجيش الملكي المغربي أو مقاتلي جبهة البوليساريو على الأرض أو في الجو داخل الشريط العازل.

حتى النهاية؟

وفي ظل استمرار حالة التوتر على الحدود يتساءل مراقبون عن مآلات الوضع؛ واحتمال إصرار المغرب على استكمال الأشغال في الطريق التي تربطه بموريتانيا. وكان المغرب قد أعلن عام 2002 عن افتتاح مركز حدودي في الطرف الموالي له من منطقة "گرگرات" تابع للدرك العسكري المغربي المشرف على الجدار الحدودي الذي يفصل المغرب عن الجزائر.

ويقول منسق جبهة البوليساريو مع "مينورسو" محمد خداد إن سحب القوات المغربية من النقطة الحدودية لا يغير شيئا في موقف الجبهة الرافض لإقامة طريق معبد؛ لأن استغلال المغرب له يشكل تحديا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويحدث تغييرا في الوضع من شأنه إثارة توتر دائم في المنطقة.

ويعتقد إسكندر العمراني، الباحث المتخصص في الشأن الإفريقي، أن تهيئة المغرب للساتر الحدودي استعدادا لربط منشآتها بالجارة موريتانيا ينسجم مع إرادة المملكة لتأكيد سيطرتها على كامل الأراضي الصحراوية، وخاصة بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ومن شأن إصرار كلا الطرفين على موقفه زيادة صعوبة مهمة الأمم المتحدة في إيجاد حل مرضٍ للمغرب والبوليساريو؛ حيث يستعد المبعوث الأممي الخاص إلى الصحراء كريستوفر روس لزيارة المنطقة في جولة جديدة من المفاوضات حول وضع الصحراء.

سيد المختار