حضور حزبي لافت في تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة

أخبار العالم العربي

حضور حزبي لافت في تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hybf

أعلن رئيس الحكومة التونسي المكلف يوسف الشاهد التشكيلة الحكومية الجديدة بعد نحو أسبوعين من المشاورات.

وضمت الحكومة الجديدة التي أعلن عنها الشاهد مساء السبت 20 أغسطس/آب خلال مؤتمر صحفي داخل قصر الضيافة في تونس أربعين وزيرا موزعين بين ستة وعشرين وزيرا وأربعة عشر كاتب دولة.

الحكومة الجديدة في أرقام

وتشكل حكومة الشاهد استثناء من باقي الحكومات التي تعاقبت على تونس منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي؛ حيث عرفت التشكيلة المقترحة أكبر تمثيل حزبي من بين الحكومات السبع التي قادت البلاد خلال السنوات الخمس المنصرمة.

وسجل سبعة عشر وجها جديدا دخولهم إلى الحكومة بينما أبقي على الوزراء الذين كانوا يتولون الوزارات السيادية في حكومة الحبيب الصيد.

ووصف الشاهد حكومته بأنها حكومة سياسية بامتياز مع حضور قوي للمرأة والشباب؛ فهي تضم في عضويتها سبع نساء يشغلن مناصب هامة مثل وزارة الطاقة ووزارة المالية، فيما أسندت أربع عشرة حقيبة لوزراء شباب بينهم خمسة وزواء دون سن الخامسة والثلاثين من العمر.

وباستثناء وزارة العدل؛ فقد أبقى الشاهد في تشكيلته على وزراء السيادة الأخرى وهي الداخلية والدفاع والخارجية في خطوة تعكس رغبة مشتركة لدى طيف واسع من التونسيين بإبقاء هذه الوزارات الحساسة بمنأى عن التجاذبات السياسية.

وقد توزعت أغلب الحقائب الوزارية بين ثلاثة من أطراف الرباعي الحاكم بينما لوحظ غياب أحد أطرافها وهو الاتحاد الوطني الحر. وهكذا حاز حزب نداء تونس الحاكم على أربعة حقائب وثلاث كتابات دولة وحظي حزب النهضة بثلاث حقائب وزارية وثلاث كتاب دولة وكان لحزب آفاق تونس حقيبتان وكاتبا دولة.

ويعتبر بعض التونسيين أن الشاهد حاول في تشكيلته الحكومية إرضاء جميع الأطراف السياسية التي شاركت في الحوار حول مبادرة الرئيس.

الشاهد يبحث عن الثقة

وسيقدم يوسف الشاهد تشكيلته الحكومية إلى البرلمان التونسي في غضون أيام قليلة للتصويت على منحها الثقة من عدمها. وهو إجراء ينص عليه الدستور التونسي؛ حيث يتم تنصيب الحكومة رسميا في حال حظيت على الأغلبية في البرلمان وهي 109 من أصل 217.

ويحدد النظام الداخلي للبرلمان التونسي يومين أمام رئيس الحكومة لتقديم تشكيلته الحكومية إلى رئيس المجلس الذي يدعوا بدوره لجلسة بعد أسبوع من لقائه برئيس الحكومة المكلف، وخلال الجلسة يقدم رئيس الحكومة موجزا عن برنامجه الحكومي قبل أن يبدأ التصويت.

وسيكون الشاهد أمام اختبار سهل نسبيا عندما يعرض حكومته على البرلمان لنيل الثقة؛ وذلك بالنظر إلى حجم التمثيل الحزبي فيها ووجود أطراف نقابية فاعلة داخل تشكيلتها.

وعلى الرغم من أن الشاهد كان يؤكد على أن حكومته لم تراع المحاصصة الحزبية إلا أنها شهدت مشاركة كبيرة من مختلف الأحزاب وخاصة الأحزاب الوازنة في البرلمان.

وحاول الشاهد تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية كبرى في إنجاح مهمة حكومته عندما قال في خطاب إعلان تشكيلة الحكومة إنه على الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية "التحلي بروح المسؤولية ووضع الوطن فوق كل اعتبار"؛ مضيفا أن تونس تعيش مرحلة صعبة ويعلق التونسيون آمالا عريضة على نخبهم السياسية والنقابية "وليس لنا الحق في تخييب آمالهم" على حد تعبيره.

ويراد للحكومة التونسية الجديدة أن تنهض باقتصاد البلاد المتعثر وتغير الأوضاع المعيشية للتونسيين نحو الأفضل وهو ما علق عليه الشاهد في خطابه المقتضب بالقول "إن الحكومة ستنطلق في تغيير منوال التنمية تدريجيا".

لكن مراقبين يبدون مخاوفهم من فشل الحكومة في القيام بهذه المهمة الصعبة خاصة وأنها لا تحظى بإجماع الطبقة السياسية وأمامها واقع اقتصادي هش.

ويذهب بعض الباحثين في الشأن السياسي التونسي إلى أن حكومات البلاد بات يقاس نجاحها فقط بمدى تماسكها لفترة أطول بالنظر إلى أن أيا من الحكومات التي أعقبت الثورة لم تعمر أكثر من تسعة أشهر في المتوسط.

سيد المختار

الأزمة اليمنية