ليبيا: "الوفاق" تضع يدها على الصندوق السيادي ودول غربية ترحب

أخبار العالم العربي

ليبيا: مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hy4j

رحبت ست دول غربية بقرار "المجلس الرئاسي" لحكومة الوفاق الوطني تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة "المؤسسة الليبية للاستثمار".

وأعلنت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا في بيان مشترك تأييدها لهذا القرار، نظرا للدور المهم الذي تلعبه المؤسسة في حماية المصالح الاقتصادية الليبية.

أموال مفقودة

ويأتي ترحيب الدول الغربية الست غداة إعلان "المجلس الرئاسي" لحكومة الوفاق الوطني عن تعيين لجنة من خمسة أعضاء لتسيير "المؤسسة الليبية للاستثمار"، وهي الصندوق السيادي للبلاد.

وجددت هذه الدول تذكيرها بقرار مجلس الأمن الدولي رقم "2259 / 2015"، الذي ينص على أنه يجب أن تمارس حكومة الوفاق الوطني سلطتها على كل من "المؤسسة الوطنية للنفط" و"البنك المركزي الليبي" و"المؤسسة الليبية للاستثمار"، وعلى أنها هي الجهة الوحيدة المخولة بذلك.

وقد يشكل إعلان الدول الغربية الكبرى عن دعمها لهذه الخطوة بداية انفراج أزمة الأموال الليبية المجمدة في الخارج بموجب عقوبات فرضتها الأمم المتحدة إبان الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011.

ويتوقع مراقبون أن تدعم الدول الكبرى قرارا من مجلس الأمن يسمح لـ"المؤسسة الليبية للاستثمار" التابعة لحكومة الوفاق باستعادة الأموال المجمدة في الخارج؛ وهي ثلث أصول الصندوق السيادي، الذي تبلغ قيمته 67 مليار دولار أمريكي.

وتخوض "مؤسسة الاستثمار الليبية" معارك قانونية مع اثنتين من كبريات المؤسسات المالية في الغرب، هما: "غولدمان ساكس" الأمريكية للخدمات المالية ومصرف "سوسيتيه جنرال" الفرنسي، حول استعادة ثلاثة مليارات دولار خسرتها المؤسسة في معاملات تمت خلال عهد معمر القذافي.

لجنة بعد أخرى

ويدخل تعيين لجنة تسيير مؤسسة الاستثمار في إطار جهود حكومة الوفاق الوطني لتوحيد المؤسسات الاقتصادية، وإبعادها عن النزاعات القائمة، لتكون في وضع يسمح لها بالمساهمة في انتشال الاقتصاد الليبي من واقعه المتردي.

هذا، وتم تعيين الأعضاء الخمسة للمؤسسة برئاسة علي محمود حسن بعد أيام من قليلة استقالة أحد الرئيسين التنفيذيين للمؤسسة المعينين من قبل الحكومة المؤقتة في الشرق عام 2014، بعد صراع طويل مع سلفه عبد المجيد بريش الذي عين عام 2013.

وعهد إلى اللجنة الجديدة بمتابعة كل الخصومات والدوعاوى المرفوعة في الداخل والخارج من قبل المؤسسة وتلك المرفوعة ضدها، والعملِ على صون حقوقها كاملة. ومنَع القرارُ الصادر عن "المجلس الرئاسي" اللجنة من القيام بأي عمل من أعمال التصرف في الأصول المالية للمؤسسة ومنقولاتها، حسب بيان صادر عن المجلس.

ومن أجل إنهاء الصراع القائم على رئاسة "المؤسسة الليبية للاستثمار"، رفض المجلس الرئاسي تسمية أحد الرئيسين المتنافسين على المؤسسة، حيث لم يذكرهما في بيان تكليف اللجنة الجديدة، وتحاشى البيان كذلك تحديد مدة عمل اللجنة.

ويعني حصر مهمة اللجنة في تمثيل المؤسسة كطرف في الدعاوى المرفوعة داخليا وخارجيا أن حكومة الوفاق تريد في البداية استعادة الأموال المجمدة وتسوية الوضع القانوني للمؤسسة قبل الدخول في مرحلة صرف الأصول المتحصل عليها من أجل إنعاش الاقتصاد.

اقتصاد متعثر

ويعيش الاقتصاد الليبي أسوأ مراحله متأثرا بسنوات الانقسام والصراعات المسلحة، التي أدت إلى تراجع كبير في صادرات البلاد من النفط؛ العمادِ الرئيس للاقتصاد.

وانعكست حالة الانقسام السياسي سلبا على الأوضاع الاقتصادية للمواطن الليبي، الذي يعاني في شرق البلاد وغربها من نقص السيولة والتضخم وغلاء الأسعار ونقص بعض البضائع الاستهلاكية الأساسية بسبب الإغلاقات المتكررة للحدود.

وبدأت آمال الليبيين في تحسن الوضع الاقتصادي تنتعش مع توحيد مؤسستي النفط والشروع في إصلاح بعض موانئ النفط استعدادا لاستئناف تصدير النفط الخام عبرها، في إطار خطة وضعتها حكومة الوفاق الوطني بالتنسيق مع جهاز حرس المنشآت النفطية لرفع مستوى الإنتاج من النفط.

ويعول الليبيون في هذا الإطار على مؤسسة الاستثمار من أجل النهوض بالاقتصاد، حيث تملك المؤسسة أصولا تجارية نشطة في مجالات عديدة، بينها الاتصالات والسياحة والتجارة غالبيتها في القارة الإفريقية، وخاصة ساحل العاج وغينيا والنيجر وكينيا وأوغندا.

وتم "إنشاء المؤسسة الليبية للاستثمار"، التي هي عبارة عن الصندوق السيادي، عام 2007، بهدف استثمار عائدات النفط؛ وهي المهمة التي كانت قبل هذا التاريخ موكلة لـ"لمصرف المركزي الليبي".

سيد المختار 

الأزمة اليمنية