"تو-22" الاستراتيجية عامل حاسم في محق "داعش"

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxbs

يتساءل البعض عن السبب من وراء إرسال روسيا طائراتها الحربية من أراضيها لتقطع آلاف الكيلومترات قبل أن تدرك الإرهابيين في سوريا، فيما تنتشر مجموعات متكاملة من طائراتها في "حميميم"؟

الإجابة عن هذا السؤال، وحسب الخبراء والمراقبين العسكريين، تتلخص في أن الطائرات التي تبعث بها موسكو لضرب الإرهابيين في سوريا، إنما هي قاذفات استراتيجية، حسب الاصطلاح العسكري، قادرة على حمل أكبر كمية ممكنة من القنابل والذخائر، لا تقوى على حملها الطائرات الهجومية والقاذفة التقليدية، إذ تنطلق ست قاذفات استراتيجية من طراز "تو-22" في غارتين يوميا بين الفينة والأخرى من مرابضها في روسيا لتقصف مواقع "داعش" وتعود إلى قواعدها في غضون ساعات.

كما أن الطائرات الحربية التقليدية بين هجومية وقاذفة، تضطر للتحليق على ارتفاعات منخفضة نسبيا، ما يجعلها عرضة للإصابة بمضادات المسلحين على الأرض، الذين حصلوا وحسب مصادر عسكرية مختلفة على مضادات جوية متطورة، قد تطال بها الطائرات الحربية العادية.

وفضلا عن ذلك، فإن قاذفات "تو-22" تستخدم لتدمير مواقع العدو على مساحات كبيرة وفي آن واحد، خلافا للطائرات الهجومية أو القاذفة التقليدية التي يتم تحميلها بصواريخ وذخائر لاستهداف مواقع محددة دون سواها في جبهة العدو الداخلية، وعلى خطوطه الأمامية.

كما يمكن تزويد قاذفات "تو-22" بصواريخ تحمل رؤوسا نووية، وقنابل تكتيكية شديدة التدمير، وصواريخ مجنحة عالية الدقة لا تقوى على حملها الطائرات الحربية العادية، فيما يمكن كذلك تزويدها بالوقود جوا مهما كانت بعيدة عن قواعدها لمواصلة التحليق وقصف الأهداف القارية والبعيدة، إذ تعتبر "تو-22" من القاذفات الاستراتيجية متوسطة المدى وتحليقها يقتصر على 7 آلاف كم بلا وقود، خلافا للقاذفات الروسية الأخرى بعيدة المدى القادرة على التحليق لـ10 آلاف كم وأكثر بلا وقود.

تحمل الطائرة الواحدة من هذه القاذفات في غارتها على مواقع الإرهابيين في سوريا 30 قنبلة بزنة 250 كغ لكل منها، ليصل وزن القنابل الإجمالي التي تلقيها الغارة الواحدة إلى 7500 كغ، وتحصد المسلحين ومواقعهم وتحصيناتهم في ومضة إن كانوا تحت الأرض أو على سطحها، طبقا لنوع القنابل التي تحملها.

طاقم قاذفات "تو-22"، يتلقى إحداثيات الأهداف المنشودة عبر الأقمار الاصطناعية، وبواسطة الطائرات بلا طيار، ويحصل على معلومات استخبارية واستطلاعية يتم سبرها على الأرض، حيث يجمعها في سوريا عناصر فصائل استطلاع سورية مدربة، مدعومين في بعض الأحيان من استخباراتيين عسكريين روس.

مهام قاذفات "تو-22" الرئيسية، تتلخص في تدمير المواقع العسكرية والصناعية في عمق العدو بعيدا عن الجبهة، ونقاط دفاعه الجوي، وحصر قوات العدو الضاربة وقطع طرق الإمداد عنها.

كما تضرب قاذفات "تو-22" مجموعات السفن الحربية المعادية، وتدعم القوات البرية الصديقة على الجبهات، وتشارك في العمليات العسكرية التي تخوضها الأساطيل البحرية، والقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي الصديقة.

وبين المهام الأخرى التي توكل لهذه القاذفات، الاستطلاع الجوي فوق مواقع العدو بواسطة أجهزة الرادار والاتصال المزودة بها، وتصوير مواقع العدو ومنشآته ومواقعه الانتاجية والحيوية، فضلا عن التشويش الخامل والنشط على رادار الطائرات المعادية واتصالاتها ونقاط الاتصال الأرضي المعادية، كما تسكت أجهزة توجيه مقاتلات العدو وطائراته الاعتراضية، وتثبط رادار وسائط دفاعه الجوية.

الملفت في غارات القاذفات الروسية، أنه وبعد حادث استهداف مقاتلتين تركيتين لقاذفة "سو-24" التقليدية شمال سوريا قبل سبعة أشهر، في خرق للاتفاق الذي أبرمته روسيا وقيادة التحالف الدولي ضد "داعش"، قررت وزارة الدفاع الروسية ألا تحلق القاذفات بأنواعها بلا مرافقة من المقاتلات والطائرات الاعتراضية، لحمايتها من أي هجوم محتمل إن كان صاروخيا أو بواسطة المقاتلات.

ففي الغارتين الأخيرتين على سبيل المثال، أقلعت من مطار "حميميم" شمال غرب سوريا مجموعة من مقاتلات "سو-30 إس إم" و"سو-35 إس"، والتقت في النقطة المنشودة من الأجواء بقاذفتي "تو-22" قادمتين من روسيا، وغطت نشاطهما حتى أدركتا أهدافهما وعادتا إلى الأجواء الدولية إيابا إلى روسيا.

المصدر: RT

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة