العراق وخيارات العبيدي والعبادي بعد تبرئة الجبوري

أخبار العالم العربي

العراق وخيارات العبيدي والعبادي بعد تبرئة الجبوريمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hx50

بعد ساعة من رفع الحصانة عن رئيس البرلمان سليم الجبوري بطلب منه، أفرج القضاء العراقي عنه، وأغلق دعوى وزير الدفاع بحقه لعدم كفاية الأدلة.

وقال المتحدث باسم الهيئة القضائية التحقيقية المكلفة بالتحقيق القاضي عبد الستار بيرقدار إن "الأدلة المتحصلة بحق المتهم سليم عبد الله الجبوري غير كافية، لذا قررت الإفراج عنه وغلق الدعوى بحقه استنادا لأحكام المادة 130/ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971".

ورغم ذلك، فإن السلطة القضائية أعلنت أن قرار الإفراج عن رئيس مجلس النواب غير نهائي و"قابل للطعن"؛ مشيرة إلى إمكان إعادة التحقيق في القضية في حال توفر أدلة جديدة.

ذلك أن عدم كفاية الأدلة لا تعني البراءة بقدر ما تعني أنها موجودة لكنها غير كافية، وأن القضاء قد يعود فيفتح القضية مرة أخرى بعد شهر إن تم تقديم طعن، أو قدم العبيدي دليلا جديدا.

وفي الوقت الذي أفرجت فيه السلطة القضائية عن الجبوري، فإنها أعلنت قبل يومين، أن "محكمة الكرخ أصدرت أمر استقدام بحق وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي وفق المادة 433 الخاصة بتهمة "التشهير" بناءً على شكوى قدمها بحقه رئيس البرلمان".

وهكذا يكون الجبوري قد أبطل اتهامات العبيدي له بالفساد من دون أدلة معتبرة، وترك العبيدي وجها لوجها أمام مجلس النواب وأمام القضاء أيضا.

ومجلس النواب، ووفق سياقات نظامه الداخلي، قد يصوت على نتائج استجواب وزير الدفاع بعد أسبوع أو أكثر، وقد يسحب الثقة منه أو يؤجل التصويت عليه إلى حين استكمال التحقيقات معه. وإذا أفرج القضاء عن العبيدي لعدم كفاية الأدلة كما فعل مع الجبوري، فقد يصوت البرلمان بعدم سحب الثقة من العبيدي.

وبغض النظر عن نزاهة قرار القضاء الذي أغلق دعوى العبيدي بحق الجبوري، وقد يغلق دعوى الجبوري بحق العبيدي أيضا، فإن سرعة البت في هذا الشأن قد تشير، وفق مراقبين، إلى وجود صفقة تسوية لم تتضح تداعيتها ولا أطرافها بعد.

وسواء كان الامر قضائيا كما هو ظاهر، أم سياسيا كما يُظن، فإن الجبوري قد خرج أقوى، واستعاد حصانته ورئاسته للبرلمان وباستطاعته أن يمارس صلاحياته كافة من دون الحاجة إلى أن يؤدي اليمين الدستورية.

ولسنا ندري هل سيقدم الجبوري استقالته بعد براءته أم يعود قويا ليقطع بقرار القضاء أي فرصة مقبلة داخل مجلس النواب، كما وعد هو من قبل، ينقلب بها المُستجوَب الى مُستجوِب كما فعل وزير الدفاع؟

كما أن "اتحاد القوى الوطنية"، الذي ينتمي إليه الجبوري والعبيدي، قد خرج أقوى من أزمة الاستجواب؛ حيث شكل هيئة قيادية لأول مرة، التقت فور تشكيلها السفير الأمريكي في بغداد. وقد تتم تسوية الخلاف بين الجبوري والعبيدي كما رشحت بعض الأنباء من مصادر موثوقة داخل أروقة اتحاد القوى.

وقد يجد وزير الدفاع ورئيس الوزراء نفسيهما، بعد غلق الدعوى بحق الجبوري، أمام سحب ومنح ثقة من وزراء في برلمان أفضل تماسكا، بخاصة بعد وقوف القضاء مع رئيس المجلس، وبعد أن تصرف العبادي مع أزمة الاستجواب بما كشف عن نية تغول للسلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية. فهل ستكون الحكومة أمام قضاء ومجلس ونواب كما لم تعهدهما من قبل؟

فقد حاول حيدر العبادي أن ينصر وزير دفاعه ضد مجلس النواب، فأبدى عدم رضاه عن استجواب البرلمان لوزير دفاعه، لكن مجلس النواب أصر على الاستجواب، رغم أن العراق يقف على أبواب معركة نينوى.

ثم حاول العبادي مرة اخرى وفور صدور اتهامات العبيدي ضد الجبوري وآخرين. فأصدر أمرا مخالفا للدستور ومتجاوزا السلطة القضائية والتشريعية، بمنع سفر مؤقت ضد من وردت أسماؤهم في اتهامات وزير الدفاع.

فما هي خيارات العبيدي والعبادي بعد قرار القضاء بغلق الدعوى بحق رئيس مجلس النواب؟

المتتبعون للملف يرون أنه ليس امام العبيدي سوى وضع نفسه تحت تصرف القضاء ومجلس النواب. وفي هذه الحالة قد يتم سحب يده إلى حين بت القضاء في قضيته. وقد أعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري ذلك، اليوم (10/08/2016)، فقال إنه طلب من رئيس الوزراء حيدر العبادي تجميد يد خالد العبيدي في وزارة الدفاع إلى حين حسم ملفه في القضاء.

وهذا الخيار قد يضع العبادي أمام برلمان أكثر تماسكا ليس في اختيار وزراء جدد فحسب، بل في استجواب وزراء حاليين.
كما أن العبادي سيكون أمام أزمة وزارية ونصاب قلق لمجلس الوزراء إن استقال وزير الدفاع. إذ يعاني مجلس الوزراء الآن من شغور ثمانية مقاعد وزارية. لكن ذلك قد يفتح أمام العبادي وهو يستقبل سنته الثالثة أفق تشكيلة وزارة جديدة.

وقد أكد القيادي في "ائتلاف دولة القانون" علي العلاق أن رئيس الحكومة يضع "اللمسات الأخيرة" على ملف المرشحين الثمانية لتولي الوزارات الشاغرة تمهيداً لعرضه على البرلمان في حال استقرار أوضاعه من تداعيات استجواب وزير الدفاع.

وإذا شغر منصب وزارة الدفاع، فإن تشكيلة العبادي الوزارية ستكون عشرية. وقد يُوظِّف العبادي هذا الشغور الوزاري ليبدأ عامه الثالث بما وعد به العراقيين يوم التاسع من شباط/فبراير الماضي، حين قرر أن يكون هناك تغيير جوهري من خلال حكومة تكنوقراط.

وسواء جاء العبادي بوزراء تكنوقراط من داخل الكتل السياسية أم من خارجها، فإن فوضى ضياع الأمن وشيوع الفساد في بغداد يحتاجان إلى صفارة إنذار. إذ إن الأمر أكبر من أن يكون قضية وزير أو نائب فاسد فحسب، بل هو مرتبط بفوضى رؤوس أمنية وأمن غائب، وفوضى رؤوس سياسية وفساد شائع.

فمن يطلق صفارة الإنذار هذه، وليس هناك في عراق اليوم من هو مؤهل قضائيا أو نيابيا أو تنفيذيا وفق قانون القوة المتحكم ببوصلة الأحداث؟

ولأن الامر كذلك، فستسمر فوضى الفساد والإرهاب في التناغم والتخادم والهروب إلى الأمام، حتى يعتدل ميزان القوة ليحكم القانون.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية
افتتاح معرض دمشق الدولي بعد 5 سنوات من الغياب