هل زاد حجرالدفاع في بركة الفساد من انقسام التحالف الوطني؟

أخبار العالم العربي

هل زاد حجرالدفاع في بركة الفساد من انقسام التحالف الوطني؟مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hwsg

بعد هجمة وزير الدفاع، وبانتظار قرار القضاء، شن رئيس البرلمان سليم الجبوري هجوما معاكسا ضد وزير الدفاع خالد العبيدي.

وأخذ هجوم سليم الجبوري المعاكس أبعادا قانونية وإعلامية وسياسية لاحتواء هجمة وزير الدفاع.

فمن الناحية القانونية، رفع الجبوري دعوى قضائية في محكمة تحقيق الكرخ ضد العبيدي، وقدم إفادته للجنة النزاهة البرلمانية، وتم تشكيل فريق من المحامين لمتابعة "ادعاءات العبيدي"، حسب ماجاء في بيان لمكتب الجبوري.

ورغم منع السفر القضائي بحقه، بدا رئيس البرلمان أمس واثقا من برائته، فشن هجمة إعلامية وكتب عبر حسابه في "تويتر": "إذا ثبتت ادعاءات العبيدي -وهذا مستحيل- فسيحاسب قضائيا بتهمة التستر، وإذا لم تثبت -وهو مؤكد- فسيحاسب قضائيا بتهمة التشهير وتضليل الرأي العام".

بل إن الجبوري جدد في لقاء متلفز له هجومه فقال، إنه سيثبت براءته ويعود لرئاسة جلسة البرلمان الثلاثاء، وأكد الجبوري، أن طريقة استجواب العبيدي لن تتكرر، ولن نسمح بأن يتحول المستَجوَب إلى مستَجوِب.

وأما من الناحية السياسية، فقد رشحت أنباء عن مصادر موثوقة من داخل تحالف القوى الوطنية، كما من داخل أطراف في التحالف الوطني، تفيد بأن ملف البحث عن بديل للجبوري في رئاسة مجلس النواب قد تم تجاوزه إن لم نقل تأجيله على الأقل بانتظار قرار القضاء.

وأما بخصوص وزير الدفاع، ورغم تمتعه أيضا بتأييد بعض الأطراف داخل تحالف القوى مثل متحدون، وبعض أطراف التحالف الوطني مثل الصدريين، إلا أن موقفه ربما بات أضعف مما كان عليه الحال اليوم الأول من آب الجاري.

فقد تسربت للإعلام وقائع جلسة استجواب وزير الدفاع السرية، مما أثار حفيظته، فكتب على صفحته في الفيسبوك، "أن تسريب الجلسة السرية للإعلام في هذا الوقت يثير أكثر من علامة استفهام ويثبت وجود أيادٍ تسعى إلى تدمير المؤسسة العسكرية".

وأكد وزير الدفاع "إنه لن يتنازل عن حق المؤسسة العسكرية القانوني في مقاضاة ومحاسبة من أمر بتسريبها إلى وسائل الإعلام".

كما تم تشكيل فريق من المحامين المتطوعين للدفاع عنه برئاسة ضياء السعدي، نقيب المحامين السابق، وتم عقد مؤتمر عشائري في بغداد برعاية رئيس قبيلة العبيد في العراق الشيخ وصفي العاصي، تضامنا معه.

والغريب أن المالكي الذي كان إلى وقت قريب يتهم رئيس البرلمان بالضلوع في عملية إبعاده عن الولاية الثالثة، بات أقرب في موقفه لسليم الجبوري منه إلى وزير الدفاع. فقد خاطب المالكي في تصريح صحفي، كل الكتل السياسية ومن ضمنها اتحاد القوى، بعدم تغيير رئيس البرلمان سليم الجبوري من منصبه لحين حسم القضايا القضائية بحقه.

وميل المالكي للجبوري يأتي لأن المالكي يخشى ربما من تداعيات استجواب العبيدي أن يحرك تقرير اللجنة البرلمانية المؤرشف في أدراج القضاء عن مسؤوليته عن سقوط نينوى إضافة إلى ملفات إهدار مئات مليارات الدولارات في عهده.

وينطبق على منظمة بدر ما ينطبق على المالكي في وقوفها مع الجبوري، إذ تتخوف من أن تطال شرارة خالد العبيدي محمد سالم الغبان وزير الداخلية السابق بشأن ملفات فساد في الوزارة، كما أنها ترغب ربما باستقالة أو إقالة العبيدي أسوة بمحمد الغبان.

وبين ائتلاف دولة القانون من جهة، وتيار الصدر من جهة أخرى يقف العبادي في المنتصف. وقد قال العبادي مؤكدا موقفه "كنت ضد استجواب وزير الدفاع في الوقت الحالي ومن الواضح وجود استهداف سياسي، وكان بالإمكان تقديمه لهيئة النزاهة إذا وجد فساد.

لم يرغب العبادي في استجواب وزير الدفاع، ليس لأن العراق على أبواب معركة نينوى فحسب، بل لوجود استهداف سياسي لم يحدده العبادي ضد من؟. كما أن إقالة أو استقالة العبيدي، تجعل الدفاع والداخلية بيد العبادي، وهو أمر ربما ترغب به منظمة بدر لكنه قد يؤثر على نصاب مجلس الوزراء القلق.

وهكذا فإن حجر خالد العبيدي في بركة فساد العملية السياسية، قد أحدث اهتزازات عابرة للطائفية، وربما يزيد من انقسام التحالف الوطني وتحالف القوى الوطنية وقد يؤجل معركة نينوى أو يفرض وجود الحشد الشعبي فيها.

وبسبب عجز القضاء أو هيئة النزاهة أن يقولا قولا فصلا في هذه القضية كما هو متوقع، فإن تداعيات حجر العبيدي السياسة ستسمر، سواء أدت إلى براءة سليم الجبوري من اتهامات وزير الدفاع أو أدت لإقالته.

وإقالة الجبوري ربما كانت مقدمة لاستجواب العبادي وربما إقالة الرئاسات الثلاث التي حاول النواب المعتصمون تحقيقها ففشلوا في نيسان الماضي. وهو عمل لو نجح لقلب الطاولة في العراق والمنطقة خصوصا بعد فشل انقلاب أنقرة.

كما أن إقالة سليم الجبوري ربما كانت ستؤدي إلى تفكك تحالف القوى وصياغته بطريقة تشبه تلك التي تمت بها صياغة جبهة التوافق بعد تفككها بسبب اتهامات بالإرهاب طالت بعض قادتها، وكذا العراقية التي تفككت لاحقا لنفس السبب فكان تحالف القوى، وهي عملية تدجين متكررة لممثلي محافظات الوسط والشمال وفق مراد التحالف الوطني الحاكم.

ولذلك فإن براءة سليم الجبوري سيكون مردها عكسيا على ائتلاف دولة القانون وربما ستجمع بين البرلمان والحكومة لتنفيذ برنامج الحكومة المؤجل منذ آب 2014، خاصة وأن السنة الثالثة للحكومة ستبدأ في الحادي عشر من آب الجاري.

و براءة سليم الجبوري أيضا، قد تنقل الاهتزازت إلى داخل ائتلاف دولة القانون، بدل أن تكون إلى داخل تحالف القوى الوطنية الذي ربما يخرج من هذه الأزمة ببراءة الجبوري أقوى وأشد.

ثم إن الصدر يتربص بالمالكي وينتصر للعبيدي وينتظر فرصته، فإن خسر العبيدي جولته، فانتظروا ربما صولة للصدر، واقتحام ثالث منتظر لرئاسة مجلس القضاء الأعلى الذي تعود أن يضع رأسه في الرمال أمام لعبة الإرهاب والفساد.

عمر عبد الستار