هل فتح العبيدي باب مكافحة الفساد بعد باب مكافحة الإرهاب؟

أخبار العالم العربي

هل فتح العبيدي باب مكافحة الفساد بعد باب مكافحة الإرهاب؟ مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hwkp

بعد منع سفر مؤقت أصدره العبادي بحق من ذكرهم وزير الدفاع في استجواب الأول من آب/أغسطس، أصدر مجلس القضاء أمرا بمنع سفرهم. 

فقد أعلنت السلطة القضائية، الخميس، منع الأشخاص، الذين وردت أسماؤهم في اتهامات جلسة استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي من السفر كـ"إجراء احترازي". وأكدت أن الأسماء تتضمن رئيس البرلمان وثلاثة نواب وثلاث شخصيات. 

وقد حضر العبيدي أمام الهيئة التحقيقية في مجلس القضاء لتدوين أقواله بعد أن حرك رئيس الادعاء العام شكوى بالحق العام ضد من ورد اسمه في جلسة الاستجواب.

وقد أكد حيدر العبادي وسليم الجبوري كلا على حدة أهمية أن يكون الاستجواب مهنياً وبعيداً عن أي تأثير أو اعتبار سياسي يحرف الاستجواب عن مساره الصحيح، لأنه في النهاية لن يصب في مصلحة العراق.

بدوره، بدأ البرلمان بطرح خيار إقالة العبيدي، والتي يقول عنها نواب إنها تحظى بالغالبية؛ لأن الوزير تهرّب من الاستجواب وأساء إلى البرلمان. في مقابل ذلك، أعادت "جبهة الإصلاح" طرح مشروع إقالة رئيس البرلمان الذي فشلت فيه سابقا، في ضوء اتهامات وزير الدفاع.

وفي ظل قناعة كبيرة في عدم قدرة "القضاء والنزاهة" على البت بمهنية في اتهامات العبيدي، فإن ميزان القوة قبيل بداية السنة الثالثة للعبادي في 11-8-2016، وقبل اليوم التالي لـ"داعش"، سيتحكم أكثر من ميزان القانون، في تحديد فريق الرابحين والخاسرين من استجواب أو انقلاب الأول من آب.

وواضح أن انقلاب الأول من آب هو محطة من محطات متعددة تكاثرت على أبواب اليوم التالي لـ"داعش" في العراق، منذ أن رفع المرجع الديني السيد علي السيستاني يده عن فساد العملية السياسة، ودعا العبادي إلى تغيير جوهري وحكومة تكنوقراط إلى اقتحام الصدريين للمنطقة الخضراء.

ومن هنا وجدت الأطراف، التي تريد تقليم أظافر اللادولة، نافذة تدلف منها لتعديل ميزان القوة المختل لغير مصلحتها. وقد نجد في مواقف العبادي والجبوري قبل وبعد الأول من آب نوعا من التوافق في هذا الاتجاه.

بل إن خطوة العبادي، التي سبقت انقلاب الأول من آب، في إعادة هيكلة "الحشد الشعبي" على نمط جهاز مكافحة الإرهاب، قد تكون سببا في هذا الانقلاب. أي إن رأس العبادي ربما كان مطلوبا لمدبري انقلاب أو استجواب الاول من آب، وخاصة أنه جاء من عالية نصيف، التي تنتمي إلى "ائتلاف دولة القانون" الذي يقوده نوري المالكي.

وإذا كان ذلك كذلك، فنحن أمام انقلاب تكرر سابقا حين حاول إطاحة الرئاسات الثلاث يوم اعتصم النواب داخل البرلمان وأقالوا الجبوري، لكنهم فشلوا. وها هم يعيدون الكرة، وأنى لهم ذلك؟

وربما حاولت عوامل اللادولة بقيادة المالكي أن تضرب عبر انقلاب الأول من آب أكثر من عصفور بحجر واحد.

فإطاحة وزير الدفاع ورئيس البرلمان والعبادي عصافير ثلاثة إن تم اصطيادها، فإنها ستكون المكسب الأكبر للمالكي، والعراق على أبواب تحرير نينوى التي سقطت في أواخر عهده.

وكما تحاول عوامل اللادولة أن تصطاد عصافيرها الثلاثة، فإن العبادي ومعه الجبوري وغيرهم يستعدون بفارغ الصبر أيضا لليوم التالي لـ"داعش" للبدء في تنفيذ برنامج حكومة العبادي المؤجل منذ آب/أغسطس 2014.

والغريب أن يتم استجواب وزير الدفاع والعراق على أبواب معركة تحرير نينوى، التي تفترض تأجيله. لكنهم لم يؤجلوه، وكأنهم استعجلوه. ولأنهم استعجلوه فالمرجح فشله في تحقيق أهدافه.

والأكثر غرابة أن وزير الدفاع تحول إلى وزير هجوم، فقلب الطاولة على البرلمان ورئيسه وأبطل الاستجواب، وأصبح زعيما سياسيا. ورغم أنه قال داخل البرلمان إنه لا يفكر بأي دور سياسي، فإن أداءه أثناء وقبل وبعد الانقلاب ينفي ذلك قطعا. وقلب الطاولة مؤشر علامات انقلاب مستعجل ايضا.

وما لم تحدث مفاجأة تدخل البلاد في فوضى أو فتنة، فإن مسار تداعيات انقلاب الأول من آب سيتم احتواؤها كما تم احتواء أزمة النواب المعتصمين.

ولكن، وبغض النظر عن أية دوافع انقلابية في استجواب الأول من آب، فإن العبيدي باستعجاله ومن معه قد يكونون فتحوا بابا من أبواب اليوم التالي لـ"داعش" كان مغلقا منذ 2003 دون أن يدروا، وهو الذي قد يتسبب في فشل خطة الانقلاب كلها، وهو ما ينتظره الجبوري والعبادي.

وربما فتح العبيدي شعر أم لم يشعر باب مكافحة الفساد المغلق منذ 2003، بعد باب مكافحة الإرهاب المفتوح منذ 2003. والفساد البارد والإرهاب الساخن وجهان لعملة فوضى اللادولة في "عراق-2003"، وقد يكون العبيدي قد وجه إلى اللادولة دون أن يشعر ضربة قاضية بعد ضربة العبادي لها في إعادة هيكلة "الحشد الشعبي".

فهل أغلق العبيدي من دون أن يدري باب مكافحة الإرهاب، الذي تعتاش منه عوامل اللادولة منذ 2003، وفتح باب مكافحة الفساد لأول مرة، وهو باب آخر لحياة عوامل اللادولة منذ 2003؟

إن الجواب عن هذا السؤال أمر جوهري لنعرف حقا من هم الرابحون والخاسرون من انقلاب اليوم الأول من آب 2016.
فإن صح فعلا أن العبيدي قد فتح باب مكافحة الفساد ونحن على أبواب تحرير نينوى، فإن عوامل اللادولة قد خسرت جولتها الثانية وتلقت ضربة قاضية ثانية، سواء خسر العبيدي وزارته أم الجبوري منصبه، لأن باب محاربة الفساد بعد زوال عوامل الإرهاب هو أول أبواب الإصلاح السياسي.

ولكن، من السابق لأوانه التعويل على أي اتجاه سيتخذه الصراع وهو يحتدم حول رؤية كل طرف لصورة اليوم التالي لـ"داعش". فإما نسخة أشرس من "داعش" تريدها عوامل اللادولة، وهو ما لا تسمح به المعطيات الجيوسياسية بعد لوزان 2015، وإما باب جديد وعراق جديد ومشهد جديد.

ومن غير المرجح أن يسمح التحالف الدولي أو أن يدعم استمرار نفس صياغة "عراق-2014" لمشهد "عراق-2017". والمرجح أكثر هو أن دينامية الأحداث المحلية والإقليمية والدولية تدفع العراق إلى تحقيق تسويات جديدة برعاية دولية بعد أن فشلت كل صياغة سابقة منذ 2003.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية