العملية الإنسانية في حلب تتقدم رغم الصراخ : "الحمد لله رجعنا على وطننا"

أخبار العالم العربي

العملية الإنسانية في حلب تتقدم رغم الصراخ :
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hw2n

لعلّ الصرخة التي أطلقتها تلك السيدة الحلبية لحظة خروجها من أحد أحياء حلب الشرقية: (الحمد لله رجعنا على وطننا) كانت أبلغ جواب على التشكيك الغربي في العملية الروسية السورية الإنسانية في أحياء حلب المحررة.

السيدة التي خرجت فعلياً من بيتها وحيّها إلى مخيم لجوء لم تكن تنظر إلى مكان إقامتها على أنه وطن، بل كمنطقة احتلال أُجبرت، وعشرات الآلاف من المدنيين غيرها على البقاء فيها تحت رحمة عشرات الفصائل المسلحة التي استخدمتهم جميعاً كرهائن ودروع بشرية بحجة حمايتهم من "قمع النظام" وهي المقولة التي يحقّ لتلك المرأة المسنة تحديداً، ولأمثالها من المدنيين القابعين تحت الاحتلال دحضها وكشف زيفها ونفاق كل القائلين بها.

من هنا ربما يمكن القول إن أهم من يقيّم العملية السورية الروسية الأخيرة في حلب هو الشعب السوري والمواطن الحلبي تحديداً، والذي خرج إلى الشوارع مبتهجاً، سواء في المنطقة المحرّرة حديثاً أو في تلك الخاضعة لسلطة الدولة، معبّراً عن فرحته بهذا الإنجاز النوعي والكبير.

"هذا هو المعيار الحقيقي لتقييم ما جرى، أما احتجاج الغرب على العملية الإنسانية الروسية السورية المشتركة فقد كان متوقعاً" كما يؤكد وزير الإعلام السوري السابق مهدي دخل الله، ذلك أن "الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، لم يبارك يوماً أي إنجاز حققه الجيش السوري ، مادام هو الداعم الرئيسي للمسلحين بغض النظر عن تقييمه لهم ك"معتدلين" أو غير معتدلين".

سفير سوريا السابق في السعودية أضاف في تصريحات لموقع "آرتي" أن ما حدث في حلب يشير إلى تحول مفصلي في التوازن في الشمال السوري لصالح الدولة السورية، وخاصةً بعد وقوع تركيا في أزماتها الداخلية والخارجية، الأمر الذي نتج عنه تحييد نسبي لتدخلاتها ودعمها المسلحين في تلك المنطقة.

الجيش السوري حقق خلال الأسبوع الماضي ما يمكن وصفه بأنه الإنجاز الأهم في معارك الشمال، بإغلاقه الطوق على مسلحي الأحياء الشرقية، وقطع طرق إمدادهم باتجاه ريف إدلب والحدود التركية واستعادة حي بني زيد ومعامل الليرمون وتوجهه نحو مخيم حندرات.

عقب ذلك، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن الحكومتين الروسية والسورية ستطلقان "عملية إنسانية على نطاق كبير" في حلب وتوفران ممرات آمنة للخروج من المدينة.

تلى ذلك الحديث عن إمكانية فتح ممر إضافي للمسلحين الذين قد يبادرون بتسليم أنفسهم، بعد العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد.

فيما أعلن محافظ حلب محمد علبي عن أن الحكومة اتخذت الإجراءات لفتح 3 ممرات آمنة لخروج المواطنين من الأحياء الشرقية لمدينة حلب.

وبالفعل ، بدأت الخطة الروسية السورية بنيل ثقة المدنيين واجتذاب المسلحين للخروج عبر الممرات التي تم فتحها، والتي أضيف إليها أربعة ممرات أخرى ، حيث خرج في اليوم التالي 169 مدنياً و69 مقاتلاً سلّموا سلاحهم.

كما تمّ توزيع 14 طناً من المساعدات الإنسانية من مواد غذائية وأدوية ومواد أساسية في "منطقة نقاط العبور"، فيما أُلقيت 2500 رزمة من المساعدات الانسانية في الأحياء الشرقية من حلب.

رغم ذلك جاءت ردود الأفعال الغربية على العملية الروسية السورية المشتركة فاترة حيناً ومشكّكة حيناً آخر.

المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان ديمستورا اعتبر أولاً أن نجاح الخطة الروسية الإنسانية في حلب سيساعد في الحل السياسي في سوريا، و لكنه طالب بترك مسؤولية العمليات الإنسانية للأمم المتحدة، "فهذه المهمة من صلب مهام المنظمة الدولية " كما قال.

وأضاف :"إن روسيا وضعت فقط خطوطاً عريضة لخطة الإغاثة وهناك حاجة ماسة لإدخال تحسينات"

 و تابع في تصريحات للصحفيين:"إن الخطة بحاجة لأن تشمل توقفات منتظمة في القتال تمكن الناس من الخروج والمساعدات من الدخول، وترك الممرات الآمنة التي سيتم فتحها بناء على مبادرتهم لنا"؛ أي للأمم المتحدة من أجل إدارتها.

أليكسي بورودافكين سفير روسيا في مقر الأمم المتحدة في جنيف أجاب على تصريحات ديمستورا بالقول إن موسكو "ستدرس بإمعان" مقترحات دي ميستورا بشأن تحسين خطتها الإنسانية في حلب وتأخذها في الحسبان".

أما وزير الخارجية الأمريكي جون كيري فقد شكك في نوايا العملية الروسية السورية منذ الإعلان عنها قائلاً: "إذا كانت العملية الإنسانية، التي يجريها الجيش السوري والقوات الروسية في حلب، مجرد حيلة، فإن ذلك سينسف التعاون العسكري بين موسكو وواشنطن"، ليأتي الرد الروسي عبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي صرّح أنه "لا أساس للريبة في الطبيعة الإنسانية حصراً (للعملية)، وتمثل هذه الشكوك محاولة جديدة لخوض لعبة سياسية، بدلا عن الإسهام في حل مشكلات إنسانية، وخاصة المساعدة في إشراك المنظمات الدولية الإنسانية، كالصليب الأحمر، في العملية".

وزير الإعلام السوري السابق اعتبر أن الهدف من التصريحات الغربية وخاصةً الأمريكية هو الإساءة إلى هذا التحول النوعي الذي يخلق توازناً جديداً في الشمال وفي مجمل الميدان السوري.

وأضاف دخل الله "يحتجون على عمليات ذات طابع إنساني، وكان الأولى بهم أن يؤيدونها ، لأن هذه العملية تنقذ المدنيين الذين كانوا رهائن لدى المجموعات الإرهابية المسلحة".

وذكّر دخل الله بالقرار الصادر عن مجلس الأمن ذي الرقم (4452) الذي يؤكد بشكل واضح أن الحكومة السورية مسؤولة عن جميع مواطنيها" والحماية هنا بحسب دخل الله ليست أمنية فقط، وإنما إنسانية بمعنى تلبية احتياجاتهم من المأوى والغذاء والدواء ، وهو الهدف من العملية الروسية السورية.

وأشار السفير السوري السابق إلى أن هذا الصراخ لا يعدو كونه محاولة يائسة موجهة للإعلام ، ولرفع المعنويات لدى المسلحين الذين هم في واقع الحال يحاولون التفاوض عبر الأمم المتحدة على خروجهم من حلب.

علي حسون