خلط الأوراق في محاربة "داعش" ما بين كيري وكارتر

أخبار العالم

خلط الأوراق في محاربة مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/huwg

يبدو أنه، وبعد عامين على بدء الغارات على "داعش" في سوريا والعراق، لم يعد لدى دول التحالف من جديد تقدمه وتسوق له سوى بضعة اجتماعات هنا وهناك.

وهذه الاجتماعات تعقد للترويج لحملة لا طائل منها سوى الاستعمار الاقتصادي الجديد لكل من العراق وسوريا تحت راية محاربة التنظيم الإرهابي.

فقد التأم الاجتماع، الذي ضم أكثر من 46 وزير دفاع وخارجية لعدد من الدول المشاركة في التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش"، في واشنطن عقب تبني التنظيم عدة عمليات استهدفت عواصم ومدناً عالمية.

والاجتماع، الذي عقد الأربعاء في 20 يوليو/تموز، بحث المدى الذي وصل إليه هذا التنظيم من إمكانية الوصول إلى عواصم تعدُّ محصنة ضد الإرهاب العالمي، وكيفية وصوله إلى تلك الدول رغم انحسار سيطرة التنظيم في سوريا والعراق.

ولكن يبدو أن الامتداد الجغرافي لأتباع التنظيم ساعده في التمدد نحو الغرب والشمال من بغداد والرقة والموصل إلى اسطنبول ونيس ودكا وشمال الأردن وحتى مقاطعة بافاريا جنوب ألمانيا؛ حيث تمكن من قتل عدد كبير من المدنيين وإلحاق أضرار بالبنى التحتية الاقتصادية والأمنية. لقد كانت تلك الموضوعات في صلب هذا الاجتماع، وخصوصاً مع حضور وزيري الدفاع والخارجية الفرنسيين جان-إيف لودريان وجان-مارك إيرولت.

ويأتي هذا الاجتماع الاستعراضي هنا في واشنطن بعد أن شن التحالف أكثر من 14 ألف غارة خلال عامين، لم يتمكن فيها من تفكيك الشبكات التي تعمل لمصلحة هذا التنظيم رغم خسارته في العراق قرابة 50% من الأراضي، التي كانت تحت سيطرته، وفي سوريا قرابة 30% من المساحة الجغرافية، التي كانت يحكمها هذا التنظيم.

ووفق المباحثات التي عقدت الأربعاء، تحدث أعضاء التحالف عن مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم داعش، وخصوصاً ما يسمى "مؤتمر المانحين لإعادة إعمار العراق"؛ حيث تعمل كل من الولايات المتحدة واليابان وكندا وألمانيا والكويت وهولندا على جمع ملياري دولار لإعادة النازحين وفق خطة مارشال جديدة. إذ من المتوقع في حال تحرير الموصل من قبضة "داعش" أن يصل عدد النازحين من تلك المحافظة إلى 2.5 مليون شخص.

ما بين كيري وكارتر ضاعت الحقيقة

وفي المؤتمر الذي عقد في قاعدة أندروز الجوية قرب العاصمة واشنطن، قال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر: "علينا جميعا أن نبذل مزيداً من الجهود. كما علينا التأكد من أن القوات العراقية والجماعات السورية المتعاونة مع التحالف لديها ما تحتاج إليه للفوز في المعركة ضد الجهاديين تمهيداً لإعادة إعمار مناطقها وإدارتها".

وأعلن كارتر في مؤتمره الصحافي عقب الاجتماع: "قمنا بتنسيق الخطوات التالية التي سنتخذها في إطار حملة التحالف ضد "داعش"، والتي بالطبع، نمتنع حالياً عن نقاشها علناً. لكنني أود القول بوضوح إنها ستؤدي إلى فقدان "داعش" سيطرته على مدينتي الموصل والرقة".

وكان الاجتماع قد ركز أمس الأربعاء (20/07/2016) على الخطط العسكرية وتداعيات هزيمة التنظيم وما بعدها في الموصل. كما تباحث الوزراء في التصدي لدعاية هذا التنظيم وشبكاته عبر الإنترنت، وتجفيف مصادره المالية، ومنع المقاتلين الأجانب من الانضمام إليه من أجل تسريع زواله والتخلص منه.

مسرحية القضاء على تنظيم "داعش" وما بعد الموصل

ويرى كارتر أن "الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع روسيا على الأساس نفسه، الذي تتعاون واشنطن فيه مع دول أخرى في حالات تتوافق فيها مواقفها مع مواقف الولايات المتحدة".

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحرب ضد الإرهاب، وخصوصاً ضد تنظيم "داعش" ما هي إلا حرباً تلفزيونية صورية يتداولها وزراء الدفاع باندفاعة هجومية تتبعها تغطية إعلامية مكثفة. أما على الصعيد السياسي وهو المهم، فإن المتداول هنا هو أن الحرب ضد هذا التنظيم طويلة، وإن تمت، فسيكون من آثارها المباشرة تغيير ديمغرافي كبير. وهذا ما يركز عليه كيري في اجتماعاته المكثفة هنا مع عدد من الوزراء.

شهاب المكاحلة

فيسبوك 12مليون