الانقلاب الفاشل في تركيا.. هل يعقبه انقلاب ناجح في الميدان السوري؟

أخبار العالم

الانقلاب الفاشل في تركيا.. هل يعقبه انقلاب ناجح في الميدان السوري؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hul8

"نصف انقلاب أفضل من لا شيء!" مقولة تلخِّص ما آلت إليه الأمور إثر الانقلاب الفاشل على نظام الجار اللدود أردوغان.

حبس السوريون أنفاسهم طيلة ساعات من ليل الجمعة – السبت يترقبون ما يمكن أن يتمخض عنه انقلاب العسكر على عدوهم الأشرس، الذي يتهمونه بتدمير مدنهم وإزهاق أرواح أبنائهم، وإطالة أمد الأزمة التي تعصف ببلادهم ومدها بكل أسباب الاشتعال.

انجلت الساعات سريعاً ليستفيق الجميع على حقيقة فشل محاولة الانقلاب. ولكن، ليتشكل،

رغم ذلك، ما يشبه اليقين عند الجميع هنا وفي غير مكان بأن الانقلاب مع فشله، لن تمر تداعياته مرور الكرام.

وأبرز المرشحين لهذه التداعيات ستكون سوريا بأزمتها المستعصية، وميادينها الملتهبة، وتحديداً في الجبهات التي تغذيها تركيا في حلب وريف اللاذقية الشمالي.

صمت صوت الرصاص في هاتين الجبهتين بضع ساعات انتظاراً لمآلات الحدث التركي الكبير، ولكن سرعان ما استعادت هذه الجبهات الأنظار إليها، بعد أن حقق الجيش السوري إنجازاً قد يكون فاتحة لتغيرات ميدانية كبيرة في الأيام المقبلة، بعد أن أكمل الطوق على مدينة حلب بإغلاقه طريق الكاستيلو.

فقد نجح الجيش في استثمار المعنويات المنهارة للألوف من عناصر "جيش الفتح" والعديد من المجموعات المسلحة التي تأتمر بأمر التركي المتخبط في معركته الداخلية، فباغتها وضرب ضربته المنتظرة؛ مغلقاً آخر المعابر الواصلة بين أحياء حلب الشرقية والحدود التركية.

تزامناً، وفي ريف اللاذقية الشمالي، انتزع الجيش السوري منطقة كنسبا والعديد من التلال الحاكمة حولها، ليعيد المسلحون المدعومون من تركيا تجميع صفوفهم التي فرقتها الغارات الروسية – السورية المشتركة ويعيدوا الهجوم والسيطرة عليها، قبل أن يشن الجيش السوري هجوماً معاكساً سطر خلاله مقاتلوه ومجموعات الدفاع الوطني ملحمة حقيقية، كما تنقل مصادر إعلامية ميدانية مواكبة للجيش هناك، وكانت النتيجة أن عادت كنسبا إلى كنف الجيش.

وقد جرى هذا التطور الكبير، بينما كان التركي غارقا في مشكلاته. فالحدث التركي طغى على كل ما عداه، حدثٌ سيلقي بثقله على الأزمة السورية ومنعرجاتها بهذا الشكل أو ذاك.

وعلى الرغم من أن أنقرة أرسلت العديد من الإشارات الإيجابية إلى دمشق قبيل الانقلاب، من المتوقع أن يساهم الوضع الجديد في بلورتها رغم التصريحات المتناقضة بخصوص العلاقة مع دمشق، فإن همَّ أردوغان اليوم بات في مكان آخر أكثر أهميةً وإلحاحاً، مع استمرار عمليات التطهير للعناصر الانقلابية في الجيش وخارجه، ومع وجود مخاوف حقيقية من أن يعيد بعض الجيش الكرّة مرة أخرى في أوقات ليست بعيدة بسبب البطش الذي يتعرض له الانقلابيون، والإهانة التي لحقت بهم وبصورة الجيش التركي عموماً من قبل أردوغان ومناصريه الإسلامويين الذين مرغوا وجه الجيش بالإهانات والمذلة أمام عدسات الكاميرات على مرأى من العالم أجمع. فهل سيقبل الجيش باهتزاز صورته حتى لو كانت الذريعة الانتقام من الانقلابيين فيه؟

من هنا، تبدو الرهانات على موقف تركي أكثر عقلانيةً تجاه الأزمة السورية ممكنة. ذلك أن قدرة تركيا الغارقة بالاحتمالات على التدخل كما في السابق باتت محكومة بما حصل؛ حيث يجمع كثيرون على أن سياسة أردوغان في سوريا كانت أحد أقوى الأسباب في الانقلاب. وذلك عبر تدخله السافر ومراهنته على إسقاط الأسد ودعمه أكثر المتشددين الإسلامويين راديكاليةً وتطرفاً، ما أدخل بلاده من حيث يدري أو يحتسب في أتون معركة باتت شوارع بلاده ساحةً لها، سواء عبر التفجيرات المتنقلة في المدن التركية من قبل "داعش" المنفلت من علاقة الحليف الضمني لأردوغان إلى العدو الصريح له. والأهم عبر الحرب المباشرة مع الأكراد في الداخل وخلف الحدود في ظل سعي حثيث مدعوم أمريكياً لإقامة كونفيدرالية هي أقصى ما كان يخشاه أردوغان.

ليس هذا فحسب، فالجيش السوري ومع إحكامه الطوق على مدينة حلب، فإنه دق إسفيناً آخر في طموحات أردوغان الحلبية، بدعم روسي يقال إنه أكبر بكثير مما قيل في الإعلام. بل إن مصادر نقلت عن الرئيس الأسد حين سئل عن سبب "تلكؤ روسيا" في الحسم بأن الحلفاء الروس مستعجلون أكثر منا للانتهاء من حلب، بل إنهم يريدون أن نشن معارك على 4 جبهات كبيرة مرة واحدة، لكننا لا نرغب في تشتيت الجيش والقوات الرديفة أو الحليفة".

والعارفون بما خلف الكواليس يقولون إن روسيا ما كانت لتقدِم على هذه الحرب الكبيرة في حلب من دون تحييد الجانب التركي إثر المصالحة الأخيرة، والدفء الذي تشهده العلاقات والذي سيتوّج في مطلع الشهر المقبل بلقاء بين بوتين وأردوغان. 

بيد أن التحليلات تكثر هذه الأيام حول ملابسات الانقلاب التركي: بعضها يجزم بأن محاولة الانقلاب ضد أردوغان ما كانت لتحصل لولا وجود ضوء أخضر أمريكي أو إيحاء به في مكان ما.. في المقابل، كان لافتاً جداً الموقف الروسي من الانقلاب في ذروته، لافروف شدد على العلاقة مع الحكومة الشرعية.

إيران هي الأخرى سارعت إلى التنويه بالعلاقة مع الحكومة الشرعية ورفض الانقلاب، ووضعت موقفها هذا في سياق دعمها للحكومات الشرعية وعلى رأسها الحكومة السورية، في غمز واضح من قناة تركيا التي تعادي الحكومة الشرعية في دمشق.

كل هذه المؤشرات قد تدفع الرئيس التركي الى الاستمرار في ما بدأه مع الروس من تقارب وتغيير في الموقف حيال سوريا. ذلك أن رصيد روسيا بعد الانقلاب بات أكبر لدى أردوغان من رصيد حلفائه التقليديين في واشنطن وبروكسل المتهمين بعلاقة ما لهما في الانقلاب حتى يثبت العكس، وخاصةً في ظل التصريحات الأوروبية التي تنهال عليه بخرقه الدستور والإجراءات القانونية في تعاطيه مع الانقلابيين.

علي حسون

فيسبوك 12مليون