الصدر.. من التنديد بإيران إلى الدعوة إلى مهاجمة الأمريكان

أخبار العالم العربي

الصدر.. من التنديد بإيران إلى الدعوة إلى مهاجمة الأمريكان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/huki

من موقفه ضد إيران إلى هتافه ضد أمريكا، استدار الصدر مئة وثمانين درجة خلال خمسة وسبعين يوما.

فقد أمر مقتدى الصدر أتباعه أمس باستهداف القوات الأمريكية، التي ستُنشر في العراق في إطار الحملة العسكرية ضد "داعش".

 استدارة كاملة إذاً يقوم بها الصدر، من هتاف أنصاره "ايران: برة، برة" في ساحة احتفالات المنطقة الخضراء بعد اقتحامها في 30 أبريل/نيسان الماضي، إلى "أمريكا: اطلعي برة" يوم 15 تموز/يوليو وسط ساحة التحرير.

 وقد جاءت هذه الاستدارة بعد عودة الصدر من إيران، وانتهاء عزلته التي بدأت يوم اقتحام الصدريين الأول للمنطقة الخضراء. كما أنها جاءت بعد تفجير الكرادة وعلى أبواب معركة تحرير نينوى، التي استبقت الولاياتُ المتحدة إيرانَ إليها، فقررت تعزيز وجودها العسكري في القيارة بقوات برية ومستشارين إضافيين. 

وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر أكد، عقب لقاءات جمعته برئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي في بغداد، أن واشنطن سترسل 560 عسكريا إضافيا لمساعدة القوات العراقية على استعادة مدينة الموصل.

وكشف كارتر أن مهمات القوة الجديدة ستتضمن إعمار قاعدة القيارة وتوفير ”قدرات استثنائية لحملة تحرير مدينة الموصل“، وأضاف أن القوة ستضم مهندسين وعناصر إسناد لوجستي وفصائل عسكرية أخرى.

وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل قد قال في وقت سابق إن الجيش الامريكي لن ينسحب بصورة شاملة وسريعة بعد تحرير مدينة الموصل من قبضة التنظيم الإرهابي. ولم يستبعد الاستعانة بقوات إضافية في إطار الحرب على "داعش"، الذي يحتل مناطق عدة من سوريا والعراق. 

على أثر ذلك، هتف الصدر ضد واشنطن، وأصدر تعليماته ردا على ذلك، في منشور كتبه على موقعه الرسمي على الإنترنت بعد أن سأله أحد أنصاره عن رده على تصريح الوزير الأميركي؛ حيث قال من دون تفاصيل: "إنهم هدف لنا".

من جهته، قال غالب الزاملي عضو "كتلة الأحرار" التابعة للتيار الصدري إن تحرير مدينة الموصل لا يتطلب تدخلا أجنبيا، وخصوصا من القوات الأمريكية.

 وتعد هذه أول مرة يهدد فيها الصدر القوات الأمريكية منذ أن تم تجميد "جيش المهدي" (الذي أنشأه الصدر عام 2003) بعد صولة فرسان في عام 2008، في عهد ولاية نوري المالكي الأولى.

 وجدير بالذكر أن الصدر خاض معركتين ضد الجيش الامريكي منذ 2003 بواسطة "جيش المهدي"، الذي انشق عنه قيس الخزعلي، وأسس "عصائب أهل الحق" خلال ولاية المالكي الثانية.

ثم جمد الصدر "جيش المهدي"، وانتقى منه أعدادا منتخبة، ليشكل لاحقا تشكيلا يحمل اسم "سرايا السلام" ينتشر في مناطق عديدة ولا سيما في سامراء.

 وقد أكد مصدر عراقي أن العبادي يتعرض لضغوط كبيرة من قبل قادة "الحشد الشعبي" واطراف "التحالف الوطني" لتأمين مشاركة الحشد في معركة نينوى. إذ ستحدد تداعيات تفجير الكرادة واستحقاق تحرير نينوى مستقبل العراق.

 وقد بلغت حدة الاستقطاب بين الولايات المتحدة وإيران ذروتها في العراق بعد تفجير الكرادة وعلى أبواب نينوى. إذ بدأت واشنطن بالحديث عن تدخل في حفظ أمن بغداد، وعن التدخل بشكل مباشر في معركة نينوى، ووقعت مع إقليم كردستان اتفاقية أمنية وضمنت لعناصر "البيشمركة" رواتبهم.  

ومن جانبها، فإن ايران، سواء عبر خبراء يقودهم سليماني، أو عبر فصائل "الحشد الشعبي"، تصر على المشاركة في تحرير نينوى.

وقد أعربت الفصائل للعبادي عن عدم التنازل عن المشاركة في معركة نينوى، لأنها ستكون معركة جني ثمار سياسية لمعارك عسكرية بدات منذ تأسيس الحشد.

 وإصرار "الحشد الشعبي" على المشاركة في معركة نينوى، يأتي رغم اعتراض أهل نينوى وعشائرها، فضلا عن الجانب الأمريكي، الذي يصرح تارة برفض مشاركة الحشد، وأخرى بأن الحشد قد يشارك كما فعل في معركة الفلوجة. وبين الطرفين، يقف العبادي في المنتصف كما هو شأنه في كل ملف.

 وقد يتكامل إصرار قادة الحشد على المشاركة في معركة نينوى مع استدارة الصدر، وقد يتوازيان. وقد يكون هدف الطرفين سياسي أكثر مما هو عسكري، سواء في حالة التوازي أو في حالة التكامل. ففي التوازي يتمايز الصدر عن فصائل الحشد الأخرى، فيرفض الوجود الامريكي ويعدُّه هدفا له، في وقت تصر فصائل "الحشد الشعبي" على أن تشترك بوجود الأمريكيين هناك برا وجوا في مواجهة عدو واحد.

إذ إن الطرفين يتكاملان ويتقاطعان في أن كلا منهما يحشد نفسه في إحدى ضفتي نهر الأحداث، ليكون الحصاد وفيرا للطرفين، وإيران تعمل على توظيفهما لمصلحة أجندتها في "عراق ما بعد داعش".

وبحسب هذا التصور، يعمل الحشد وفق استراتيجية حصان طروادة. والهدف دائماً هو فرض شروط سياسية على الخصم قبل بدء أي حديث عن حل سياسي بعد طرد التنظيم.

فإذا بدأ عهد ما بعد "داعش" بواقع سياسي تفرضه مقدما فصائل "الحشد الشعبي"، قبل أن يطلع فجره، فذلك سيكون على حساب جيش قوي ودولة ليس فوق سلاحها سلاح.

ومع أن أمريكا تعزز نفوذها العسكري لعهد ما بعد "داعش" في العراق، ربما لمنع ظهور نسخة أكثر شراسة من "داعش"، فإن دينامية الأحداث لم تُظهر بعد كيف سيكون وجه العراق بعد القضاء على داعش: هل سيكون بحرس وطني وجيش ودولة، أم بحرس ثوري ونسخة أخرى لـ"داعش"؟ سؤال نتركه للاحداث.

عمر عبد الستار - بغداد