ألمانيا تتجه نحو دور أكبر في "الأمن العالمي"

أخبار العالم

ألمانيا تتجه نحو دور أكبر في ألمانيا تتجه نحو دور أكبر في "الأمن العالمي"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hu1o

منذ الحرب العالمية الثانية، كانت ألمانيا المثقلة بالذنب من ماضيها النازي محدودة القدرات بعد شروط الهزيمة في الحرب العالمية الثانية.

وكانت متقوقعة على نفسها، ومترددة بشكل دائم في استخدام القوة العسكرية في الصراعات الدولية. لهذا سُميت بـ"العملاق الاقتصادي لكن القزم السياسي".

غير أن الحكومة الألمانية الحالية بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل تسعى اليوم لتغيير هذه الصورة النمطية عن طريق القيام بدور عسكري أكبر، ضمن أطر حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وخاصةً بعد النزاع الأوكراني وانسحاب بريطانيا من المنظومة الأوروبية.

فوزارة الدفاع الألمانية تكشف النقاب اليوم عن "ورقة بيضاء" مفادها أنه "بات يُنظر الى ألمانيا أكثر فأكثر على أنها لاعب مركزي في اوروبا"، مؤكدةً أن "ألمانيا، كدولة لها اتصالات عالمية على مستوى عالي" مستعدة لـ"تحمل المسؤولية" و"المساعدة في تلبية التحديات الإنسانية والأمنية، الحالية والمستقبلية".

ويدعو هذا المقترح لتحسين دور الجيش وتعزيز النفوذ السياسي للبلاد من أجل "المساهمة بشكل نشط في تشكيل النظام العالمي"؛ الأمر الذي يمثل تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية، التي كانت قائمة على تجنب الانخراط العسكري في بعض الصراعات الدولية المثيرة للجدل، والاكتفاء بالدعم اللوجستي والسياسي. 

ووفقاً للخبير الاقتصادي الفرنسي آلان مينك، تعدُّ هذه الورقة البيضاء مثلَ نقلة نوعية بالنسبة إلى بلد كثيراً ما جرى وصفه بـ"سويسرا الكبرى"، حيث التركيز على الازدهار الاقتصادي والسعي للبقاء على الحياد.

الخطوة الأولى نحو السياسة الأمنية الجديدة لبرلين قد تكون في أوروبا الشرقية، وتحديداً في ليتوانيا؛ حيث ستكون ألمانيا إحدى الدول المسؤولة عن قيادة أربع كتائب من حلف الناتو، ستعمل بنظام المناوبة في البلدان المجاورة لروسيا ابتداء من عام 2017، لمواجهة "التهديد الروسي" المزعوم.

وقد أثار هذا الإجراء، الذي اتُخذ خلال قمة حلف شمال الأطلسي في وارسو، جدلاً واسعاً في ألمانيا، حتى داخل الائتلاف الحكومي لأنغيلا ميركل. اذ رأى فيه أعضاء "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" خطوة تصعيدية غير مبررة ضد موسكو.

ومن الجدير بالذكر أن قضاة المحكمة الألمانية العليا سمحوا عام 1994 للبلاد بالمشاركة في عمليات حفظ السلام مع قوى دولية أخرى. وابتداء من ذلك الحين، أرسلت ألمانيا جنودها إلى كوسوفو وأفغانستان ومالي، ولكنها تعرضت أيضاً لانتقادات من قبل حلفائها بسبب بقائها بعيدة عن الصراعات الأخرى، ولا سيما خلال غزو حلف الناتو لليبيا عام 2011.

لذلك، جادل الرئيس يواخيم غاوك ووزيرة الدفاع أورسولا فون دير ليان مراراً وتكراراً على مدى العامين الماضيين بأن ألمانيا يجب أن تشارك بقوة أكبر في الصراعات الدولية.

وتمهيداً لهذا الأمر، تدرس الحكومة الألمانية مسألة رفع الانفاق العسكري إلى 2% من ميزانية الدولة، وتعزيز قوام القوات الألمانية بنحو 20 ألف عسكري على مدى السنوات السبع المقبلة، وذلك في ضوء مطالب حلف الناتو.

ومن أجل طمأنة الحلفاء، أكدت الورقة البيضاء أن ألمانيا ستعمل ضمن الأطر الأطلسية والأوروبية. وقال النص: "كهدف طويل الأمد، تهدف ألمانيا إلى تحقيق اتحاد أمني ودفاعي أوروبي مشترك."

وهذا يعني اللجوء إلى كل سبل التعاون العسكري المسموح بها بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي و"تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية" من خلال التحالفات مع فرنسا على وجه الخصوص.

في المقابل، انتقد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر الخطط الألمانية لقيادة الحشد العسكري الأطلسي في شرق أوروبا، قائلاً إن برلين ترتكب "خطأ فادحاً". ودعا شرودر ألمانيا إلى بذل قصارى جهدها لتحسين العلاقات مع موسكو.

كما سخر المستشار السابق من فكرة أن روسيا تخطط لغزو بلدان حلف الناتو، مشدداً على أن هذه الحجج منفصلة تماماً عن الواقع.

كيفورك ألماسيان - شتوتغارت