تفجير الكرادة "حجة دامغة" لإعادة بناء الجهاز الأمني؟

أخبار العالم العربي

 تفجير الكرادة مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/htm9

بعد قبول استقالة الغبان، أقال العبادي أمس، (08/07/2016)، قائد عمليات بغداد وكبار مسؤولي الأمن والاستخبارات من مناصبهم.

ولم يكشف بيان رئيس الوزراء المقتضب عن أسماء مسؤولي الأمن والاستخبارات الجدد في العاصمة. لكن مصدرا مقربا من حيدر العبادي قال إن المسؤولين، اللذين تم اعفاؤهما، هما رئيس استخبارات بغداد في وزارة الداخلية، ومسؤول أمن بغداد في مكتب مستشار الأمن الوطني.

وقال مسؤول أمني بارز، طلب عدم ذكر اسمه، إن "إقالة قائد عمليات بغداد جاء نتيجة لأخطاء متراكمة، لا يمكن غض النظر عنها". مضيفا أن قرار إقالته كان صعبا للغاية وجرى في وقت حرج، لكن اتخاذه كان ضروريا بسبب الفشل الكارثي الذي حدث.

وأضاف المسؤول الأمني أن تفجير الكرادة هو دليل ضعف الوضع الأمني في بغداد؛ إذ إن السيارة المفخخة عبرت عشرات السيطرات (نقاط التفتيش) قبل أن تصل إلى الهدف، علما أن جميع هذه السيطرات تابعة لقيادة العمليات.

وقال المسؤول الأمني إن قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن طالب شغاتي يتولى الآن مسؤولية الأمن في العاصمة بصورة مؤقتة.
هذا، وتأتي اقالة العبادي قائد عمليات بغداد ومن معه بعد قبوله استقالة وزير الداخلية محمد الغبان. وكان الغبان قد اتهم العبادي بتحريف الحقائق وربط أسباب استقالته بتفجير الكرادة في "مسعى لإبعاد مسؤولية الإخفاق الأمني عنه" بصفته القائد العام للقوات المسلحة.

في هذه الاثناء، وبعد استقالة وزير الداخلية، اجتمع العبادي بوكلاء ومسؤولي الأجهزة الامنية لوزارة الداخلية أمس الجمعة؛ حيث أكد أن وزارة الداخلية هي لكل المواطنين، وأنها يجب أن تكون بعيدة عن التحزب والتسييس؛ وقال إن "وزير الداخلية قدم استقالته وقبلتها في اليوم نفسه".

وشدد العبادي في الاجتماع على ضرورة بذل الجهود من أجل أن يكون عام 2016 عامًا للقضاء على الفساد في وزارة الداخلية.
ويبدو أن دويَّ تفجير الكرادة، الذي حدث بعد تحرير الفلوجة، كان من الشدة بحيث أيقظ العبادي من غفلته، ليجد أن أمن بغداد يقف أمام مفترق طرق خطير، وأنه إذا لم يمسك بزمام المبادرة، فإن الأمن قد يخرج عن السيطرة.

كما يأتي تكليف قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن طالب شغاتي بمسؤولية أمن بغداد ولو بصورة مؤقتة مؤشرا على إحساس العبادي بخطورة موقف مفترق الطريق الأمني.

ومفترق الطرق هنا يتمثل في أن تفجير الكرادة ربما قد فتح الباب أمام اتجاهين متعاكسين: إما أن تتم إعادة هيكلة أجهزة الأمن وإنهاء ظاهرة التعددية والصراع السياسي داخل هذه الاجهزة، أو أن ينجح "الحشد الشعبي" في استغلال تفجير الكرادة والضغط على العبادي لتسلُّم مسؤولية الأمن في بغداد والمحافظات.

فقد عقد "قادة "الحشد الشعبي" اجتماعا مع العبادي بعد تفجير الكرادة، وطرح ممثلوه مسألة تسلُّم الملف الأمني في عدد من مناطق بغداد على العبادي، وأيد قادة "التحالف الوطني" ذلك.

كما كان الأمين العام لـ"منظمة بدر" هادي العامري قد تعهد خلال حضوره مجالس عزاء قتلى تفجير الكرادة، بأن "تفجير الكرادة لن يمر من دون حساب"؛ متوعداً "حواضن الإرهاب" في العاصمة بـ"صولة مشابهة" لتحرير البلاد من وجود "داعش".

لكن خطوات العبادي العملية التي تلت تفجير الكرادة، تشير إلى أنه اخذ بخيار إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية أكثر مما تشير إلى موافقته على تسليم "الحشد الشعبي" مسؤولية الأمن في بغداد.

فقبول العبادي استقالة الغبان، الذي ينتمي إلى "منظمة بدر" كبرى فصائل الحشد، ودعوته إلى عدم تسييس أجهزة وزارة الداخلية، وإلى أن يكون عام 2016 عاما للقضاء على الفساد في وزارة الداخية، ينبئ بذلك.

وقد يشير ذلك إلى أن العبادي قد بدأ صولة فرسان، لا تحول فقط دون تسليم الملف الأمني إلى "الحشد الشعبي"، بل وتدفع باتجاه كف يد من ينتمي إلى فصائل الحشد داخل الأجهزة الامنية.

وإذا ما صح هذا التحليل، فإن العبادي، الذي نجح في طرد "داعش" بواسطة جهاز مكافحة الإرهاب من الفلوجة وهيت والرمادي، بات يراهن على هذا الجهاز في مواجهة التسيب الأمني ريثما يعيد هيكلة الأجهزة على أسس مهنية صحيحة.

وقد ينجح العبادي إن استمر، ليس فقط في منع انهيار أمن بغداد، بل في جعل درس تفجير الكرادة "حجة بالغة" لإعادة بناء وزارة الداخلية وقوى الأمن مثلما كان سقوط نينوى فرصة سانحة لإعادة هيكلة وزارة الدفاع.

وإذا مضت بوصلته في هذا الاتجاه، ولم يرضخ لضغوط تسليم الملف الأمني إلى الحشد، فسيكون العبادي قد نجح في إحباط مخطط جعل تفجير الكرادة حجة لاستلام "الحشد الشعبي" ملف الأمن في بغداد، كما كان سقوط نينوى حجة في تأسيس الحشد بديلا عن الجيش أو رديفا له.

وختاما، هناك سؤال قد يكون ملحا، وهو: من هو وزير الداخلية المقبل بعد استقالة الغبان؟ وهل سيكون من خارج أحزاب "التحالف الوطني" ومن خارج فصائل "الحشد الشعبي"؟

وحتى يتبين خيط وزارة الداخلية الأبيض من الأسود، فإن العبادي يسابق خصومه داخل "التحالف الوطني" حول بوصلة الاتجاه: أيهما تتغلب على الأخرى في مفترق الطريق الأمني الكبير هذا؟

وقد يكون مقياس نجاح العبادي في هذا السباق هو في المضي قدما في منع تسييس الأجهزة الأمنية وإحباط تفجير ثالث ربما بعد الكرادة وبلد.

أما مقياس نجاح خصومه، فقد يكون في نقل الصراع معه بعد العيد إلى الشارع، كما أشار إلى ذلك رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي، قبل يومين في لقاء متلفز، ولكل حادث في هذا السباق حديث.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية