ألمانيا تسن قانون «لا - يعني لا» لمكافحة الاغتصاب

أخبار العالم

ألمانيا تسن قانون «لا - يعني لا» لمكافحة الاغتصابمبنىء البرلمان الألماني (البوندستاغ)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hth4

صوت البرلمان الألماني (البوندستاغ) بالإجماع على قانون جديد يوم الخميس (7 تموز/يوليو) يوسِّع فيه تعريف "جرائم الجنس".

هذا القانون الجديد سيجعل من الأسهل ترحيل "الرعايا الأجانب"، الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم.

وقد جاء أخيراً بعد سنوات من النقاش حول الحاجة إلى تعامل أكثر صرامة مع جريمة الاغتصاب من قبل نظام العدالة الجنائية، وبعد موجة من الاعتداءات الجنسية في ليلة رأس السنة الجديدة في مدينة كولونيا، غرب البلاد.

وكان، بموجب القانون السابق في القسم 177 من قانون العقوبات، يجب على الضحايا الدفاع عن أنفسهن خلال فعل الاغتصاب. وهذا يعني أن عدم الموافقة اللفظية بـ"لا" لم تكن كافية لتثبيت الجرم على المتهَّم، ولم تكن هناك محاولة لتحديد معنى وشروط "موافقة" المرأة على ممارسة فعل الجنس.

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2014 من قبل "الجمعية الألمانية لمراكز المشورة النسائية ومراكز أزمات الاغتصاب" (BFF)، فإن القصور الذي اعترى القانون القديم قد سهَّل على مرتكبي الجرائم الجنسية الإفلات من العقاب.

وبالمثل، نقلت وكالة أنباء "دي.بي.اَي" الألمانية أن عدد حالات الاغتصاب في ألمانيا يصل إلى 8000 سنوياً. ولكن، يتم النظر في ملف واحد فقط من أصل عشرة. وعلاوة على ذلك، فإن واحدة فقط من أصل عشر شكاوى اغتصاب تؤدي إلى الإدانة.

وتعليقاً على الموضوع، قالت وزيرة الأسرة الألمانية مانويلا شفيزيغ: "في الماضي كانت هناك حالات تم فيها اغتصاب النساء، ولكن لم تتم معاقبة الجناة". مضيفة أن هذا "التغيير في القانون سيساعد الضحايا على توجيه الاتهامات، وخفض وضع عدد المحاكمات الجنائية على الرف، وضمان معاقبة الاعتداءات الجنسية بشكل صحيح."

كما أن القانون الجديد سوف يأخذ في الاعتبار كلا من الإشارات الجسدية واللفظية من قبل الضحية عند تقييم ما إذا وقع فعل الاغتصاب أم لا؟ وهذا يعني، من الناحية النظرية، أن رفض المرأة بكلمة "لا" يعني عدم وجود موافقة، وبالتالي، الاغتصاب.

والتشريع الذي جاء بعنوان "تحسين حماية تقرير المصير الجنسي"، يقلل من شروط ترحيل مرتكبي الجرائم الجنسية، ويصنف التحرش عبر اللمس خلال التجمعات الكبيرة كـ"جريمة جنسية" أيضاً.

ومن الواضح أن هذا القانون، الذي يُعتقد أنه موجه بشكل خاص ضد الرعايا الأجانب، أو اللاجئين والمهاجرين، يجعل من أي فعل مصنف في خانة "جرائم الجنس" سبباً كافياً لرفض طلب اللجوء خلال جلسة الاستماع (المحكمة)، وبالتالي، ترحيل المجرم إلى المكان الذي أتى منه.

وفي موضوع متصل، تعرضت سياسية ألمانية وناشطة من أجل حقوق اللاجئين إلى اغتصاب من قبل مهاجمين يتكلمون اللغة العربية أو الفارسية. ولكنها قدمت إفادات كاذبة إلى الشرطة لحمايتهم وعدم التسبب بكراهية أكبر ضد اللاجئين.

السياسية أسمها سيلين غورين، 24 سنة، وهي المتحدثة باسم حركة الشباب اليساري "سوليد"، وقد تعرضت لكمين في ملعب في وقت متأخر من الليل، واضطرت إلى ممارسة الجنس مع مهاجميها.

ومع أن غورين أبلغت الشرطة عن الهجوم في مدينة مانهايم، لكنها لم تفصح عن الخلفية العرقية للمهاجمين. وبدلاً من ذلك، قالت للشرطة إنها تعرضت للسرقة وإن المهاجمين كانوا يتحدثون باللغة الألمانية.

وفي مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية، عادت غورين هذا الأسبوع إلى الشرطة لتخبرهم بحقيقة الهجوم التي تعرضت له في وقت مبكر من عام 2016. وقالت غورين للمجلة ذاتها أن صديقها أقنعها بالعودة إلى الشرطة لتخبرهم بالقصة الحقيقية بعدما تعرضت امرأة أخرى للاغتصاب في نفس المنطقة. وبعد ذلك كتبت عن تجربتها باعتبارها وسيلة لمواجهة الصدمة النفسية.

ومن الجدير بالذكر أن موجة الاعتداءات الجنسية التي ضربت البلاد منذ رأس السنة خلفت صدمة في المجتمع الألماني، لتزيد من متاعب اللاجئين السوريين في ألمانيا، إذ تشير إليهم أصابع الاتهام، خصوصاً بعد اعتقال عدد من المعتدين، وتبين أنهم من طالبي اللجوء من سوريا ودول شمال إفريقيا، الأمر الذي عزز موقف الأحزاب الرافضة للاجئين ومعارضتهم للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والتي رفضت بدورها الربط بين اللاجئين وبين هذه الأحداث، متعهدة بتطبيق القانون في حق المعتدين، بغض النظر عن أصولهم.

كيفورك ألماسيان