الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس تحتفل باستقلالها

أخبار العالم

الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس تحتفل باستقلالهاالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس تحتفل بأول عيد استقلال
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hsk4

يعتبر الكثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين والعسكريين أن خروج المملكة المتحدة من عباءة الاتحاد الأوروبي سيكون له أثر الدومينو (Domino Effect) على باقي دول الاتحاد.

وليس أدل على وجهة النظر الأمريكية من وجهة نظر المرشحين للرئاسة: دونالد ترامب وهيلاري كلينتون. فترامب يطالب بـ"اعادة استقلال الولايات المتحدة" وكلينتون تطالب الأمريكيين بـ "الاتحاد لمواجهة التحديات"، وكأنها تستبق ما أعلنه دانيال ميللر، رئيس حركة تكساس القومية، للإعداد للتصويت لانفصال الولاية.

ولكن الإعلام الأمريكي يركز على الجانب الاقتصادي أكثر مما يركز على غيره من الجوانب، وكيف سيضر ذلك الانسحاب بـ"الزواج السياسي الأسطوري" بين الدولتين. وهذا ما يفسر استماتة المسؤولين الأمريكيين الحاليين في الحفاظ على بقاء بريطانيا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي. فقد حذرت العديد من وسائل الاعلام الأمريكية من أن رحيل بريطانيا قد يرسل موجات صادمة للولايات المتحدة، وارتدادية للاقتصاد العالمي.

 ما مدى تأثير انسلاخ بريطانيا عن عباءة الاتحاد (Brexit) على الولايات المتحدة؟

 هناك عاملان يحددان مدى تأثير انسلاخ بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة. الأول يكمن في إمكانية تصفية الشراكات المالية الأمريكية مع لندن ما يعني خسائر كبيرة ليس للبريطانيين فحسب، بل للأمرييكيين كذلك. وسيؤثر ذلك على الصادرات الأمريكية الى المملكة المتحدة. والثاني طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دون بريطانيا. وهذا يعني أكثر من تريليون دولار أمريكي من الاستثمارت التجارية مع واشنطن. بعبارة أخرى، فإن هذه المسألة تهدد حوالي مليون شخص يعملون في بريطانيا لمشروعات أمريكية تصل قيمتها الى أكثر من 600 مليار دولار لأن واشنطن أكبر مستثمر في المملكة المتحدة. كما أن كثيراً من الشركات الأمريكية تعتبر لندن بوابة لها لدول الاتحاد الأوروبي الـ28.

وهنا لا بد من التنويه بأن تمسك الرئيس الأمريكي باراك أوباما حتى اللحظة الأخيرة بدعم حليفه رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون نابع من أن قراراً كهذا يعني تهديداً للشركات الأمريكية من الوصول إلى الأسواق الأوروبية. ولا بد من الإشارة إلى أن قيمة الصادرات الأمريكية إلى بريطانيا في العام 2015 وصلت إلى 56 مليار دولار.

 هستيريا تدب في الإعلام الأمريكي

تحدثت وسائل الإعلام الأمريكية عن خيارات بريطانيا عقب الاستفتاء الذي جرى الأسبوع الماضي وأسفرت نتائجه عن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد بأغلبية 51.9% مقابل 48.1% صوتوا لصالح البقاء فيه.

فكان جل ما ركزت عليه تلك الوسائل هو الجانب الاقتصادي. فقد تحدثت "نيويورك تايمز" عن ارتفاع نسب المخاوف الاقتصادية (Economic Risks) التي تعني انهيار اليورو والجنيه الاسترليني وارتفاع الدولار (Currency Appreciation)، ما يعني ارتفاع أسعار المنتجات الأمريكية، مما يحول دون تصديرها. وهنا لا بد من الإشارة الى أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وصل الى 620 مليار يورو في عام 2015 وفق إحصائيات الاتحاد الأوروبي. من جانبها، بررت صحيفة "واشنطن بوست" خروج بريطانيا ملقية باللائمة على الاتحاد الأوروبي كونه "قمعي" ولا يستمع الى دوله، ما حدا بالمملكة المتحدة للخروج من الاتحاد.

 وتحدث الصحيفة أن اليمين الفرنسي قد يحذو حذو البريطانيين ويطالب باستفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي؛ فباتت بعض الأحزاب القومية اليمينية تتحدث علانية عن نيتها عقد استفتاء ضد البيروقراطية التي تمارسها بروكسل على دول الاتحاد.  وقد حذرت تلك الوسائل من أن الطريق سالك أمام الجبهة القومية الوطنية الفرنسية للمطالبة بالاستفتاء والخروج من عباءة بروكسل حتى قبيل عام من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. وهذا تأكيد أن الولايات المتحدة تقف وراء عدم انسحاب بريطانيا من الاتحاد. واضافت تلك الوسائل أن اليمين الأوروبي بات يتحدث في هولندا والدنمارك والنمسا وفنلندا وغيرها من الدول عن خسائرهم الاقتصادية والسياسية وتدفق المهاجرين.

 وطالبت تلك الوسائل بإجراء إصلاحات وإعادة النظر في سياسات الاتحاد الأوروبي.  وأردفت تلك الوسائل القول إن خروج المملكة المتحدة كان بمثابة خطوة تاريخية مؤثرة على النظام العالمي الجديد الذي "أسسته الولايات المتحدة وحلفاؤها عقب الحرب العالمية الثانية". فافتتاحية صحيفة "نيويورك تايمز" أكدت أن الانسحاب البريطاني هز النظام العالمي الذي يسود العالم منذ عقود، ما يهدد بتفكيك تكتل ديموقراطي تعايش بشكل سلمي لعقود عدة. واقترحت الصحيفة "إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية والسياسية والحدود والأيديولوجيا حول العالم".

وفي ذات السياق، كتب وليم جلستون، المستشار السياسي السابق للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، تقريراً نشره معهد "بروكنغز"، قال فيه إن هناك ثلاثة تأثيرات متوقعة لانسحاب بريطانيا على واشنطن. أول تلك التأثيرات هو ما قد يصيب الاقتصاد الأمريكي لأن ذلك يعني حالة من عدم الاستقرار بالنسبة للاستثمار والنمو العالمي. وحذر جلستون من أن ضعف الطلب يعني انهياء أسعار الطاقة، والنفط تحديداً، ما يعني ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وهو الأمر الذي ينعكس على كساد في الطلب (Stagnation and Recession) على البضائع الامريكية. وفي ذلك ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي، وخصوصاً قطاع الصناعة.

 أما التأثير الثاني فهو سياسي بامتياز حيث أن هناك توأمة بين الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة لأن لندن كانت الداعم لواشنطن في الحوارات الأمنية والاقتصادية داخل الخيمة الأوروبية. فبانسحاب بريطانيا يقل نفوذ الولايات المتحدة داخل تلك الخيمة، كونها فقدت حليفاً داعماً رئيساً لسياساتها. أما التأثير الثالث فيتمثل في الديموغرافيا والانتخابات الأمريكية المقبلة. وقال إن هناك تشابهاً، بل تطابقاً، بين المجتمعين البريطاني والأمريكي، إذ أن كلاهما يعانيان من تدهور اقتصادي وتغير ديموغرافي سريعين قد يدفعا لتوليد المزيد من المشاعر العرقية والقومية في كل منهما.

 وتأكيدا لذلك، لا بد من الإشارة الى ما قاله دونالد ترامب، المرشح الرئاسي الامريكي، إذ رحب بقرار البريطانيين، كما حث الشعب الأمريكي أن يحذو حذوه، قائلا "الناس غاضبون في كل أنحاء العالم .. غاضبون بسبب الحدود وبسبب من يأتون لبلادهم ويستولون عليها". وهنا تصريح الى الهجرات القسرية أو غيرها.

 من جانبها، قالت مارينا أوتاوي، الباحثة الأمريكية في مركز "ودرو ويلسون" الدولي، "إننا وببساطة نتجه نحو التطرف، بريطانيا وأوروبا تتجه نحو اليمين المتطرف، وكذلك الحال في  الولايات المتحدة وفي كل مكان. سيصوت الأسكتلنديون للانفصال عن المملكة المتحدة، ما يعني نهاية الإمبراطورية".

شهاب المكاحله - واشنطن

فيسبوك 12مليون