ما أبرز مجالات التعاون بين روسيا وتركيا؟

مال وأعمال

ما أبرز مجالات التعاون بين روسيا وتركيا؟ما أبرز مجالات التعاون بين روسيا وتركيا؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hsk0

تأزمت العلاقات بين أنقرة وموسكو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعدما أسقط سلاح الجو التركي القاذفة الروسية "سو-24 " في سوريا، ووصفت موسكو حينها هذا العمل بـ "الطعنة في الظهر".

وألقت هذه الحادثة بظلها على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث قررت روسيا في نوفمبر/تشرين الثاني فرض عقوبات تجارية على تركيا شملت العديد من القطاعات ، منها حظر استيراد المنتجات الزراعية، ووقف الرحلات السياحة، ومنع توظيف العمال الأتراك، وفرض تأشيرة على الأتراك الذين يزورون روسيا.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قدم في 27 يونيو/حزيران اعتذاره لروسيا عن إسقاط الطائرة الحربية الروسية، في بادرة وصفت بأن أنقرة تسعى لتحسين العلاقات التي أضر توترها باقتصادها.

وفتحت هذه الخطوة الباب أمام تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا، ورفع موسكو القيود التجارية والاقتصادية المفروضة على أنقرة. ليوعز الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأربعاء 29 يونيو/حزيران، في أعقاب اتصال هاتفي مع نظيره التركي، برفع العقوبات عن تركيا في مجال السياحة، ويأمر بتطبيع العلاقات التجارية بين البلدين.   

وفي اجتماع للحكومة الروسية بعد المحادثة الهاتفية بين الرئيسين الروسي والتركي التي هي الأولى منذ نشوب الأزمة بين موسكو وأنقرة، أعلن الرئيس الروسي عن قرار بدء تطبيع العلاقات مع تركيا، حيث بدأ بوتين الاجتماع من الحديث عن موضوع استئناف التعاون مع الجانب التركي في مجال السياحة. وطلب من رئيس الوزراء دميتري مدفيديف إعداد اقتراحات بشأن التعديلات القانونية الضرورية التي ستشكل القاعدة لعملية التطبيع.

وقبل وقوع حادثة الطيارة ومقتل قائدها تميزت العلاقات بين البلدين بالمتانة، وفيما يلي قائمة بأهم المجالات الحيوية للعلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا وتركيا.

السياحة:

حظرت روسيا رحلات الطيران غير المنتظمة الـ"تشارتر"، كما منعت بيع تذاكر الرحلات السياحية إلى تركيا. وتعد منتجعات الشواطئ التركية مقصدا سياحيا للمواطن الروسي، وبالنسبة لتركيا، فإن روسيا ثاني أكبر مصدر للسياح، من بعد ألمانيا.

وفي عام 2014 زار تركيا نحو 4.4 مليون مواطن روسي، منهم 3.3 مليون سائح روسي. وكانت شركات السياحة قد توقعت أن تتحول أفواج السياحة من مصر إلى تركيا بعد ما أوقفت موسكو رحلاتها إلى منتجعات مصر بعد إسقاط طائرة الركاب الروسية المدنية فوق سيناء، إلا أن حادثة إسقاط القاذفة الروسية في أجواء سوريا قوضت هذه الآمال.

وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت في وقت سابق بأن عدد السياح الذين استقبلتهم تركيا هبط أكثر من الثلث في مايو/أيار، مسجلا أكبر انخفاض في 22 عاما.

وأظهرت بيانات رسمية أن السياحة هبطت بنسبة 34.7% على أساس سنوي في مايو/أيار، حيث وصل تركيا 2.49 مليون زائر من جميع انحاء العالم خلال الشهر. وهذا هو أكبر انخفاض منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1994. كما أظهرت البيانات أيضا أن عدد السياح الروس هوى بنسبة 91.8%، بينما انخفض عدد السياح الألمان بنسبة 31.5%.

الطاقة:

رغم الأزمة التي وقعت بين روسيا وتركيا، إلا أن موسكو بقيت ملتزمة بتعاقداتها مع أنقرة فيما يخص إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز.

وتعتبر تركيا ثاني أكبر مشتري للغاز الروسي، بعد ألمانيا، حيث تبلغ مشترياتها من الغاز الروسي سنويا نحو 30 مليار متر مكعب، من أصل 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي تشتريها أنقرة سنويا، أي أن روسيا تلبي نحو 60% من احتياجات تركيا من الوقود الأزرق.

خريطة تظهر المسار المقترح لخط أنابيب "السيل التركي" لنقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر قاع البحر الأسود

إلى جانب الغاز الطبيعي، لدى روسيا وتركيا مشاريع استراتيجية في مجال الطاقة، أهمهما مشروع نقل الغاز الروسي إلى تركيا "السيل التركي"عبر قاع البحر الأسود، ومنها إلى أوروبا.  

إضافة لمشروع "السيل التركي"، كانت أنقرة كلفت الشركة الروسية الحكومية "روس أتوم" بدراسة مشروع لبناء 4 مفاعلات نووية قدرة كل منها 1200 ميغاواط ضمن مشروع قيمته 20 مليار دولار.

البناء:

قبل فرض العقوبات على أنقرة، نشطت شركات البناء التركية بشكل ملحوظ في السوق الروسية، حيث تعاونت مع الجانب الروسي في مجال بناء ناطحات السحاب والفنادق، إلى جانب ذلك شاركت شركات المقاولات التركية في بناء مرافق لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقام في روسيا عام 2018.

وتعمل شركات البناء التركية في روسيا منذ تسعينات القرن الماضي، وتمكنت خلال هذه الفترة من المشاركة في كبرى المشاريع كبناء مركز الأعمال "موسكو سيتي"، وترميم بناء مجلس الدوما (البرلمان).

ومن أبرز الشركات التركية العاملة في قطاع البناء الروسي هي "Enka"، و"RenaissanceConstruction"، و"Ant Yapi".

أوراق نقدية تركية

التجارة:

تعد تركيا شريكا تجاريا مهما لروسيا، حيث أن قيمة التبادل التجاري للبضائع بينهما تتجاوز الـ 30 مليار دولار سنويا، يضاف إليها استثمارات متبادلة متراكمة بأكثر من ملياري دولار.

وبلغ التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة في عام 2014 نحو 31 مليار دولار، منها 17.8 مليار دولار هي صادرات روسيا إلى تركيا، التي تشكل واردات الطاقة حصة الأسد فيها، بالمقابل تستورد الخضروات، والفواكه، والسيارات، والمنتجات النسيجية.

وفي أخر زيارة للرئيس التركي إلى روسيا في سبتمبر/أيلول الماضي، أكد خلالها أن أنقرة وموسكو يسعيان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما بحلول عام 2023 إلى 100 مليار دولار.

المصدر: "فيستي"