محادثات المصالحة الفلسطينية: احتمالات الفشل أكبر من النجاح

أخبار العالم العربي

محادثات المصالحة الفلسطينية: احتمالات الفشل أكبر من النجاح
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hr29

على الرغم من توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الدوحة، فإن محللين سياسيين فلسطينيين ينظرون إلى محادثات المصالحة في الدوحة بنوع من التشاؤم.

ويوضح المحلل السياسي مخيمر سعدة أن هناك جهودا يبذلها أكثر من طرف عربي، كالقاهرة والدوحة، وجهودا فلسطينية، من أجل إنهاء الانقسام، بعد مرور تسع سنوات عليه. واللقاء في الدوحة الآن هو استكمال للقاءات سابقة جرت في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس من العام الحالي.

ومن الواضح أنه قد تم التوصل خلال اللقاءين السابقين إلى تصور عملي لإنهاء الانقسام؛ ولكن بعض الموضوعات بقيت عالقة، وأهمها: موضوع موظفي "حماس" في غزة؛ والثاني برنامج الحكومة الوطنية التي يتم النقاش حوله.

ويعتقد المحلل السياسي أنه إذا تم الاتفاق على هاتين القضيتين، فمن الممكن إحراز تقدم؛ لكنه يستبعد ذلك بسبب وجود فجوة كبيرة بين الطرفين في الآراء حول الملفين الخلافيين.

"أما بخصوص موضوع الموظفين، فحركة "حماس" تطالب بدمج كل الموظفين المدنيين والعسكريين أو الأمنيين، وأن تدفع رواتبهم السلطة الوطنية الفلسطينية. في حين أن حركة "فتح" تقول إن هذا الموضوع، وفق اتفاق القاهرة"، يتم حله عبر "تشكيل لجنة إدارية وقانونية لترى كم هي حاجة السلطة من هؤلاء الموظفين".

ثانياً، بالنسبة إلى موضوع البرنامج السياسي، فمن من وجهة نظر سعدة إن أبا مازن يرى أن برنامج منظمة التحرير هو نفسه برنامج الحكومة المفترض؛ في حين تقول حماس إن اقل ما يمكن أن تقبل به هو وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت في عام 2006.

والدلائل تشير إلى وجود إحساس لدى حركة "فتح" والرئيس الفلسطيني بأن تسوية المشكلات لن تتم في لقاء الدوحة، وبأن احتمالات الفشل أكبر من احتمالات النجاح.

فموضوع الموظفين، كما يؤكد المحلل السياسي، ليس بيد الرئيس، لأن جزءاً من الموظفين العاملين في أجهزة الأمن بغزة هم عناصر في "كتائب القسام".. والسلطة لا تستطيع أن تدفع رواتبهم أو أن تدمجهم، لأنها إن فعلت ذلك، فستُتهم بدعم "تنظيم إرهابي" بالتصنيف الغربي. أما إذا وافقت "حماس" على فصل الموظفين الأمنيين عن المدنيين، فقد تتم المصالحة.

بدوره، يستبعد المحلل السياسي أشرف عكة أن تفضي هذه المباحثات إلى اتفاق جدي وحقيقي ينهي الانقسام الفلسطيني؛ لأن الانقسام ذو جذور عميقة بين الطرفين، وأهمها الخلاف والتناقض بين برامجهما وتوجهاتهما السياسية والاستراتيجية.

 ويقول عكة إن ما يتسرب حتى اللحظة من عناوين المباحثات الجارية يشير إلى أنها حول اقتسام مكونات النظام السياسي الفلسطيني، ولا تتطرق إلى الخلاف الأساس حول المنطلقات والبرامج المتعارضة بين الطرفين منذ أكثر من عقدين من الزمن.

وإن ما يُطرح حتى اللحظة أيضا هو ملفات لها علاقة بحكومة الوحدة الوطنية والتزام هذه الحكومة ببرنامج منظمة التحرير والانتخابات، إضافة إلى ملف الموظفين.

وبتقدير المحلل عكة، فإن كل تلك الملفات هي قضايا هامشية؛ لأن ما يجب التباحث حوله، عبر تطبيق اتفاقات وإعلانات القاهرة المختلفة، هو دعوة الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير إلى الانعقاد باعتباره الآلية الوحيدة الممكنة. وأهم تلك القضايا هي الشراكة الحقيقية بين مكونات الشعب الفلسطيني.

وبالتالي، فإن الحوارات في الدوحة وما قبلها في القاهرة هي فقط محاولة من كل الأطراف للإيحاء بأن هناك حوارات داخلية تمهد لتسويات سياسية أو التعاطي مع تلك التسويات والمبادرات المطروحة اليوم.

ولا يشعر أشرف عكة بأي تفاؤل إزاء هذه المباحثات، وخاصة أنها لا تناقش قضايا الخلافات الجوهرية. فالمشكلة تكمن في غياب الشراكة التي تؤسس لبرنامج وطني فلسطيني موحد بمعناه الاستراتيجي، الذي يحدد الأسس التي تنطلق منها القيادة نحو إكمال المشروع الوطني. وما يحدث اليوم هو تكريس للانقسام وللمحاصصة على مكونات النظام السياسي المرتهن بكل مكوناته وأدواره للاحتلال.

ويتوقعُ المحللُ السياسي ألا يتم الخروج بأي شيء سوى تقديم وعد للشعب الفلسطيني بعقد جولات مباحثات لاحقة، إضافة إلى تراشق إعلامي بين الطرفين بتحميل المسؤولية عن فشل والمباحثات وانهيارها.

بالإضافة إلى ذلك، هناك بُعد في غاية الأهمية؛ وهو أن هذه المباحثات تأتي لإرضاء الأطراف الداعية والحاضنة كقطر ومصر وغيرها، وليست لوجود قناعة وإرادة حقيقيتين لدى المتحاورين.

"وهناك مؤشر حقيقي إلى عدم وجود نية للأطراف بالمصالحة، وهو منع "حماس" تجمعا للشخصيات المستقلة في قطاع غزة من التظاهر لدعم جهود المصالحة."

وخاتمة القول: إن إنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية لن تحله مباحثات بين الطرفين بناءً على ضغوط أطراف إقليمية أو دولية، بل يجب أن ينضج حراك وطني شعبي في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، يضغط باتجاه تبني محددات ورؤى جديدة تخرج الحالة الفلسطينية من حالة الاستعصاء الراهن.

ولاء شمالي