ماذا يجب أن نفعل مع روسيا "المسلحة" حتى أسنانها؟!

أخبار العالم العربي

ماذا يجب أن نفعل مع روسيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hqvs

تشهد الفترة الأخيرة سيلا من الاعترافات الغربية بقوة روسيا وعظمتها وجبروتها وقدراتها الضاربة بشكل ملفت للنظر ومثير للتساؤلات.

هذه الاعترافات الغربية تأتي تارة من حلف الناتو، وتارة أخرى من الولايات المتحدة، وتارة ثالثة من جانب هذا الزعيم الغربي أو ذاك. وقد بدأت هذه الاعترافات، بقدرة روسيا على مكافحة الإرهاب في سوريا، ثم قدرات الطيران الروسي في سوريا على توجيه الضربات، وفي الوقت نفسه اتهام الطيران الروسي بقصف المدنيين وقوات المعارضة غير المرتبطة بداعش والنصرة.

بعد ذلك تطورت الأمور نسبيا إلى أن بدأت الاستخبارات الأمريكية تشهد لروسيا بالقوة والنفوذ. ثم ظهر الخبر الذي أسعد الجميع وانتشر في كل وسائل الإعلام الروسية، واستشهد به أيضا العديد من وسائل الإعلام العربية، والذي يؤكد أن روسيا قادرة على هزيمة حلف الناتو في منطقة البلطيق خلال 60 دقيقة. هذا الخبر الذي احتفت به وسائل الإعلام الروسية والعربية تحديدا وأبرزته بشكل ملفت، كان متزامنا مع لقاء وزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل، حيث أدلى قادة الناتو ووزراء دفاع الدول الأعضاء بتصريحات حادة ضد روسيا، ووصفوها بأوصاف عدوانية، وطالب بعضهم بالمزيد من العقوبات، بينما رأى البعض الآخر ضرورة تأديبها.

هذا الخبر جاء أيضا بعد قيام الولايات المتحدة بنشر عناصر الدرع الصاروخية في رومانيا، والإعلان عن الإعداد لنشر عناصر أخرى في بولندا بحلول عام 2018. وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات. فمنذ متى والغرب يشهد لروسيا بالقوة؟ وهل كان الغرب يشهد للاتحاد السوفيتي بالقوة، إلا إذا كان يريد أن يؤكد للرأي العام العالمي بأن "إمبراطورية الشر" تريد تدمير العالم، وبالتالي، يجب أن يتحد العالم لعزلها من جهة ومواجهتها من جهة أخرى.

وفي 15 يونيو/حزيران الحالي، احتفت وسائل الإعلام الروسية والعربية أيضا بتأكيدات دونالد ترامب بأن الجيش الروسي أصبح في غضون السنوات الأخيرة أقوى بكثير مما كان عليه، فيما لدى روسيا ترسانة نووية تفوق الأمريكية. هذا التصريح أشبع جوعا إعلاميا، ونهما سياسيا غير عاديين. بل تم إبراز التصريح وكأنه اعتراف تاريخي بقوة روسيا وجبروتها، وبالذات في الفترة الأخيرة، وهي نفس الفترة التي يتحدث نفس هؤلاء بأنها فترة خطيرة، وأن روسيا تستعد لغزو أوروبا والاعتداء على الدول المجاورة.

أما الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي فقد أعلن هو الآخر أن روسيا هي الأقوى، وقال: "أقولها بصراحة، إن الرئيس بوتين قد عزز جيش بلاده بشكل غير مسبوق، وصارت قواتهم العسكرية أقوى بكثير. رئيسهم مهتم بالسلاح النووي، أما نحن فلا... لدينا أسلحة نووية قديمة وبالية، أما سلاحه فهو الأحدث كما سمعت"..

إن تصريحات مثل تصريحات ساركوزي تستدعي أيضا المزيد من الإحساس بالعظمة وتشبع الذوات الإعلامية والسياسية المتضخمة. ولكن في الوقت نفسه، يأتينا تصريح وزير الدفاع البولندي أنطوني ماتشيريفيتش بأن "روسيا هي الخطر الأكبر على الأمن العالمي". ونعرف جيدا أن بولندا ستضم عناصر الدرع الصاروخية خلال العامين المقبلين، وسوف تستضيف قمة حلف الناتو في 8 و9 يوليو/تموز المقبل. وهي أيضا من الدول الأكثر عداوة لروسيا وتحريضا ضدها، وتطالب دوما بزيادة قدرات حلف الناتو وتواجد قواته بشكل مستمر في أراضيها وفي أراضي الدول الأخرى المتاخمة لروسيا من أجل قمع طموحات موسكو وقدراتها النووية.

لا يمكن أيضا أن نتجاهل تصريحات حلف الناتو وتحذيراته وإنذاراته من تضخم قوة روسيا وتضاعف إمكانياتها النووية وغير النووية، وبالتالي، يرى الحلف ضرورة نشر قواته في البلطيق وفي بولندا، وربما ضم دول مثل جورجيا وأوكرانيا إلى صفوفه، بعد أن أعلن عن انضمام جمهورية الجبل الأسود(مونتينيغرو). كما يرى أيضا، بناء على "تزايد وتضخم" قوة روسيا، ضرورة نشر الأسلحة الثقيلة في دول أوروبا الشرقية، وتحديث ترسانة الناتو النووية والباليستية، بل والتقليدية أيضا.

لا شك أن وسائل الإعلام الروسية تريد أن تؤكد لجمهورها أن روسيا أعظم وأقوى دولة في العالم، وبشهادة حتى المنافسين والخصوم والأعداء. ثم تعود نفس وسائل الإعلام هذه لتصرخ بأن الغرب يهدد ويتوعد ويتوسع شرقا نحو حدود روسيا، دون حتى أن تربط بين ما بثته منذ قليل، وبين تهديدات الناتو والولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، تظهر روسيا كدولة مدججة بالسلاح، وليس لديها أي شاغل سوى الأسلحة وتطوير الترسانات النووية، حتى بشهادة وسائل إعلامها التي تحتفي بشهادات الغرب العظيمة بحق روسيا النووية والمسلحة حتى أسنانها.

 أشرف الصباغ