هل الاعتراف بانتهاكات بعض فصائل "الحشد الشعبي" كاف لوقفها؟

أخبار العالم العربي

هل الاعتراف بانتهاكات بعض فصائل مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hqoa

أعلن محافظ الأنبار صهيب الراوي أن فصائل "الحشد الشعبي"، الموجودة في قاطع المسؤولية بالفلوجة، كانت وراء "الممارسات" التي تعرض لها المواطنون.

أكد المحافظ، في مؤتمر صحافي حضره أعضاء مجلس المحافظة، أن نتائج اللجنة المشكَّلة من حكومة ‏الأنبار المحلية للتحقيق بالانتهاكات التي تعرض لها النازحون من الفلوجة، وجدت «دلائل كافية» على تورط عناصر «الحشد الشعبي» في قتل 49 مدنياً، وفقد 643 آخرين. ونقل المحافظ مطالبة اللجنة بإيقاف عمل هذه الفصائل وإخراجها من القاطع.

جدير بالذكر أن الرئيس فؤاد معصوم كان قد التقى في الأسبوع الماضي وفدا ضم وزير التخطيط ومحافظ الأنبار وممثلين عن لجنة إعادة نازحي الأنبار، وشدد على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق لتقصي "الانتهاكات" بحق النازحين من مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار.

بدوره، أكد الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي، وفور إعلان محافظ الأنبار صهيب الراوي عن نتائج التحقيق، أن "الخروق تُتابع، وأن (رئيس الوزراء حيدر) العبادي شكل لجنة للتحقيق في هذه الانتهاكات، وتم إيقاف عدد من المشتبه فيهم". وأعلن الحديثي عن "إصدار أوامر مشددة إلى جميع القطاعات بضرورة حماية المدنيين"، وأوامر مشابهة إلى "الحشد الشعبي".

وفي الاتجاه نفسه، وبعد أن أمر وزير الدِفاع خالد العبيدي مديرية الاستخبارات العسكرية بالتحقق من تجاوزات وقعت على النازحين من مدينة الفلوجة، أعلن أمس عن اعتقال أربعة عسكريين على خلفية هذه التجاوزات.

واستمراراً لتداعيات هذا الملف، دعا "ائتلاف متحدون للإصلاح في العراق" إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب العراقي، لمناقشة هذه الجريمة البشعة، واتخاذ ما يلزم من قرارات لتصحيح مسار المعركة وحفظ حياة المواطنين وكرامتهم.

وعلى أثر تقارير وصفتها الأمم المتحدة بأنها "محزنة وذات صدقية" عن انتهاكات الفلوجة، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إن سكان الفلوجة الذين عانوا "سنتين ونصف سنة من الجحيم" وهم تحت سيطرة "داعش"، يواجهون خطراً مزدوجاً، في صورة انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان.

 من جانبه، وفي رده على الاتهامات الموجهة إلى "الحشد الشعبي"، حاول فالح الفياض رئيس هيئة "الحشد الشعبي" في كلمة ألقاها خلال احتفالية بالذكرى السنوية الثانية لتشكيل الحشد.. حاول تبرير بعض الممارسات التي يرتكبها عناصر الحشد، بالقول إنه ليس معصوما ومنزها عن الخلل والخطأ؛ معرباً عن أسفه "لمن يحاول وضع "الحشد الشعبي" في إطار الطائفة، فالحشد عراقي وليس طائفياً".

وتؤكد مصادر مطلعة أن الأنباء المتواترة عن انتهاكات ترتكبها بعض فصائل الحشد، قد اتخذت أبعادا واسعة غطت على مجريات معارك الفلوجة، ووضعت العبادي في موقف حرج، اضطره إلى إرسال وفود إلى دول عربية لشرح الموقف، وتشكيل لجان للتحقيق، بل والى الاعتراف بأن هناك أخطاء ارتُكبت، وأنه لن يسكت عنها.

كما أن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وخلال مؤتمر صحافي عقده أثناء زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيـروت، وردا على سؤال لأحد الصحافيين بشأن الانتهاكات ضد المدنيين في معركة الفلوجة، قال إن “مزاج المقاتل ومواجهته للعدو تجعله في حالة نفسية قد تدفعه إلى القيام بأي عمل”.

هذا، وبعثت هيئة "الحشد الشعبي" برسائل إلى البعثات الدبلوماسية الموجودة في بغداد، تصف الانتهاكات التي حصلت في الفلوجة، بأنها فردية وغير منهجية.

وبين من يرى أن الانتهاكات فردية ومبررة ومن يراها عكس ذلك، وبالمتابعة الموضوعية للأمر، تجد أن هناك تناقضا بين الخطاب الرسمي للحكومة و"الحشد الشعبي" والمرجع الديني السيد علي السيستاني، الذي يدعو إلى الوطنية والالتزام بالقانون؛ وبين الواقع العملي على الأرض الذي يشهد تجاوزات طائفية صارخة.

والسؤال هنا هو: لماذا لا تلتزم بعض فصائل الحشد بخطاب الحكومة والهيئة والمرجع السيستاني؟ لماذا تأتي أفعالها متوافقة مع خطاب طائفي حاد لبعض قادتها؟ ولماذا لا تتم مراعاة الحساسيات الطائفية، خاصة وهم يقاتلون في مدينة تتميز بأكبر قدر من هذه الحساسيات؟

هل يكمن الجواب في أن هناك من يحارب في صفوف بعض الفصائل لأغراض غير وطنية، بعلمه أو بغير علمه، وخاصة أن من انتهك قام بتوثيق انتهاكاته ثم نشرها؟ وهل توجد أجندات متصارعة داخل هيئة "الحشد الشعبي"؟

وإذا كنا نتحدث عن التناقض بين الواقع والقانون بخصوص "الحشد الشعبي"، فالسؤال لا يزال قائماً بشأن التأخر في تشريع قانون لهيئة الحشد حتى الآن، ولا سيما أن اللجنة القانونية دعت أمس الحكومة إلى الإسراع بإكمال قانون الحشد وإرساله إلى مجلس النواب لإقراره.

قد تكون الظروف مهيأة أمام العبادي لفرض القانون، خاصة أن هناك غضبا شعبيا ضد الخروج على القانون، سبق معركة الفلوجة ولا يزال مستمرا. ولكن معادلة القانون والقوة المختلة المائلة اليوم إلى القوة أكثر منها إلى القانون، قد تؤجل  فرض القانون إلى حين أن تتوازن هذه المعادلة.

وقد لا تتوقف انتهاكات بعض فصائل "الحشد الشعبي" باعتراف العبادي بتجاوزاتها أو بوجود أكثر من 100 فصيل غير تابع للحشد. وربما لا توقفها إلا صولة فرسان ثانية بعد صولة عام 2008.

قد يكون الأمر كذلك، إذ ورث العبادي من نوري المالكي في 2014، وضعا يشبه الوضع الذي ورثه المالكي من إبراهيم الجعفري في 2006. لكن صولة فرسان لأجل فرض القانون في 2016، تتطلب أن تشعر الحكومة بأنها باتت أقوى من السلاح الخارج على القانون.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية