أمين حلف الناتو السابق مستشارا لرئيس أوكرانيا!!

أخبار العالم

أمين حلف الناتو السابق مستشارا لرئيس أوكرانيا!!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpws

لم تكن مفاجأة أن يظهر اسم الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن كمستشار للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو.

فالرئيس بوروشينكو نفسه لا يرى في العديد من مواطنيه أي أهلية لتولي مناصب حساسة في البلاد. وبوروشينكو نفسه هو الذي دعا، على سبيل المثال، الرئيس الجورجي السابق ميخائيل سآكاشفيلي ليتولى منصب عمدة مدينة أوديسا. إضافة إلى دعوة مواطنين من دول أوروبية لتولي مناصب حساسة في أوكرانيا. وهناك الكثير من التصريحات والتقارير التي أكدت أن حالة الفساد العامة وتدهور المستوى المهني والاستقطاب السياسي جعل الرئيس بوروشينكو يستبعد العديد من الخبراء والمسؤولين والأوكرانيين من تولي الكثير من المناصب. 

لكن الجديد هنا أن راسموسن هو الأمين العام السابق لحلف الناتو الذي يجهِّز أوكرانيا للانضمام إلى صفوفه، ويساهم بقدر كبير في إشعال الأمور ليس فقط في المجال السوفيتي السابق، بل وأيضا في منطقة البلقان، وفي دول أوروبا الشرقية بشكل عام. وبالتالي، فوجود راسموسن في هذا المنصب، إلى جوار بوروشينكو، يلقي بظلال الشك على أي إمكانية لتسوية الأزمة الأوكرانية الداخلية، بل على العكس، ينذر باتساعها وإمكانيها دخولها في أطوار أخرى أكثر عنفا.

مستشار الرئيس الأوكراني، الأمين العام السابق لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن، قال في أول تصريحاته إنه "سمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوافق على بحث فكرة إرسال بعثة مسلحة من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى دونباس". ولكن راسموسن استدرك، داعيا في الوقت نفسه لتوخي الحذر من الموقف الروسي بهذا الصدد. وشدد على أنه "لا يجب أن نكون ساذجين، ولا يجب اتخاذ أي قرار يمكن أن يبدو كموافقة على تواجد مسلحين روس شرق أوكرانيا".

الجديد هنا أيضا، أن راسموسن أكد أنه يعتزم، كمستشار للرئيس بوروشينكو، أن يسهم في تنفيذ اتفاقيات مينسك. ولكنه لم يقل كيف وبأي آليات وصلاحيات. بل وأبدى استعداده للقاء ممثلي روسيا على كافة المستويات، بصفته مستشارا للرئيس، بيترو بوروشينكو.

من الواضح أن راسموسن – صقر الناتو السابق – يرى في نفسه "حمامة سلام" جديدة. وبالتالي، لا يمكن أن نندهش عندما يقول: "إن اتفاقيات مينسك، يجب أن تنفذ من كلا الجانبين، لكن يجب أن أقول، إن الجانب الروسي والانفصاليين المدعومين من روسيا لا ينفذون الهدنة، على العكس نحن نرقب اختراقات عديدة للهدنة".

وبعد مثل هذا التصريح الذي يعكس انحيازا واضحا، أو في أحسن الأحوال، غياب تام عن ما يجري على الأرض في شرق أوكرانيا، يشير راسموسن إلى أنه يرى أن مهمته ذات اتجاهين. أحدهما، يتمثل بنقل الرؤية والمصالح الأوكرانية للعواصم الأوروبية. والآخر، يتجسد بتجميع النصائح ووجهات النظر الأوروبية لنقلها لأوكرانيا.

ورغم عدوانية تصريحات راسموسن، إلا أن أول نصائحه للرئيس الأوكراني كانت "يجب أن لا تركز كييف سعيها حاليا على إرجاع القرم بل على أمور أخرى ملحة... عودة شبه جزيرة القرم لا ينبغي أن تكون من المسائل العاجلة بالنسبة لأوكرانيا، ولكنها ستبقى على جدول الأعمال... بالطبع، على المدى الطويل، هذا هو هدف جميع الدول الغربية، نحن لم نعترف بالضم غير الشرعي من قبل الاتحاد السوفياتي لدول البلطيق الثلاث - إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، لذلك نحن لن نعترف أبدا بضم شبه جزيرة القرم غير الشرعي إلى روسيا... ولكننا الآن بحاجة للتركيز على أمور أخرى، على الإصلاحات، على التنفيذ الكامل لمينسك-2، وهلم جرا".

إن راسموسن يبدأ عمله كمستشار للرئيس الأوكراني بتصريحات غريبة ومثيرة للتساؤلات من فرط عدوانيتها. فهو يقول إن "الأوكرانيين فعلوا ما بوسعهم، ليطبقوا اتفاقيات مينسك، لكن يمكن نفهم، أن البرلمان الأوكراني ينظر بتمعن لقضية اللامركزية، قبل أن تنفذ اتفاقيات مينسك، بما في ذلك الهدنة التامة، وسحب الجنود الروس والآليات العسكرية، سيكون هذا مثل الجدل حول الدجاجة والبيضة، أعتقد أن هذه العمليات يجب أن تجري بالتزامن". لكن الغريب أنه لم يقل أي تفاصيل أخرى. ما يعطي انطباعا بأنه لا يزال يتصور أنه أمين عام حلف الناتو وليس مستشار الرئيس الأوكراني.

ولم ينس راسموسن أن يطلق بعض التصريحات الساخنة في اتجاه موسكو لكي يبرر على الأقل الراتب الذي سيتقاضاه من بوروشينكو. فقال إن "حلف الناتو سيتمكن من استئناف التعاون مع روسيا، فقط بعد إنهاء النزاع شرق أوكرانيا.. وأدعو وفقا لاتفاقيات مينسك أن تخرج روسيا من شرق أوكرانيا، وإعادة السيطرة على الحدود، بحيث تعود السيطرة للأوكرانيين، عندها فقط نستطيع الحديث عن استئناف هذا العمل أي التعاون بين الناتو وروسيا".

لا أحد يعرف هل يتكلم راسموسن باسم أوكرانيا أم حلف الناتو أم الولايات المتحدة أم المجال الأوروأطلسي!!

غير أن الخطير هنا أن مثل هذه التصريحات تعمل على خلط الأوراق وتسخين الرؤوس الحامية أصلا. ومن ثم تاتي بنتائج عكسية تماما. بل وتقلص كل أسباب التفاؤل في تنفيذ اتفاقيات مينسك. وهذا ما أعلنه نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين بأنه "ليس هناك أسباب للتفاؤل في تنفيذ اتفاقيات مينسك"، حيث أشار إلى أن اللقاء المرتقب لمجموعة الاتصال "سيتطرق إلى نفس القضايا على المسار السياسي، وهي الأمن والمشكلات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية".

وعلى الرغم من دبلوماسية كاراسين الذي قال إن "شركاءنا الغربيين (الأوروبيين والأميركيين) يميلون إلى التفكير بشكل جدي في الصعوبات الموجودة التي تعرقل تنفيذ اتفاقيات مينسك، وتعتزم العمل مع كييف بشكل أكثر فاعلية. نحن نرحب بذلك"، إلا أنه شدد على أنه "تزال لدى موسكو أسباب تدعو للاعتقاد بأن سلطات كييف تراهن بشكل أساسي على التلاعب بالشركاء من ألمانيا وفرنسا في إطار "رباعية نورماندي" والولايات المتحدة خلال الاتصالات التي تجري بين كييف وواشنطن".

 أشرف الصباغ