انقسام في بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي

أخبار العالم

انقسام في بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpoa

كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «يوغوف» البريطانية، أن أنصار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تقدموا بأربع نقاط على أنصار البقاء في الاتحاد.

وهذا الأمر سيزيد من الضغوط على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الاستفتاء المزمع إجراؤه في 23 حزيران/يونيو المقبل.

وبحسب الاستطلاع، فإن مؤيدي الانسحاب حصلوا على 45 في المئة مقابل 41 في المئة لمؤيدي البقاء. في حين أن 11 في المئة لم يقرروا موقفهم بعد.

لكن، ما الذي يمكن أن يحدث إذا انسحبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

تكاليف العضوية

بحسب مؤسسة «فول فاكت» البريطانية، ستؤدي مغادرة الاتحاد الأوروبي إلى توفير تكاليف العضوية على الفور؛ حيث إن البلاد لن تساهم في ميزانية الاتحاد. ففي العام الماضي، ساهمت بريطانيا بـ 13 مليار جنيه إسترليني، لكنها تلقت 4.5 مليار جنيه من قيمة الإنفاق. هذا يعني أن المساهمة الصافية للمملكة المتحدة كانت 8.5 مليار جنيه، أو 7 في المئة مما تنفقه الحكومة على الخدمات الصحية الوطنية في كل عام.

التجارة

الاتحاد الأوروبي هو عبارة عن سوق موحدة لا تفرض رسوما على الواردات والصادرات بين دوله الأعضاء. فأكثر من 50 في المئة من الصادرات البريطانية تذهب إلى دول الاتحاد، وعضوية بريطانيا تسمح لها بأن يكون لها رأي في تحديد القواعد التجارية بين الدول الأعضاء.

كما تستفيد بريطانيا أيضاً من الصفقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وغيرها من القوى العالمية. وكما هو معروف، فإن الاتحاد الأوروبي يتفاوض حالياً مع الولايات المتحدة لإنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم (TTIP)، والتي من شأنها أن تكون مفيدة للتجارة البريطانية.

لذلك، فإن بريطانيا قد تفقد بعضا من تلك الامتيازات التجارية في حال خروجها من الاتحاد الأوروبي، ولكنها ستكون حرة في إبرام اتفاقيات التجارة الخاصة بها.

في هذا الصدد، يقول بيتر مور من مؤسسة «يوغوف»، إن الاستطلاع الأخير يكشف أن الأشخاص الذين يديرون الشركات الكبيرة والبنوك والمؤسسات المالية، بالإضافة إلى السياسيين، هم المستفيدون الرئيسون من الاتحاد الأوروبي. أما أصحاب الأعمال الصغيرة وذوو الدخل المنخفض، فهم أكبر الخاسرين من التكتل القاري.

موقع بريطانيا العالمي

بالنسبة إلى أنصار الانسحاب، فإن ترك الاتحاد الأوروبي سوف يسمح لبريطانيا بإعادة تأسيس نفسها كدولة مستقلة تتميز بعلاقات ذاتية مع بقية العالم. لكن دعاة البقاء يقولون إن ذلك يعني إعادة الزمن إلى الوراء، وتخلي البلاد عن نفوذها في أوروبا، والانسحاب من تحالفات القوى العالمية، التي تأسست في القرن الـ21. 

ومن المؤكد أن بريطانيا ستبقى عضواً في حلف شمال الأطلسي، لكن قد يُنظر إليها كشريك ذي فائدة أقل من قبل حليفها الرئيس، الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن واشنطن تعتقد أن استفتاء بريطانيا هو مقامرة خطيرة قد يكون لها عواقب وخيمة على القارة العجوز بأكملها.

الأمن

يعتقد وزير العمل والتقاعد البريطاني إيان دنكان سميث، أن البقاء في الاتحاد الأوروبي يترك "الباب مفتوحاً" أمام الهجمات الإرهابية على البلاد، مضيفاً: "هذه الحدود المفتوحة لا تسمح لنا بفحص الناس والسيطرة عليهم"، بحسب تعبيره.

غير أن الرئيسين السابقين لمكتب الدفاع، اللورد برامول وجوك ستيراب، يقولان عكس ذلك. ووفقاً لهما، فإن الاتحاد الأوروبي هو ركيزة مهمة لأمن بريطانيا، لا سيما في الوقت الذي يمر فيه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بفترة عدم استقرار. 

وبالمثل، يقول وزير الدفاع مايكل فالون إن المملكة المتحدة تستفيد من عضويتها في الاتحاد الأوروبي؛ مؤكداً أنه "عبر الاتحاد الأوروبي يمكن تبادل السجلات الجنائية وسجلات المسافرين، والعمل معاً على مكافحة الإرهاب".

لكن الكولونيل ريتشارد كيمب، كتب في صحيفة «التايمز»، أن هذه "العلاقات الثنائية المهمة" ستستمر بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، وأن من "السخف" القول إن الاتحاد الأوروبي سيضع مواطنيه، أو مواطني المملكة المتحدة، في خطر أكبر في حال تصويت الشعب البريطاني للخروج من الاتحاد.

موقف ألمانيا

المشكلة الأولى التي ستعانيها ألمانيا هي حاجتها إلى توازن جديد بين المصلحة الذاتية في حماية تجارتها مع بريطانيا والمصلحة الأوسع في حماية المشروع الأوروبي، ولا سيما الحفاظ على السوق الموحدة.

فألمانيا لا تستفيد فقط من السوق الموحدة عندما تبيع السيارات إلى بريطانيا، بل تستفيد أيضاً عندما تصنع السيارات. إذ إن الصناعة الألمانية بشكل عام تعتمد على الحدود المفتوحة وحرية تنقل الأشخاص والسلع والخدمات.

لذلك، فإن معظم النخب السياسية والتجارية ودعاة تحرير الأسواق لن تكون سعيدة بخروج بريطانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي.

كما أن أولوية برلين ستكون بالتأكيد الحد من مخاطر تأثير "عامل الدومينو"، الذي يمكن أن يؤدي إلى انسحاب بلدان أخرى من الاتحاد الأوروبي، والدفع بالسوق الموحدة إلى حالة من الفوضى.

وعلاوةً على ذلك، فقد يفجر خروج بريطانيا نقاشاً محتدماً في ألمانيا حول مستقبل أوروبا، وخاصة في صفوف المتشككين من الاتحاد الأوروبي، وأقصد هنا حزب «البديل من أجل ألمانيا» بالتحديد.

يجدر بالذكر أنه في حال كانت النتائج لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد، فإن هذا لن يحدث مباشرة، وإنما سيستغرق الأمر على الأقل عامين، تستمر خلالهما بريطانيا في تطبيق قواعد الاتحاد.

 كيفورك ألماسيان