المعتزلة بين محاولة التجديد والتهمة بالكفر

مجتمع

المعتزلة بين محاولة التجديد والتهمة بالكفرالمعتزلة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hok1

تعتبر المعتزلة، فرقة إسلامية تنتسب إلى واصل بن عطاء الغزال، وتميزت بتقديم العقل على النقل، وبالأصول الخمسة التي تعتبر قاسما مشتركا بين جميع فرقها.

وسميت الفرقة بالمعتزلة لاعتزال مؤسسها مجلس الحسن البصري بعد خلافه معه حول حكم الفاسق.

ويعتبر بعض الباحثين أن نشأة الاعتزال كانت ثمرة لتطور تاريخي لمبادئ فكرية وليدة النظر العقلي المجرد في النصوص الدينية، وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية والعقائد اليهودية والنصرانية، فقبل بروز المعتزلة كفرقة فكرية كان هناك جدل ديني فكري أكد على وجود طلب على تجديد وتحديث الدين.  

ويرى بعض المختصين وجود سبب ديني لظهور هذه الفرقة لأن  الفكر الإسلامي كان يعاني من الجمود وبحاجة للتجديد وتحقيق النهضة الإسلامية وكذلك وجود سبب سياسي، ويعتقد بعض العلماء أن الداعي لظهور هذه الفرقة ظرف حضاري أو تاريخي لأن الإسلام عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة ولم يعد المنهج السائد يكفي ويرضي أتباع هذه الثقافات وأبناء هذه القوميات والأمم.

الأصول الخمسة لدى المتعزلة:

1-التوحيد: ويعنون به إثبات وحدانية الله ونفي المثل عنه.

2-  العدل: ويعنون به قياس أحكام الله على ما يقتضي العقل والحكمة، وبناء على ذلك نفوا أمورا وأوجبوا أخرى، فنفوا أن يكون الله خالقا لأفعال عباده، وقالوا: إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن خيرا وإن شرا.

3- المنزلة بين المنزلتين: وهذا الأصل يوضح حكم  الفاسق في الدنيا عند المعتزلة، وهي المسألة التي اختلف فيها واصل بن عطاء مع الحسن البصري، إذ يعتقد المعتزلة أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمنا بوجه من الوجوه، ولا يسمى كافرا بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين، فإن تاب رجع إلى إيمانه، وإن مات مصرا على فسقه كان من المخلدين في عذاب جهنم.

4- الوعد والوعيد: والمقصود به إنفاذ الوعيد في الآخرة على أصحاب الكبائر وأن الله لا يقبل فيهم شفاعة، ولا يخرج أحدا منهم من النار.

5-  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا الأصل يوضح موقف المعتزلة من أصحاب الكبائر سواء أكانوا حكاما أم محكومين، قال الإمام الأشعري في المقالات :" وأجمعت المعتزلة إلا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك" فهم يرون قتال أئمة الجور لمجرد فسقهم، ووجوب الخروج عليهم عند القدرة على ذلك وغلبة الظن بحصول الغلبة وإزالة المنكر.

وتعرضت المتعزلة منذ ظهورها كفرقة لهجوم شديد من الأصوليين الذين قالوا إن هذه الفرقة تدعي الإسلام زيفا وتقوم على مجموعة من الاعتقادات المبتدعة أهمها تقديس العقل والغلو في ذلك والاعتماد عليه في فهم الدين. ويتهم هؤلاء المعتزلة بنفي رؤية الله وبالسير على خطى الجماعة " الجهمية" وإحياء "طروحاتها الباطلة".

وقال ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة): "لما وقعت محنة الجهمية نفاة الصفات ودعوا الناس إلى التجهم وإبطال صفات الله تعالى .. وطلبوا أهل السنة للمناظرة.. لم تكن المناظرة مع المعتزلة فقط؛ بل كانت مع جنس الجهمية من المعتزلة والنجارية والضرارية وأنواع المرجئة، فكل معتزلي جهمي وليس كل جهمي معتزليا؛ لأن جهماً أشد تعطيلا لنفيه الأسماء والصفات".  ويقول البغدادي -وهو يسوق ما أجمعت عليه المعتزلة:" ... وقد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم وأنه ليس لله -عز وجل- في أكسابهم وفي أعمال سائر الحيوانات صنع ولا تقدير، ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية".

ومن أشهر المعتزلة كان الزمخشري والجاحظ والخليفة المأمون. وانتشر أنصارهم في خرسان واليمن والجزيرة العربية والكوفة وبغداد.

واكتسب المتعزلة التعاطف بين الجمهور لتأكيدهم على ضرورة العدل الاجتماعي في عصر كثر فيه الظلم الاجتماعي.

صفحة أر تي على اليوتيوب