بعثة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا أم بين كييف ودونباس؟!

أخبار العالم

بعثة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا أم بين كييف ودونباس؟!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hobu

تواصل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مناوراتها غير الشفافة لإضفاء طابع جدي على "صراع ما دموي وهمي" بين روسيا وأوكرانيا.

المنظمة الدولية وإن كانت لا تنكر الصراع بين المجموعة الحاكمة في كييف وبين مناطق شرق أوكرانيا، إلا أنها بين الحين والآخر تختلق سيناريوهات تعكس وجهة نظر أخرى تماما، وتركز على لفت الأنظار إلى صراعات دموية بين موسكو وكييف، مفضلة أن تضع الصراع الدموي الحقيقي بين غرب أوكرانيا وشرقها، أو بالأحرى بين سلطات كييف وبين سكان أقاليم شرق البلاد.

الكرملين أعلن أن بعثة منظمة الأمن والتعاون الاوروبي في منطقة دونباس يجب أن تكون بعثة مراقبة وليست بعثة بوليسية، وأن ذلك يتطلب موافقة ممثلي دونيتسك ولوغانسك. هذا التعليق المهم يأتي ردا على مبادرة منظمة الأمن والتعاون باستعدادها لإرسال بعثة عسكرية إلى مناطق النزاع في أوكرانيا بشرط أن يوافق جميع الأطراف.

في الحقيقة، لم تحدد المنظمة أي أطراف بالضبط يجب أن توافق على مثل هذه المبادرة. علما بأن رعاة عملية التسوية في رباعية "نورماندي" يمكنهم أن يساعدوا في هذا الأمر. غير أن كييف تفسر كل شئ وفق رؤية عدوانية وعدائية. فهي تحاول دفع الاتحاد الأوروبي إلى أقصى درجات التطرف في علاقته بروسيا من جهة، واستخدام كل التناقضات الممكنة بين روسيا والولايات المتحدة، لدفع الأخيرة إلى خطوات غير مسؤولة من جهة أخرى، سواء بالنسبة لاستعداء حلف الناتو ضد موسكو أو توريط روسيا في صراعات ليس لها شأن بها، إلا ما يسمح القانون الدولي به، ويسمح به أيضا وضعها كدولة كبرى ضمن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

كييف تطالب الأوروبيين بإرسال بعثة من قوات الشرطة المسلحة إلى منطقة النزاع تارة، وتطالب تارة أخرى ببعثة أوروبية مسلحة للفصل في النزاع الأوكراني. ولكنها تنطلق من أن هذا النزاع بين كييف وموسكو، متجاهلة تماما أن النزاع الحقيقي وعلى أرض الواقع هو نزاع أوكراني داخلي بين كييف وبين مناطق شرق أوكرانيا.

لا شك أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالتبعية منظمة الأمن والتعاون وحلف الناتو، يقفان إلى جانب كييف، لا من أجل عيون حكامها الجدد، بل من أجل صراعات إقليمية ودولية أوسع وأعمق مع روسيا وغيرها من القوى الدولية، وأيضا في مجال الطاقة وطرق نقلها، وفي إعادة ترسيم الحدود الجيوسياسية الدولية والأوروبية، والتحكم بمصير أوروبا في عدة مجالات، على رأسها الأمن والاقتصاد والطاقة.

موسكو الرسمية تقول إن "الحديث يجري عن بعثة مراقبة في دونباس، وإنها ليست مهمة بوليسية.. يمكن نظريا تزويد مثل هذه البعثة بالأسلحة، لكن يبرز هناك سؤال حول كيفية استخدام هذه الأسلحة من قبل أعضاء البعثة لأنهم ليسوا عسكريين". وقد اعترفت روسيا بوجود مباحثات حول عسكرة بعثة منظمة الأمن والتعاون، ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن "هذه المسألة تثير العديد من الأسئلة ولذلك فإن المشاورات بهذا الشأن ستستمر على الأرجح".

وأكد الناطق الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن "بعثة المراقبة يمكن نشرها فقط في منطقة خط الفصل بين القوات الأوكرانية وقوات جمهويتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، المعلنتين من جانب واحد في شرق أوكرانيا. ومن المهم هنا الحصول على موافقة ممثلي هاتين الجمهوريتين، وكذلك التوصل إلى اتفاق بشأن أبعاد هذه البعثة".

لقد وضعت موسكو يدها على جوهر المبادرة والمناطق الرمادية فيها، وعلى مماحكات كييف ومساعيها لخلط الأوراق وإشعال المزيد من المساحات الهادئة في النزاع الداخلية الأوكراني. وقد أوضح بيسكوف أن "الحديث يجري عن خط التماس" بين قوات كييف وقوات دونيتسك ولوغانسك حصرا، وأن "اتخاذ مثل هذه القرارات بشكل لا يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر ممثلي دونباس غير ممكن. هذه القرارات سيكون ليس لها أي آفاق للتنفيذ". وفي سياق هذا الفهم، فموسكو لا تزال تتحدث عن أهمية تبني نهج شامل للتسوية بشأن الانتخابات والعفو العام وغيرهما من القضايا وفقا لاتفاقات مينسك، نصا وروحا.

 أشرف الصباغ

فيسبوك 12مليون