هل يحتاج العراق إلى تسوية سياسية بعد التسوية الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي؟

أخبار العالم العربي

هل يحتاج العراق إلى تسوية سياسية بعد التسوية الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnqh

بعد قرض بمبلغ 1.2 مليار دولار، من البنك الدولي في نهاية 2015، حصل العراق هذا الأسبوع على قرض آخر من صندوق النقد الدولي بمبلغ 13 مليار دولار.

وأعلن تلفزيون العراق الرسمي، الثلاثاء الماضي (17 05 2016)، عن موافقة الصندوق على إقراض بغداد هذا المبلغ، لسد حاجتها المالية، نتيجة لتدني إيرادات البلاد من النفط الخام المباع في الأسواق العالمية.

وقد تم ذلك بشروط، وبعد مفاوضات أجراها وفد عراقي برئاسة وزير المالية هوشيار زيباري على مدى أربعة أيام في العاصمة الأردنية عمان، أصر خلالها مسؤولو الصندوق على فرض رقابة مالية دولية على البرنامج الحكومي للإصلاح الاقتصادي، ما اعتبره مراقبون انتهاكاً لسيادة الدولة.

يشار إلى أن المفاوضات مع الصندوق بدأت بعد تحذيرات أطلقها خبراء ماليون من عجز الحكومة عن دفع رواتب نحو 7 ملايين موظف ومتقاعد خلال هذا العام 2016، بسبب عجز الميزانية العامة للبلاد.

وفي وقت سابق من هذا العام، حذر وزير المالية العراقي من عدم قدرة الحكومة العراقية على دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين بحلول شهر أبريل/نيسان 2016، بسبب انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية. وأضاف أن العام الجاري سيكون صعبا وقاسيا على العراقيين من الناحية الاقتصادية؛ مؤكدا أن انهيار أسعار النفط سيستمر فترة طويلة.

وأشارت مصادر رسمية إلى أن من شروط القرض أن يكون على هيئة منح زراعية وصناعية وتجارية بعيداً عن أي مجالات خدمية أو استهلاكية. وقد وافقت الحكومة مضطرة على عدد من الشروط الأخرى، من بينها: منح إقليم كردستان العراق 3 مليارات دولار من المبلغ، فضلا عن ضرورة إشراف لجنة من صندوق النقد على تنفيذ تلك الشروط.

وقال جبار عبد الخالق، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، إن "موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض العراق جاء بعد التأكد من قدرة المؤسسات العراقية المالية على الإيفاء بالتزاماتها". وأضاف أن "العراق بأمس الحاجة إلى القرض نتيجة... لزيادة معدل النفقات بسبب الحرب على تنظيم "داعش"".

من جانبها، أعلنت وزارة التخطيط العراقية عن إعادة النظر في ستة آلاف مشروع بسبب الأزمة المالية، التي تعصف بالدولة، التي تعتمد على النفط في تمويل نفقاتها بنسبة تزيد عن 95%. وأضافت أن البلاد  تكبدت ملياري دولار كنفقات على الحرب في الفترة من أغسطس/آب 2014 وحتى الشهر نفسه من 2015.

ولكن السؤال الكبير في العراق هو: هل يقف انخفاض أسعار النفط العالمية والحرب ضد "داعش" وحدهما خلف الأزمة المالية والسياسية التي يعيشها العراق؟

فقد أكد مسؤول عراقي رفض الكشف عن اسمه أن رئيس الحكومة حيدر العبادي عاجز عن الكشف عن مصير نحو 400 مليار دولار "سُرقت من خزينة الدولة" تحت مسميات مختلفة، خلال فترات حكومات سابقة.

ويضيف هذا المسؤول أن الإرهاب لم يعد الخطر الوحيد الذي يهدد كيان العملية السياسية، بل الفوضى والفساد؛ حيث كشفت منظمة الشفافية الدولية عن أن العراق بات ضمن الدول العشر الأولى الأكثر فساداً في العالم.

في هذا السياق، وفضلا عن توجه الحكومة للتحقيق في مصير مئات مليارات الدولارات، التي يُعتقد أنها هُدرت في مشروعات وهمية، أو هُرّبت إلى خارج البلاد من قبل مسؤولين كبار، فإن مراقبين يؤكدون أن الحكومة تُجري مفاوضات مع الدول المانحة لإسقاط الديون المتراكمة. وقال سرحان أحمد، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، إن الديون المتراكمة على العراق تقدّر بنحو 70 مليار دولار.

وقال مصدر حكومي إن هذه الديون تراكمت في فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في 2006- 2014، بالرغم من الوفرة المالية لارتفاع أسعار النفط آنذاك. ما يشير إلى وجود فساد.

وهذا ما أكده رئيس هيئة النزاهة السابق رحيم العكيلي، في لقاء تلفزيوني؛ إذ قال إن حكومة سابقة هي "من بين أكثر الحكومات فسادا على مر التاريخ في العراق الحديث". بل إن وزير النفط عادل عبد المهدي قال إن ميزانيات العراق منذ عام 2003، وحتى العام الجاري، بلغت 850 مليار دولار، وأن الفساد أفقد البلاد 450 مليار دولار.

ويؤكد هذا مصدر مطلع يقول إن واحدة من أكثر مفارقات إحدى الحكومات السابقة هي أن ميزانية المؤسسة العسكرية لعام 2014 بلغت 14 مليار دولار، وهي تعادل بالتمام والكمال ميزانية العراق كاملة لعام 2003، التي بلغت آنذاك 14 مليار دولار. والمفارقة الأكبر تتمثل في أن أهم "إنجازات هذه المؤسسة" وبهذه الميزانية الفلكية، هو تسليم أكثر من ثلث مساحة العراق لقوات "داعش" من دون قتال، وخلال بضعة أيام فقط.

وختاما ، وفي ظل شروط النقد الدولي الاقتصادية، يبدو أنه لا بد من قبول الحكومة بشروط تسوية سياسية داخلية كما قبلت بتسوية اقتصادية، إذ إن هذا الحل هو الوحيد، للوقوف ضد "داعش"، وضد الفساد، وضد الخروج على القانون.

 عمر عبد الستار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأزمة اليمنية