فيكتوريا نولاند تلوح لروسيا بالعصا والجزرة

أخبار العالم

فيكتوريا نولاند تلوح لروسيا بالعصا والجزرةمقالات رأيس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnl8

جاءت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السيدة فيكتوريا نولاند إلى موسكو لتلوح مجددا بالعصا والجزرة، في محاولة إضافية لتوريط روسيا في الأزمة الأوكرانية الداخلية.

نولاند أعلنت، بعد يومين من المباحثات في العاصمة الروسية، أنه في حال تنفيذ اتفاقات مينسك بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية، فمن الممكن أن يتم رفع العقوبات عن روسيا. هذه المقابلة الغريبة تأني في نفس سياق إصرار ليس الولايات المتحدة فقط، بل ودول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أيضا، على أن روسيا طرف في تلك الأزمة التي تسببت فيها الدول الأوروبية نفسها عندما وضعت توقيعها على وثائق مهمة مع الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، ثم أغمضت عينيها بعد يوم واحد فقط عن الانقلاب الذي قام به حلفاؤها في كييف ليشعلوا البلاد ويعرضونه للانقسام.

لقد بحثت فيكتوريا نولاند، خلال لقائها مساعد الرئيس الروسي فلاديسلاف سوركوف، مسألة تعزيز الأمن في شرق أوكرانيا والجوانب الأخرى لتطبيق اتفاقيات مينسك. كما بحثت مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن. ورأت أن "الولايات المتحدة تسعى لتنفيذ اتفاقيات مينسك في أقرب وقت ممكن، وحسب الإمكانية. الآن، هو الوقت المناسب للانطلاق ورؤية الاتفاقيات قد نفذت.. إن تنفيذ اتفاقيات مينسك، لها تأثير إيجابي على السلام والأمن، في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، والولايات المتحدة وحلفائها وروسيا". ثم ذهبت إلى أنه "إذا تم تنفيذ قرارات مينسك، فسيتم رفع العقوبات عن روسيا".

وفي الوقت نفسه قالت نولاند "نحن لا نعترف بنتائج الانتخابات المحلية في دونباس، كما لا يعترف أحد في المجتمع الدولي بأي انتخابات، إذ أنهم أجروها في دونباس خارج اتفاقيات مينسك ودون اتفاق، مع ما تم تقديمه في مينسك، بأن هذه الانتخابات يجب أن تكون أوكرانية، وتلبي المعايير الأوكرانية ومعايير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا".

هنا نصل إلى بيت القصيد. فكييف من جهة تماطل وتقوم بوضع العقبة تلو الأخرى أمام تنفيذ اتفاقات مينسك، وبالذات عملية تعديل الدستور وإجراء الانتخابات، وتقوم الولايات المتحدة بالدعم اللوجستي لسلطات كييف. ومن جهة أخرى، لا تتوانى واشنطن عن تكييل الاتهامات لموسكو في محاولة لإطاء انطباع بأنها طرف أمام كييف في تلك الأزمة، بينما الأزمة الحقيقية على الأرض قائمة بين كييف وأقاليم شرق البلاد التي تطالب بحقوقها المشروعة.

من الواضح أن مماطلة كييف في تنفيذ اتفاقات مينسك تروق ليس فقط للولايات المتحدة، بل لدول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا. هذا على الرغم من أن فرنسا وألمانيا عضوان أساسيان في رباعية "نورماندي" إلى جانب كل من روسيا وأوكرانيا. بينما الولايات المتحدة ليست عضوا في هذه الصيغة الرباعية التي تعمل على مستويات عدة، على رأسها مستوى القمة لرؤساء هذه الدول من أجل تسوية الأزمة الأوكرانية التي تثير القلق في أوروبا كلها وتهدد هندسة الأمن الأوروبي بالكامل، وتستغلها الولايات المتحدة جيدا لتسخين الأجواء الأوروبية، وابتزاز دول أوروبا بزيادة ميزانيات الدفاع لمواجهة ما تطلق عليه "الخطر الروسي".

وبالتالي، لم يكن غريبا أو مفاجئا أن تقول نولاند "إن الجانب الأمريكي ليس طرفا في مجموعة نورماندي الخاصة بأوكرانيا، إلا أن واشنطن اتفقت مع كل أعضاء المجموعة أنها ستعمل بشكل مواز مع موسكو وكييف في محاولة لتسريع هذه المفاوضات". وهذه مغالطة جديدة، لأن "الجانب الأمريكي" يحاول تسويق "العمل مع موسكو وكييف" باعتبار أن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. بينما تفهم موسكو أن عمل واشنطن الموازي معها ومع كييف، هو خطوة بناءة لإقناع كييف بالتراجع عن سياساتها ضد سكان شرق أوكرانيا وعدم استعداء روسيا بإلقاء الاتهامات جزافا والتعامل بعدوانية مع المصالح الروسية، والاستهتار بأمن أوروبا بالكامل.

هناك نقطة أخرى مهمة تطرقت إليها نولاند بشأن "تحسين وصول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى مناطق النزاع والأماطن المتضررة من الاشتباكات". غير أن البعثة المدنية التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا تعمل في شرق أوكرانيا في ظل الهدنة التي أسفرت عنها اتفاقات مينسك. وبين الحين والأخر تعلن بعثة المنظمة عن انتهاكات أو خروقات لوقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه لا تقدم تقارير وافية عن حجم هذه الانتهاكات وعن الطرف المسؤول عنها. بل وأحيانا تغمض عينيها عن الانتهاكات التي تقوم بها القوات التابعة لسلطات كييف. ما يعطي انطباعا بأنها تتعامل بمعايير مزدوجة وبانحياز واضح إلى كييف ضد سكان شرق أوكرانيا.

إن نولاند تأتي إلى موسكو على خلفية فشل لقاء وزراء خارجية مجموعة "نورماندي" في برلين، والذي شهد مماطلات مكشوفة من قبل كييف، وتشاؤم من جانب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وبالتالي، فحديثها عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وعن دور واشنطن على الرغم من أنها ليست عضو في مجموعة نورماندي، وتلويحها بالعصا والجزرة بشأن العقوبات.. كل ذلك يحيلنا مرة أخرى إلى موقف موسكو الواضح بشأن أنه "لا يمكن بحث أي مسألة خارج الإطار العام لاتفاقات مينسك، التي تمثل مجموعة متكاملة من الإجراءات والخطوات التي يجب تنفيذها والتي لم تنفذ حتى الآن". ما يعني أن مقترح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والذي جاء بطلب من كييف، بإمكانية نشر بعثة عسكرية في دونباس، هو التفاف على اتفاقات مينسك، ومحاولة للتنصل من جانب أوكرانيا، والتحريض من جانب الأوروبيين الذين يعلنون أشياء، ويضمرون غيرها، ويفكرون في أمور ثالثة. والأن يأتي دور الأمريكيين في لعبة الكراسي الموسيقية غير محمودة العواقب على الأمن الأوروبي بالكامل.

أشرف الصباغ