هل يقيل السيسي وزير الداخلية ويعتذر للصحفيين؟

أخبار العالم العربي

هل يقيل السيسي وزير الداخلية ويعتذر للصحفيين؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hm80

أظهرت جميع المؤشرات نجاح الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصريين ردا على انتهاكات وزارة الداخلية واقتحام مبنى النقابة لاعتقال صحفيين اثنين.

كانت التجربة الأولى على هذا المسار لنقابة الأطباء، حيث نجح الأطباء أيضا في إبعاد الأجهزة الأمنية عن أعمال ونشاطات النقابة، وعدم السماح للشرطة بالتدخل في عمل الأطباء ومسار النقابة. إضافة إلى العديد من المطالب المهنية والقانونية الأخرى.

أما بخصوص نقابة الصحفيين، فقد اتجهت الأمور نحو التصعيد والتعقيد من خلال تدخل الفضائيات وبعض وسائل الإعلام والصحفيين الموالين للحكومة ورجال الأعمال ضد جموع الصحفيين ومجلس إدارة النقابة. ومع ذلك نجح الصحفيون في جمع شملهم، وإجراء جمعيتهم العمومية التي أجمعت وسائل الإعلام المحلية والعالمية على أنها "جمعية عمومية تاريخية" وغير مسبوقة طوال 75 عاما.

كارم محمود، رئيس لجنة التشريعات بنقابة الصحفيين المصريين، أعلن قرارات الجمعية العمومية في حادث اقتحام مقر النقابة وانتهاك الدستور والقانون:

1- الإصرار على طلب إقالة وزير الداخلية.

2- تقديم رئاسة الجمهورية اعتذارا واضحا لجموع الصحفيين عن جريمة اقتحام بيت.

الصحفيين وما أعقبها من ملاحقة وحصار لمقرها.

3- الإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين فى قضايا النشر.

4- العمل على إصدار قوانين تجرم الاعتداء على النقابة أو اقتحامها.

5- إصدار قانون منع الحبس فى قضايا النشر.

6- دعوة جميع الصحف المصرية والمواقع الإلكترونية لتثبيت لوجو "لا لحظر النشر.. لا لتقييد الصحافة".

والطعن رسميا على القرار، وطلب وضع ضوابط لقرار حظر النشر.

7- دعوة القنوات الفضائية لدرء الهجوم الضارى الذى يشن ضد الصحفيين بتوجيهات أمنية.

8- رفض التلويح بتوجيه اتهامات قانونية لنقيب الصحفيين باعتباره ممثلا منتخبا للجمعية العمومية.

9- منع نشر اسم وزير الداخلية، والاكتفاء بنشر صورته "نيجاتف" فقط وصولا لمنع نشر كافة أخبار وزارة الداخلية حتى إقالة الوزير.

10- رفض تصريح الخارجية الأمريكية، ورفض أى تدخل أجنبى رسمى فى شأن الصحافة المصرية.

11- رفع دعوة قضائية ضد وزارة الداخلية لمحاسبة المسئولين عن حصار النقابة.

12- تسويد الصفحات الأولى بالصحف فى عدد الأحد المقبل وتثبيت "شارات سوداء".

13- تجديد الثقة فى مجلس النقابة حتى انتهاء الأزمة.

14- عقد مؤتمر عام بمقر النقابة الثلاثاء المقبل مع بحث إضراب عام لجميع الصحفيين.

15- دعوة كبار الكتاب للكتابة عن جريمة اقتحام النقابة فى مقالاتهم.

16- دعوة الصحفيين النواب لتقديم طلبات إحاطة واستجوابات حول الأزمة.

17- استمرار الاعتصام حتى الثلاثاء المقبل.

18- تشكيل لجنة من مجلس النقابة لإدارة الأزمة.

 ثمانية عشر قرارا تنتظر التفعيل بداية من إقرارها يوم 4 مايو/ آيار الحالي وسط مخاوف من اتساع الاحتجاجات النقابية والشعبية لنفس الأسباب التي خرجت من أجلها مظاهرات 25 يناير 2011.

لقد خرجت الصحف والمواقع الإلكترونية المصرية بشعارات سوداء خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بينما علقت بعض الفضائيات شرائط سوداء أيضا في أماكن ظاهرة على الشاشات. غير أن القرارات المهمة التي صدرت تثير أيضا المخاوف من تدهور العلاقة بين وزارة الداخلية والنقابة، وبين الأخيرة والرئاسة. وتتزايد المخاوف من إمكانية انفجار قضية نقابة الأطباء من جديد، وقيام نقابة المحامين بتظاهرات واحتجاجات أيضا.

في القرار رقم (10) رفضت الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصريين ليس فقط تصريحات الخارجية الأمريكية، بل وأيضا أى تدخل أجنبى رسمى في شأن الصحافة المصرية. وذلك نظرا للحملة التي تتعرض لها النقابة والصحفيون بشكل عام واتهامهم بالخيانة والعمالة وإثارة الفوضى وهدم الدولة.

إن تصريحات الخارجية الأمريكية لم تكن موجهة إلى الحالة المصرية بالذات، ولكنها صدرت يوم 3 مايو/ آيار الحالي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن اليوم العالمي لحرية الصحافة هو فرصة للتعبير عن إصرارنا على الوقوف إلى جانب الصحافة التي تكشف عن الحقيقة، وأن بلاده تساند مبادئ الصحافة الحرة، وأن وزارة الخارجية تعمل في برامج حول العالم تهدف إلى تدريب أكثر من 750 صحفيا.

وزير الخارجية الأمريكي قال أيضا إن واشنطن ترعى برامج لدعم الإعلام المستقل، لأنها تؤمن أنه لا توجد حكومة يمكن أن تنجح إذا لم تسمح لمواطنيها بالتعبير عن آرائهم في القضايا التي تؤثر في حياتهم.

هذه التصريحات تتعلق برؤية الولايات المتحدة عموما للصحافة والإعلام، وتمويلها برامج محددة لتدريب الصحفيين والإعلاميين. وهذا الأمر لا يتعلق إطلاقا بالجاسوسية والعمالة والخيانة، كما تحاول أن تؤكد الحملات الإعلامية المضادة أو تلميحات وإيحاءات السلطات المحلية لكل دولة. ولكنه مرتبط بنسق ورؤية للعالم، ومصالح أيضا.

في كل الأحوال، رفضت الجمعية العمومية للصحفيين المصريين هذه التصريحات لإبعاد أي شبهة، وتفنيد الحملات الإعلامية والاتهامات الموجهة للصحفيين. غير أن القرارات التي اتخذتها الجمعية تبدو في غاية الصعوية والتعقيد، وخاصة تلك التي تتعلق بإقالة وزير الداخلية، وتقديم الرئاسة المصرية اعتىذارا رسميا علنيا للصحفيين ونقابتهم، وهو الأمر الذي يشك الكثيرون في إمكانية تحقيقه. أما بقية القرارات، فهي ليست جديدة، لأن الصحفيين المصريين يطالبون بها طوال السنوات الأربعين الأخيرة.

أشرف الصباغ