العبث التركي يتجاوز موسكو وواشنطن إلى باريس

أخبار العالم

العبث التركي يتجاوز موسكو وواشنطن إلى باريسمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hkjq

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو يضرب عرض الحائط بأي التزامات أمنية وأخلاقية، ويتعلل في الوقت نفسه بأوضاع اللاجئين ليقنع العالم بضرورة الإبقاء على الحدود مع سوريا مفتوحة.

في الوقت الذي تُقَدِّم فيه أنقرة الإردوغانية عامل الأمن على حرية الصحافة والإعلام، وتحكم قبضتها على الأقليات، وتستخدم كافة أنواع العنف للتعامل مع المعارضة، تلتف من جهة أخرى لتتخذ اللاجئين مبررا لمواصلة دعم الجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، ولكن بطبيعة الحال ليس داخل تركيا، وإنما عبر الحدود السورية.

رئيس الوزراء التركي، وقبيل زيارته إلى فرنسا، يبعث برسالة مسبقة إلى باريس لكي لا يتحدث ساستها في أمور يتصور داود أوغلو أنها لا تخصهم، مثل ما لا تخص روسيا والولايات المتحدة. بمعنى أن حدود تركيا "خط أحمر" لا يجوز المساس به، وأن أنقرة لديها حرية التصرف في استخدام حدودها مع الدول الأخرى، حتى وإن قامت أنقرة بانتهاك القوانين الدولية والإقليمية، وتجاهل التزاماتها إزاء ضبط الحدود المشتركة مع الدول الأخرى.

بعد تعثر مفاوضات جنيف، بحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي باراك أوباما، هاتفيا، الوضع في سوريا. وفي ما أكد بوتين على ضرورة ابتعاد المعارضة المعتدلة عن الجماعات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة وكذلك ضرورة إغلاق الحدود السورية – التركية حيث يستمر عبور المسلحين والسلاح إلى المتشددين، اتفق الجانبان أيضا على:

-ضرورة تعزيز نظام وقف إطلاق النار هناك وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تحتاجها.

-الاستمرار في زيادة تنسيق جهود الدولتين في الاتجاه السوري بما في ذلك عن طريق الأجهزة الأمنية المختصة ووزارتي الدفاع.

- بحث إجراءات إضافية في مجال رد الفعل الميداني على انتهاكات وقف النار.

-أهمية المفاوضات الجارية بين السوريين في جنيف برعاية الأمم المتحدة التي يجب أن تساعد في العثور على طرق سياسية لحل النزاع.

جملة من النقاط والمحاور التي قد تختلف موسكو وواشنطن على بعض تفاصيلها، ولكنهما في نهاية المطاف مسؤولتان عن ضبط الأمور لكي لا تخرج عن النطاق العقلاني، وتتحول المنطقة إلى بؤرة مشتعلة بفعل مغامرات سياسية لهذا الطرف أو ذاك، وطموحات قديمة وأوهام جديدة لهذه الدولة أو تلك.

أنقرة الإردوغانية، على لسان رئيس حكومتها أحمد داود أوغلو، ترى أن مسألة الحدود مع سوريا قضية تخص تركيا حصرا، ولا يحق لأي دولة أخرى التدخل فيه، وأن الكلمة الأخيرة بالنسبة لهذه المسألة تعود فقط لأنقرة. ما يعني أن الحكومة التركية مسؤولة مسؤولية كاملة عن الفوضى التي تعم الحدود، وعن تدفق الأسلحة والإرهابيين، وشحنات النفط الداعشي. ولكن التصور التركي يلتف على الواقع والحقيقة والشواهد الميدانية، ليقلص مسؤولية أنقرة في حدود ما تصفه هي بـ "الأسباب الإنسانية من أجل اللاجئين"، على الرغم من أنها أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة، إن لم تكن السبب الرئيس والمحرك الأخطر من أجل ابتزاز الجميع، وبالذات أوروبا، وإشاعة حالة من الفوضى والبلبلة في الشرق الأوسط، والتلاعب بأوراق ما ضد أي تقارب بين موسكو وواشنطن خلال أي مرحلة من مراحل البحث عن تسوية سياسية للأزمة السورية.

وإمعانا في الإصرار، على الطريقة التركية، قال داود أوغلو: "تلك التصريحات لا معنى لها بالنسبة لتركيا". أي أن تصريحات بوتين وأوباما وتوافقهما على نقاط محددة، ليس لها أي معنى في نظر أنقرة الإردوغانية، طالما حكومة إردوغان تتصور أنها يمكن أن تخدع العالم بقضية اللاجئين.

وفي الحقيقة فمثل هذا التصريح ليس موجها فقط إلى موسكو وواشنطن، بل وأيضا إلى العديد من العواصم الأوروبية التي تكرر انزعاجها من سياسات إردوغان. غير أن داود أوغلو يتوجه إلى باريس، وبالتالي، فالرسالة واضحة، وعلى باريس أيضا أن تلتزم حدودها ولا تتدخل في ما لا يعنيها، حتى وإن كانت المسألة تتعلق بمصالحها أو مصالح دول أخرى!

أشرف الصباغ

فيسبوك 12مليون