قمة السيسي-هولاند.. حصار القاهرة وتحالف الضرورة

أخبار العالم العربي

قمة السيسي-هولاند.. حصار القاهرة وتحالف الضرورةمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hkf7

تفرض الأوضاع المصرية الداخلية والصراعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط أجواء ساخنة على قمة الرئيسين السيسي وهولاند في القاهرة

ففي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنهاء ما يراه مؤامرة ومخططا لفرض عزلة دولية على مصر في أعقاب حادث سقوط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء، وصولا إلى ردود الأفعال الدولية على مقتل الناشط الإيطالي جوليو ريجيني؛ يسعى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تعزيز نفوذ بلاده في منطقة الشرق الأوسط بالدعوة إلى مؤتمر دولي لطرح مبادرة جديدة، لإعادة إحياء المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، تقوم على حل الدولتين، يعلم أنها لن تنجح من دون دعم القاهرة، في ظل التحفظ الأمريكي والرفض الإسرائيلي لتلك المبادرة.

ولا تقف حدود القمة المصرية-الفرنسية عند تطابق وجهتي نظر البلدين في دعم الحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة السورية، ودعم الحكومة الليبية في التوصل إلى التوافق ومحاربة تنظيم "داعش"، الذي يسعى لبسط نفوذه على الأرض، ويهدد الأمن القومي لمصر والفرنسي عبر شواطئ البحر المتوسط. بل، إن القمة تمتد إلى تنسيق أوسع في مكافحة الإرهاب، الذي أصبح يهدد استقرار أوروبا، بعد ضربه عمق فرنسا وبلجيكا؛ وذلك في محاولة للاستفادة مما حققته مصر من تقدم في هذا المجال.

ولم تأت هذه القمة بمعزل عن تجارب فرنسية سابقة لعقود ماضية لم يحقق تقاربها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي مع دول شمال إفريقيا، وخاصة "تونس-المغرب-الجزائر"، نفوذا كافيا يسمح لباريس بأن تكون لاعبا سياسيا رئيسيا في دول حوض البحر المتوسط، وفي ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تقلبات وصراعات غيرت شكل التوازنات العسكرية والسياسية الدولية في المنطقة، ولم تستطع تلك العلاقات الوثيقة أن توقف تهديد الأمن القومي لدول الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية، واستخدام الجماعات الإرهابية سواحل البحر المتوسط في التسلل وعمليات نقل السلاح. 

وفي أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو لعام 2013، شرع الجانب الفرنسي في بناء علاقات استراتيجية وعسكرية قوية مع القاهرة، بعكس اتجاه قرار مجلس الشؤون الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي الصادر في أغسطس/آب من عام 2013، والخاص بوقف تصدير التكنولوجيا والمعدات العسكرية والتعاون الأمني مع مصر، واستمرار هذا النهج غير الداعم للتحول الديمقراطي في مصر، وصولا إلى استغلال حادث مقتل الناشط الإيطالي جوليو ريجيني في استصدار قرار من البرلمان الأوروبي تم التصويت عليه مطلع مارس/آذار من عام 2016، يجدد مطالبته دول الاتحاد الأوروبي بحظر تصدير الأسلحة والتعاون الأمني مع مصر.

التعاون العسكري المصري- الفرنسي شمل عدة صفقات عسكرية لتسليح الجيش المصري في 16 فبراير/شباط من عام 2015 بتوقيع عقد توريد 24 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" وفرقاطة متعددة المهمات من طراز "فريم" لمصر؛ فضلاً عن تزويد القوات المسلحة بالأسلحة والذخائر اللازمة للطائرات والفرقاطة. وجاء ذلك ردا على تعليق الولايات المتحدة الأمريكية تسليم مصر صفقة طائرات "إف-16".

وفى العاشر من أكتوبر/تشرين الأول لعام 2015، شهد السيسي مراسم توقيع خطاب نيات حول الأمن والدفاع بين وزارتي الدفاع المصرية والفرنسية؛ إضافة إلى عقد شراء حاملتي مروحيات من طراز "ميسترال".

كما تم توقيع اتفاقية اقتراض بين وزارة الدفاع المصرية ومجموعة من البنوك الفرنسية، بضمان وزارة المالية، بقيمة 3.375 مليارات يورو.

أما في الثاني عشر من مارس/ آذار 2016، فانطلقت فعاليات المرحلة الرئيسة للتدريب المشترك "رمسيس-2016"، والذي تشارك فيه عناصر من القوات الجوية والبحرية المصرية والفرنسية أمام سواحل مدينة الإسكندرية.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة عسكرية عليا يرأسها رئيسا أركان حرب الجيشين المصري والفرنسي.

وتكتسب زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر أهمية سياسية واقتصادية خاصة؛ حيث سيلقي هولاند كلمة أمام البرلمان المصري، ويرافقه وفد تجاري ضخم يضم مئة وعشرين من رجال الأعمال وممثلي الشركات.

كذلك، سيشهد الزعيمان توقيع العديد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة والطرق والنقل والبيئة والصرف الصحي والسياحة والثقافة والتعليم وغيرها؛ مع ملاحظة أن الجانب الفرنسي يحتل المركز السادس من حيث الاستثمار الأجنبي في مصر: حيث توظف مئة وخمسون شركة فرنسية نحو 33 ألف مصري. كما تبلغ حجم تعاقدات الوكالة الفرنسية للتنمية نحو ملياري يورو.

ولا شك في أن القاهرة تعول كثيرا علي الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي بعد حضوره حفل افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس/آب من عام 2015، سياسيا واقتصاديا وعسكريا في ظل سعيها لإنهاء سياسية التبعية الأمريكية، التي انتهجها الرئيس الأسبق حسني مبارك ببناء شراكات استراتيجية مع موسكو وباريس.

محمد سويد